قوله: (وحُكِمَ بَيْنَ الْكُفَّارِ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِين، إِنْ لَمْ يَأْبَ بَعْضٌ) يريد: أن ورثة الكافر إذا تحاكموا إلينا فإنا نحكم بينهم بحكم الإسلام بشرط رضى جميعهم بذلك، ولهذا قال: (إِنْ لَمْ يَأبَ بَعْضٌ) 2 وهل يشترط رضى أساقفتهم؟ قولان.
قوله: (إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ بَعْضُهُم فكَذَلِكَ إَنْ لَمْ يَكُونُوا كِتَابَيِّينَ) أي: فإن أبى بعضُهم التحاكم إلينا: فإن كانوا كلهم كفارًا - لَمْ يعرض لهم، وإن أسلم بعضهم؛ فإنا نحكم بينهم بحكم الإسلام أيضًا إن كانوا غير كتابيين، وإن كانوا كتابيين 3 فإنا نقسم 4 ذلك بينهم على قدر مواريثهم، ورواه ابن القاسم عن مالك 5، وإليه أشار بقوله: (وَإِلَّا فَبِحُكْمِهِمْ) وقال ابن نافع وسحنون: الكتابيون وغيرهم سواء 6.
قوله: (ولا مَنْ جُهِلَ تَأَخُّرُ مَوْتِهِ) كما إذا مات الأقارب في سفر أو تحت هدم أو1
الجزء: 5 - الصفحة: 626
بغرق 7 فلا توارث بينهم، ويرث كلّ واحد منهم ورثته الأحياء.
قوله: (وَوُقِفَ الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ) أي: يوقف قسم التركة حتى تضع المرأة الحمل، سواء كانت حرة أو أمة مفردة أو متعددة، كان الحمل من الميت أو الأخ أو الابن، وهذا هو المشهور، وقيل: يتعجل 8 المحقق من ذلك.
أشهب: وهو الحق الذي لا شك فيه، وعليه فيوقف للحمل ميراث أربعة ذكور؛ لأنه غاية ما وضع 9.
قوله: (ومَالُ الْمَفْقُودِ لِلْحُكْمِ بِمَوْتِهِ) أي: وكذا يوقف مال المفقود إلى الحكم بموته؛ يريد: (فيُعَمَّر مدة يعيش إليها غالبًا، ويُقَدَّر حينئذ ميتًا، ومدة التعمير قيل: سبعون، وقيل: خمسة وسبعون، وقيل: ثما نون، وقيل: تسعون، وقيل: مائة 10، وقيل: مائة وعشرون.
قوله: (وَإِنْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ قُدِّرَ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَوُقِفَ الْمَشْكُوكُ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ فَكَالْمَجْهُولِ) أي: (في التقديم والتأخير في الموت 11، ثم أوضح قوله: (حَيًّا وَمَيِّتًا، وَوُقِفَ الْمَشْكُوكُ) بما أشار إليه بقوله: (فَذَاتُ زَوْجٍ، وَأُمٍّ، وَأُخْتٍ، وَأَبٍ مَفْقُودٍ، فَعَلَى حَيَاتِهِ مِنْ سِتَّةٍ، وَمَوْتِهِ كَذَلِكَ، وَتَعُولُ لِثَمَانِيَةٍ، فاضْرِبُ الْوَفْقَ فِي الْكَامل بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ: لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ، وَلِلأُمِّ أَرْبَعَةٌ، وَوُقِفَ الْبَاقِي، فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ حَيٌّ فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلأَبِ ثَمَانِيَةٌ، أَوْ مَوْتُهُ، أَوْ مُضِيُّ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ فَلِلأُخْتِ تِسْعَةٌ، وَلِلأُمِّ اثْنَانِ) أي: فإن ماتت امرأة وتركت زوجًا وأختًا وأُمًّا وأبًا مفقودًا؛ فعلى أنه حي حين وفاتها تكون المسألة من ستة؛ لأنَّها إحدى الغراويين: للزوج النصف؛ ثلاثة 12، وللأم ثلث ما بقي واحد، وللأب الباقي، وهما اثنان 13.
الجزء: 5 - الصفحة: 627
وعلى أنه ميت حين وفاتها؛ فالمسألة أيضًا من ستة: للزوج النصف؛ ثلاثة، وللأخت كذلك، وللأم الثلث اثنان، ولذلك عالت إلى ثمانية، ولكن الثمانية 14 توافق الستة بالنصف؛ فتضرب نصف أحدهما في كامل الآخر بأربعة وعشرين، فالزوج يكون له في العائلة أقلّ من غير العائلة ضرورة، عكس الأم؛ لأنَّها لها في غير العائلة أقلّ من العائلة؛ فيدفع المُحَقَّق لكل واحد منهما، وهو الأقل، للزوج ثلاثة أثمان الأربعة والعشرين، وذلك تسعة، وللأم السدس من الأربعة والعشرين، وهو أربعة، ومجموع ذلك ثلاثة عشر، ويوقف الباقي منها وهو أحد عشر 15، فإن ثبتت حياة الأب أخذ الزوج من الموقوف تمام نصفه، وهو 16 ثلاثة، 17 ويأخذ الأب ثمانية 18، وقد أخذت الأم ثلثه، وهو الذي يخصها على هذا التقدير، وذلك أربعة.
وإن ثبت موته أو مضى أمد التعمير - أخذت الأخت مما وقف تسعة، وللأم الباقي منه، وهو اثنان 19، وأما الزوج فقد أخذ ما يخصه على هذا التقدير، وهو تسعة.
الجزء: 5 - الصفحة: 628
(المتن)
وَلِلْخُنْثَى الْمُشْكِلِ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَي، تُصَحِّحُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى التَّقْدِيرَاتِ ثُمَّ تَضْرِبُ الْوَفْقَ أَوِ الْكُلَّ، ثُمَّ فِي حَالَتَيِ الْخُنْثَى وَتَأخُذُ مِنْ كُلٍّ نَصِيبٍ، مِنَ الاِثْنَيْنِ النِّصْفَ، وَأَرْبَعَةٍ الرُّبُعَ، فَمَا اجْتَمَعَ فَنَصِيبُ كُلٍّ، كَذَكَرٍ، وَخُنْثَى، فَالتَّذْكِيرُ مِنَ اثْنَيْنِ، وَالتَّأْنِيثُ مِنْ ثَلَاثَةٍ تَضْرِبُ الاِثْنَيْنِ فِيهَا، ثُمَّ فِي حَالَتَيِ الْخُنْثَى لَهُ فِي الذُّكُورَةِ سِتَّةٌ، وَفِي الأُنُوثَةِ أَرْبَعَةٌ، فَنِصْفُهَا خَمْسَةٌ وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ، وَكَخُنْثَيَيْنِ، وَعَاصِبٍ فَأَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ تَنْتَهِي لِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، لِكُلٍّ أَحَدَ عَشَرَ، وَلِلعَاصِبِ اثْنَانِ فَإِنْ بَالَ مِنْ وَاحِدٍ أَوْ كَانَ أَكْثَرَ، أَوْ أَسْبَقَ، أَوْ نَبَتَتْ لَهُ لِحْيَةٌ، أَوْ ثَدْيٌ، أَوْ حَصَلَ حَيضٌ، أَوْ مَنِيٌّ، فَلَا إِشْكَالَ.
وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.