قوله: (وَنِصْفِ طَلْقَةٍ أَوْ طَلْقَتَيْنِ أَوْ نِصْفَيْ طَلْقَةٍ، أَوْ نِصْفِ وثُلُثِ طَلْقَةٍ أَوْ وَاحِدَةِ، في وَاحِدَةٍ أَوْ مَتَى مَا 1 فَعَلْتِ وكُرِّرَ أَوْ طَالِقٌ أَبَدًا طَلْقَةٌ) ذكر رحمه الله أنه لا يلزم القائل لزوجته أحد هذه الألفاظ سوى 2 طلقة واحدة 3، فمن ذلك ما إذا قال 4: أنت طالق نصف طلقة فتكمل عليه 5 لعدم صحة التجزئة.
فتكمل الطلقة عليه إذ لا يمكن أن تبقى معه بما بقي من الطلاق ونصف طلقة إن لم يكن طلقها قبل ذلك شيئًا، ولا بنصف طلقة إن 6 لم يبق له غير الطلقة 7 التي نصفها، وكذا إذا قال: أنت طالق نصف طلقتين لا يلزمه إلا طلقة واحدة 8؛ لأنها هي نصفهما وحذف من قوله: (أو طلقتين النصف) لدلالة ما تقدم 9 ولفهم المعنى، وأما إذا قال: أنت طالق نصفي طلقة، فقد أتى بمجموع أجزاء الطلقة وذلك مساو 10 لقوله: (أنت طالق طلقة)، فلا يلزمه غيرها وكذا إذا قال: نصف وثلث طلقة، لا يلزمه إلا طلقة 11، لأن الجزأين يرجعان إلى ماهية 12 واحدة، وكذا لو ذكر ثلاثة أجزاء أو أربعة، كأنت طالق ثمن وسدس وربع
الجزء: 3 - الصفحة: 138
وثلث طلقة فلا يلزمه إلا طلقة، وحكى في الجواهر عن سحنون أنه إذا قال لها: أنت طالق واحدة في واحدة لا يلزمه غير واحدة 13 كما قال هنا، وأما 14 إذا كرر معلقًا على متحد كقوله: إن دخلت الدار فأنت طالق، إن دخلت الدار فأنت طالق، إن دخلت الدار فأنت طالق 15 ونحو ذلك؛ فدخلت فلا يلزمه أيضًا غير طلقة واحدة 16، وإليه أشار بقوله: (أو متى ما فعلت وكرر) ومعناه ونوى التأكيد وإلا حمل على التكرار، وفي الواضحة يلزمه الثلاث ولا ينوى كما تقدم، وظاهر المدونة أنه إذا قال لها: أنت طالق أبدا لا يلزمه إلا طلقة واحدة، وفي غير المدونة لزوم 17 ثلاث 18 وتأوله بعضهم على المدونة 19. قوله: (واثْنَتَانِ فِي رُبُعِ طَلْقَةٍ ونِصْفِ طَلْقَةٍ) أي: ولزمه طلقتان في قوله لها: أنت طالق ربع طلقة ونصف طلقة، لأنه أضاف كل واحد 20 من الجزأين إلى الطلقة فكانت الطلقة المذكورة آخرا 21 غير الأول واستشكل هذا مع ما تقدم في نصف وثلث طلقة ونحوه كربع ونصف طلقة، فإنهم ألزموه فيما تقدم طلقة واحدة، وهنا اثنتين، ووجه 22 الإشكال ظاهر وهو أن قولهم نصف وثلث ونحوه لا بد فيه من حذف لأنه 23 لا يتم الكلام إلا به، وقد علمت أن القدر 24 عند أهل البيان 25 كالمنطوق 26 وعلى هذا فإما أن يقال يلزم، في
الجزء: 3 - الصفحة: 139
