قوله: (وَنُدِبَ غَسْلُ إِنَاء مَاءٍ ويُرَاقُ لا طَعَامٍ 7 وَحَوْضٍ تَعَبدًا سَبْعًا بِوُلُوغِ كَلْبٍ مُطْلَقًا) ما ذكره من استحباب الغسل هو مذهب المدونة عند ابن بشير 8. وقيل: إنه واجب، والصحيح أنه يريقه كما قال، وقد وقع ذلك مصرحًا به في حديث مسلم، وفي آخره: "فلْيرقْهُ" 9. وقيل: لا يراق لأن الغسل تعبد، والمشهور اختصاص الغسل بإناء 10 الماء.123456
الجزء: 1 - الصفحة: 137
وقال ابن وهب: يغسل أيضًا إناء الطَّعام 11.
وقوله: (وحوض) أي: فإنه أيضًا لا يغسل إذا ولغ فيه الكلب، والمشهور أن الغسل تعبد كما قال، وقيل: لنجاسة الكلب، وقيل: لقذارته، والسبع تعبد عليهما، وقيل: لتشديد المنع، إلى غير ذلك من الأقوال، ونبه بقوله: (بولوغ كلب) على أنه لو أدخل يده أو رجله في الإناء لم يطلب 12 بالغسل، وهو كذلك.
وقوله: (مطلقًا) أي: سواء كان منهيًا عن اتخاذه أم لا، وقيل: يختص ذلك بالمنهي عن اتخاذه 13.
قوله: (لَا غَيره) أي: كالخنزير ونحوه وهو ظاهر المذهب 14، وقيل: يلحق به في ذلك 15 الخنزير.
قوله: (عِنْدَ قَصْدِ الاِسْتِعْمالِ) أي: لا قبل ذلك، وهذا هو المشهور، وقيل: يؤمر بالغسل على الفور.
قوله: (بِلا نيةٍ) هو المشهور، قاله الباجي 16 وابن رشد 17.
قوله: (وَلا تَتْرِيبٍ) أي: لا يطلب في غسل الإناء كون الغسلات بالتراب؛ لعدم ثبوته في كل الروايات 18.
قوله: (وَلا يَتَعَدَّدُ) أي: الغسل.
قوله: (بِوُلُوغِ كَلْبٍ أَوْ كِلابٍ) أي: سواء ولغ فيه الكلب الواحد مرارًا متعددة أو ولغ فيه جماعة كلاب، ويكفي في جميع ذلك سبع غسلات، كما لو اتحد الولوغ.
الجزء: 1 - الصفحة: 138
فصل [الوضوء وأحكامه]
[فرائض الوضوء]
(المتن)
فَصْلٌ: فَرَائِضُ الْوُضُوءِ: غَسْلُ مَا بَينَ الأُذُنَينِ وَمَنَابِتِ شَعَرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ، وَالذَّقَنِ، وَظَاهِرِ اللِّحْيَةِ، فَيَغْسِلُ الْوَتَرَةَ، وَأَسَارِيرَ جَبْهَتِهِ، وَظَاهِرَ شَفَتَيْهِ بِتَخْلِيلِ شَعَرٍ تَظْهَرُ الْبَشَرَةُ تَحْتَهُ، لا جُرحًا بَرِئَ، أَوْ خُلِقَ غَائِرًا، وَيَدَيْهِ بِمِرفَقَيْهِ، وَبَقِيَّةُ مِعْصَمٍ إِنْ قُطِعَ، كَكَفٍّ بِمَنْكِبٍ بِتَخْلِيلِ أَصَابِعِهِ، لا إِجَالَةُ خَاتَمِهِ وَنُقِضَ غَيْرُهُ.