قوله: (وَبِالإِقَالَةِ فِي: لا تَرَكَ مِنْ حَقِّهِ شَيْئًا إِنْ لَمْ يَفِ لا إن أخر الثمن) مراده أن من حلف لا ترك من حقه شيئًا، ثم أقال المبتاع من السلعة التي ترتب له الحق بسببها، فإنه يحنث إذا كانت لا تفي بحقه، وإلا فلا حنث، ونحوه عن ابن القاسم 4.
قوله: (لا إِنْ أَخَّرَ الثَّمَنَ عَلَى الْمُخْتَارِ) يريد: فإن حلف لا ترك من حقه شيئًا فإنه لا يحنث بتأخيره.
اللخمي: وقيل: يحنث، والأول أبين؛ لأن التأخير يخف عليه الصبر 5 ويراه حسن معاملة، ولا يعده وضيعة، ولا يخف عليه ترك اليسير 6.
قوله: (وَلا إِنْ دَفَنَ مَالًا فَلَمْ يَجِدْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ مَكَانَهُ فِي أَخَذْتِيهِ) يريد: أن من دفن مالًا في مكان ثم بحث عليه فلم يجده، فحلف على زوجته إنك أخذتيه ثم وجده في المكان الذي وضعه 7 فيه فإنه لا يحنث، وهذا هو الأصح، وعبر عنه بعضهم بالمشهور، وعن123
الجزء: 2 - الصفحة: 416
مالك في الواضحة عدم 8 الحنث 9.
قوله: (وَبِتَرْكِهَا عَالِمًا فِي لا خَرَجْتِ إِلا بِإِذْنِي) أي: أن من حلف على زوجته ألا تخرج إلا بإذنه فخرجت بغير إذنه ثم علم وتركها فإنه يحنث، فإن ردها فلا حنث، هذا معنى كلامه 10، وفيه نظر، فإنها متى خرجت بغير إذنه حنث سواء علم أم لم يعلم 11، نص عليه في المدونة 12.
قوله: (لا إِنْ أَذِنَ لأَمْرٍ فَزَادَتْ بِلا عِلْمٍ) هذا كقوله في المدونة: وإن حلف ألا يأذن لها إلا في عيادة مريض، فأذن لها في ذلك فخرجت ثم مضت بعد ذلك إلى حاجة أخرى لم يحنث؛ لأن ذلك بغير إذنه، ولو خرجت إلى الحمام بغير إذنه لم يحنث إلا أن يتركها بعد علمه، وإن هو حين علم بذلك لم يتركها فلا يحنث، فإن لم يعلم حتى رجعت فلا حنث 13. انتهى.
يريد: لأنها إذا خرجت ثم رجعت ولم يعلم فقد خرجت بغير إذنه، وهو قد حلف ألا يأذن لها في ذلك، فلا يحنث.
قوله: (وَبِعَوْدِهِ لَهَا بَعْدُ بِمِلْكِ آخَرَ فِي: لا أَسْكُنُ هَذه الدَّارَ، أَوْ دَارَ فُلانٍ هَذِهِ، إِنْ لَمْ يَنْوِ مَا دَامَتْ لَهُ، لا دَارَ فُلانٍ) هذه مسألة المدونة قال فيها عند ابن يونس عن ابن القاسم: ومن حلف لا يسكن هذه الدار أو قال دار فلان 14 هذه فباعها فلان فسكنها 15 في غير ملكه، حنث إلا أن ينوي ما دامت في ملك المحلوف عليه، ولو قال دار فلان ولم يقل هذه، فباعها فلان 16 فسكنها الحالف في غير ملكه لم يحنث، إلا أن يكون نوى ألا يسكنها أبدًا 17. ابن يونس: لأنه إذا قال هذه فكأنه إنما كره سكناها فلا يُسقط عنه
الجزء: 2 - الصفحة: 417
اليمينَ انتقالهُا إلا أن ينوي ما دامت في ملك فلان، فإذا قال دار فلان فبالبيع صارت لغيره فلا يحنث، إلا أن يريد عين الدار، وقد أهمل الشيخ رحمه الله هذا القيد وهو قوله: "إلا أن ينوي لا أسكنها أبدًا" في حلفه "لا سكنت دار فلان" إذا لم يقل: "هذه".