كل من المسألتين طلقتان أو طلقة أو يخرج من كل واحدة قولا في الأخرى، ولهذا ساق 27 ابن الحاجب المسألتين على معنى التبري، فقال: وقالوا في نصف وربع طلقة طلقة، وفي نصف طلقة وربع طلقة طلقتان 28 إشارة 29 إلى ما تقدم ونحوه في الجواهر 30. قوله: (ووَاحِدَةٍ فِي اثْنتَيْنِ) أي: وكذلك يلزمه طلقتان إذا قال: أنت طالق واحدة في اثنتين 31 ونقله ابن شاس عن سحنون 32. قوله: (والطَّلاقَ كُلَّهُ إِلا نِصْفَهُ) أي: وهكذا إذا قال لها: أنت طالق الطلاق كله إلا نصفه 33 فإنه يلزمه طلقتان؛ لأن الحاصل طلقة ونصف فيكمل عليه الكسر، وحكاه في النوادر عن سحنون قال: ولو قال الطلاق 34 كله إلا نصف الطلاق لزمه ثلاث 35 يريد لأن 36 الطلاق المبهم واحدة فاستثناؤه منها لا ينفعه؛ ففرق بين أن يقول: (إلا نصفه) و (إلا نصف الطلاق)، فألزمه مع الضمير طلقتين ومع الظاهر ثلاثًا؛ لأنه لما أكد الطلاق الأول بقوله: (كله) 37 ولم يؤكد 38 الطلاق 39 الثاني ولا ذكره 40 مضمرًا كان في 41 ذلك قرينة تدل على أن الثاني غير الأول، وأن الأول محمول على الثلاث،
الجزء: 3 - الصفحة: 140
فتعين كون المراد بالثاني الطلاق الطلق المحمول على الواحدة 42، ويصير كأنه قال: (إلا نصف طلقة) وحكى في الجواهر المسألتين هكذا عن سحنون، ثم قال: وقيل يصح أن تكون هذه المسألة كالتي قبلها وتكون الألف واللام في الطلاق للجنس، فلا يلزمه إلا طلقتان 43.
قوله: (وأَنْتِ طَالِقٌ إِنْ تَزَوَّجْتُكِ ثُمَّ قَالَ كُلُّ مَنْ أَتزوَّجُهَا 44 مِنْ هَذه الْقَرْيَةِ فَهِيَ طَالِقٌ) أي: فإن كانت تلك المرأة من القرية المحلوف عليها لزمه فيها طلقتان إن نكحها، وقاله في المدونة 45.
قوله: (وثَلاثٌ فِي إِلا نِصْفَ طَلْقَةٍ) أي: ويلزمه ثلاث تطليقات إن قال لها: أنت طالق الطلاق 46 إلا نصف طلقة وأشعر بهذا 47 ما تقدم من قوله: (والطلاق كله إلا نصفه) ولا شك في 48 لزوم الثلاث إذ كأنه قال 49: أنت طالق طلقتين ونصفًا.
قوله: (أَوِ اثْنتيْنِ فِي اثْنتيْنِ) أي: وكذا يلزمه الثلاث إذا قال: أنت طالق اثنتين في 50 اثنتين، ونص عليه صاحب النوادر 51 وغيره.
ابن شاس ويقع عليه الثلاث 52، ويلغى الاستثناء إذ يصير مستغرقًا ابن أبي زيد، وإنما لزمه 53 ذلك لأنه يعد نادمًا 54، وأما قوله: (أو كلما حضت) فيريد به أن من قال لزوجته: أنت طالق كلما حضت فإنها
الجزء: 3 - الصفحة: 141
تطلق ثلاثًا، وقاله في المدونة 55 وقال سحنون: إن قال ذلك وهي طاهر لزمه طلقتان 56، انظر وجه 57 القولين في الكبير.
قوله: (أَوْ كُلَّمَا أَوْ مَتَى مَا أَوْ إِذَا 58 طَلَّقْتُكِ أَوْ وَقَعَ عَلَيْكِ طَلاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ وطَلَّقَهَا وَاحِدَةً) أي: وهكذا يقع عليه الثلاث إذا ذكر لفظًا من ألفاظ العموم، وهي "كلما" أو "متى ما" أو "إذا ما" ولا بد في كل 59 لفظة من تقدير قوله: (طلقتك) أو (وقع عليك طلاقي) وكذا (فأنت طالق) والمعنى كلما طلقتك، أو وقع عليك طلاقي؛ فأنت طالق، أو متى ما طلقتك أو وقع عليك طلاقي فأنت طالق 60، أو إذا ما ونحوه.