قوله: (وَلا إِنْ خَرِبَتْ وَصَارَتْ طَرِيقًا إِنْ لَمْ يَأمُرْ بِهِ) أي: فلا يحنث وقاله في المدونة 18، وقيد ذلك بما إذا لم يأمر به.
اللخمي 19: وانظر ما معناه ظاهر ما في المدونة الأم قال فيها: قلت أرأيت من حلف ألا يدخل دار فلان فاحتمله المسار فأدخله أيحنث أم لا؟ قال مالك: وغيره من أهل العلم أنه لا يحنث قلت أريت إن قال احملوني وادخلوا ثم فعلوا قال هذا يحنث لا شك ونص التهذيب وإن دخلها مكرها لم يحنث إلا أن يأمرهم بذلك فيحنث نص الأم أجلى من التهذيب ونص من أصل خليل والله أعلم بعد قوله: (ولا إن خربت وصارت طريقا) ولا إذا كره إن لم يأمر به 20.
قوله: (وَفِي لا بَاعَ مِنْهُ أَوْ لَهُ بِالْوَكِيلِ إِنْ كَانَ مِنْ نَاحِيَتِهِ) أي: فإن حلف لا باع من فلان شيئًا فباع من رجل 21 اشترى له فإن كان من ناحيته حنث وإلا فلا، وقيده بعض الأشياخ بما إذا لم يعلم، وأما إن علم أنه إنما يشتري للمحلوف عليه فإنه يحنث على كل حال، وهو كذلك في المدونة 22، وقد أشار بقوله: (أو له) إلى أنه إذا حلف لا باع له شيئًا فدفع المحلوف عليه ثوبًا لرجل فأعطاه الرجل للحالف فباعه له قال في المدونة 23: فإن لم يكن الرجل من سبب 24 فلان وناحيته مثل الصديق الملاطف أو من عياله ونحوه لم يحنث وإلا حنث 25، وقوله: (بالوكيل) متعلق بـ (حنث) المدلول عليه بما تقدم، والتقدير: وحنث بالوكيل في حلفه لا باع منه ولا له إن كان الوكيل من ناحيته 26.
الجزء: 2 - الصفحة: 418
(المتن)
وَإِنْ قَالَ حِينَ الْبَيْعِ: أَنَا حَلَفْتُ، فَقَالَ: هُوَ لِي، ثُمَّ صَحَّ أَنَّهُ ابْتَاعَ لَهُ حَنِثَ وَلَزِمَ الْبَيْعُ، وَأَجْزَأَ تَأْخِيرُ الْوَارِثِ فِي إِلَّا أَنْ تُؤَخِّرَنِي، لَا فِي دُخُولِ دَارٍ، وَتَأْخِيرُ وَصِيٍّ بِالنَّظَرِ وَلَا دَيْنَ، وَتَأْخِيرُ غَرِيمٍ إِنْ أَحَاطَ وَأَبْرَأَ.
وَفِي بِرِّهِ فِي لأَطَأَنَّهَا فَوَطِئَهَا حَائِضًا، وَفِي لَتَأْكُلِنَّهَا فَخَطَفَتْهَا هِرَّةٌ فَشَقَّ جَوْفَهَا وَأُكِلَتْ، أَوْ بَعْدَ فَسَادِهَا قَوْلَانِ، إِلَّا أَنْ تَتَوَانَى، وَفِيهَا الْحِنْثُ بِأَحَدِهِمَا فِي لَا كَسَوْتُهَا وَنِيَّتُهُ الْجَمْعُ، وَاسْتُشْكِلَ.