ولما كان وقوع الطلاق 61 في جميع 62 ذلك مشروطًا بأن يوقع عليها طلاق 63، قال: (وطلقها طلقة واحدة 64) ولا بد من تقدير ذلك أيضًا في كل مسألة، والقول بلزوم 65 الثلاث 66 في (كلما طلقتك 67) أو وقع عليك طلاقي 68 فأنت طالق 69 إذا طلقها طلقة، لسحنون 70، ورجع إليه واختاره ولده، وكان أولًا 71 يقول بلزوم
الجزء: 3 - الصفحة: 142
اثنتين فقط بناء على أن فاعل السبب 72 فاعل المسبب أم لا، ولا خلاف أنه إذا 73 قال لها: كلما وقع عليك طلاقي ونحوه فأنت طالق، أنه يلزمه الثلاث لوقوع الثانية بوقوع الأولى، والثالثة بالثانية إذ لم يشترط في ذلك أن يكون هو 74 فاعل السبب 75 بخلاف الأول 76.
قوله: (وإِن 77 طَلَّقْتُكِ فَأنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلاثًا) أي: وهكذا يلزمه الثلاث إذا قال لها ذلك؛ لأنه علق طلاق الثلاث بوصف القبلية على طلاقها، وذكر القبلية عندنا لغو لا عبرة به، وكأنه قال: إن طلقتك فأنت طالق ثلاثًا، فإذا طلقها واحدة أو اثنتين تمت عليه الثلاث عملا 78 بمقتضى التعليق.
قوله: (وطَلْقَةٌ فِي أَرْبَعٍ قَالَ لَهُنَّ بَيْنكُنَّ طَلْقَةٌ 79) يريد ان من كان له أربع زوجات فقال لهن: (بينكن طلقة)، فإنه يلزمه طلقة واحدة في كل امرأة لأن كل واحدة نابها ربع طلقة فتكمل عليها، قال في كتاب الأيمان بالطلاق من المدونة: ومن قال لأربع نسوة له بينكن طلقة فما فوق إلى أربع طلقن واحدة واحدة 80 يريد لأنه 81 إذا قال بينكن اثنتان ينوب كل واحدة نصف طلقة، وإذا قال بينكن ثلاث ناب كل واحدة ثلاثة أرباع طلقة 82، وإذا قال بينكن أربع ناب كل واحدة طلقة 83، وقيل يطلقن ثلاثًا ثلاثًا إذا قال بينكن ثلاث.
قال فيها: وإذا قال بينكن خمس تطليقات إلى ثمان طلقن اثنتين
الجزء: 3 - الصفحة: 143
اثنتين (1) وإذا قال تسع إلى ما فوق (2) طلقن ثلاثًا ثلاثًا، وعن (3) هذا احترز بقوله: (ما لَمْ يَزِدِ الْعَدَدُ عَلَى الرَّابِعَةِ) أي: على الطلقة الرابعة (4).
(المتن)
سَحْنُونَ: وَإِنْ شَرَّكَ طَلَقْنَ ثَلاثًا ثَلاثًا.
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ شَرِيكَةُ مُطَلَّقَةٍ ثَلاثًا وَلِثَالِثَةٍ، وَأَنْتِ شَرِيكَتُهُمَا، طُلِّقَتِ اثْنَتَيْنِ، وَالطَّرَفَانِ ثَلاثًا.
وَأُدِّبَ الْمُجَزِّئُ كَمُطَلِّقِ جُزْءٍ، وَإِنْ كَيَدٍ، وَلَزِمَ بِشَعْرُكِ طَالِقٌ، أَوْ كَلامُكِ عَلَى الأَحْسَنِ، لا بِسُعَالٍ وَبُزَاقٍ وَدَمْعٍ.
وَصَحَّ اسْتِثْنَاءٌ بِإِلَّا، إِنِ اتَّصَلَ وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ، فَفِي ثَلاثٍ إِلَّا ثَلاثًا إِلَّا وَاحِدَةً، أوْ ثَلاثًا أوِ الْبَتَّةَ إِلَّا اثْنَتَيْن إِلَّا وَاحِدَةً، اثْنَتَانِ.
وَوَاحِدَةً وَاثْنَتَيْنِ إِلَّا اثْنَتَيْنِ إِنْ كَانَ مِنَ الْجَمِيعِ فَوَاحِدَةٌ، وَإِلَّا فَثَلاثٌ.
وَفِي إِلْغَاءِ مَا زَادَ عَلَى الثَّلاثِ وَاعْتِبَارِهِ قَوْلانِ.