قوله: (وَبِجَعْلِ ثَوْبٍ قَبَاءً، أَوْ عِمَامَةً فِي: لا أَلْبَسُهُ، لا إِنْ كَرِهَهُ لِضِيقِهِ) يشير إلى قوله في المدونة: ومن حلف ألا يلبس هذا الثوب فقطعه قباء أو قميصًا أو سراويل أو جبة حنث، إلا أن يكون كره الأول لضيقه 4 أو لسوء عمله فحوله، فلا يحنث 5. قوله: (وَلا وَضَعَهُ عَلَى فَرْجِهِ) أي: فإنه لا يحنث إن وضع الثوب المحلوف على لُبسه على فرجه؛ لأن هذا لا يعد لبسًا، ونحوه في المدونة 6. قوله: (وَبِدُخُولِهِ مِنْ بَابٍ غُيِّرَ، فِي: لا أَدْخُلُهُ إِنْ لَمْ يَكْرَهْ ضِيقَهُ، وَبِقِيَامٍ عَلَى ظَهْرِهِ) هكذا نص عليه في المدونة؛ قال فيها: وإن حلف ألا يدخل دار فلان فدخل بيتًا123
الجزء: 2 - الصفحة: 410
سكنها فلان بكراء، أو قام 7 على ظهر بيت منها حنث، وإن حلف ألا يدخل من باب هذه الدار أو من هذا الباب فحول الباب عن حاله أو أغلق وفتح غيره، فإن دخل منه حنث، إلا أن يكره الباب دون الدار إما لضيقه أو لجواز على أحد، فلا يحنث 8.
قوله: (وَبِمُكْتَرًى فِي: لا أَدْخُلُ بيتًا 9 لِفُلانٍ) يعني: فإن حلف ألا يدخل لفلان بيتًا، فاكترى فلان بيتًا فدخله فإنه يحنث؛ لأنه بمنزلة ملكه، إذ البيوت تنسب لسكانها.
قوله: (وَبِأَكلٍ مِنْ وَلَدٍ دَفَعَ لَهُ مَحْلُوفٌ عَلَيْهِ، وَإنْ لَمْ يَعْلَمْ، إِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ) هكذا قال في المدونة ونصها: قال مالك: وإن حلف لا يأكل لرجل طعامًا، فدخل ابن الحالف على المحلوف عليه فأطعمه خبزًا فخرج به الصبي لأبيه فأكل منه الأب ولم يعلم حنث 10. وقال سحنون: لا يحنث لأن الابن قد ملك الطعام دون الأب 11. وقال بعض الأشياخ: إن كان الأب معدمًا لم يحنث، وإلا حنث؛ لأن الأب إذا كان معدمًا لا تلزمه نفقة ولده، فقد ملك الابن ذلك بخلاف الموسر فإن نفقة ولده تلزمه؛ إذ له أن يقول: نفقة ابني تلزمني فليس لأحد أن يحمل 12 عني شيئًا منها، قال: وهذا معنى قول مالك، حكى ذلك عنه ابن يونس، وإلى هذا أشار بقوله: (إِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ) أي: إن كانت نفقة الولد على الأب، وقيل: إن كان الذي وُهب للولد كثيرًا بحيث يكون الأب مضرورًا في رده، لم يحنث، وإن كان يسيرًا بحيث يكون له الرد ولا ضرورة عليه في ذلك حنث، ولا فرق في الحنث بين عبده وولده.
قوله: (وَبِالْكَلامِ أَبَدًا، فِي لا أُكَلِّمُهُ الأيَّامَ، أَوِ الشُّهُورَ) يريد أن من حلف لا أكلم فلانًا الأيام فإنه لا يكلمه أبد الدهر، فإن كلمه حنث وهو المنصوص، وكذا إذا قال: لا أكلمه الشهور، يريد أو السنين أو الأعوام وهو ظاهر، وقيل: إن كلمه بعد سنة في الشهور لا يحنث؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ [التوبة: 36].
الجزء: 2 - الصفحة: 411
قوله: (وَثَلاثَةٌ في كَأَيَّامٍ) يعني إذا حلف لا أكلمه أيامًا أو شهورًا أو سنين فإنه يلزمه (1) من ذلك أقل الجمع وهو ثلاثة، فيكلمه بعد (2) ثلاثة أيام وثلاثة شهور وثلاث سنين ولا حنث عليه، فإن كلمه قبل ذلك حنث وهو المشهور، وخرَّج بعضهم أنه لا يكلمه الأبد.
قوله: (وَهَلْ كَذَلِكَ في (3) لأَهْجُرَنَّهُ، أَوْ شَهْرٌ؟ قَوْلانِ) يعني أنه اختلف إذا حلف ليهجرنه الأيام أو الشهور، هل يلزمه الأبد أو إنما يلزمه شهر فقط؟ قولان؛ والأول (4) نص عليه ابن الحاجب (5) وغيره.
ابن عبد السلام: ولم أقف عليه بعد البحث عنه (6)، والثاني في الموازية، وفي العتبية والواضحة ثلاثة أيام (7).
(المتن)
وَسَنَةٌ فِي حِينٍ، وَزَمَانٍ، وَعَصْرٍ، وَدَهْرٍ وَبِمَا يُفْسَخُ أَوْ بِغَيْرِ نِسَائِهِ، فِي لأَتَزَوَّجَنَّ، وَبِضَمَانِ الْوَجْهِ فِي لا أَتَكَفَّلُ إِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَدَمَ الْغُرْمِ، وَبِهِ لِوَكِيلٍ فِي لا أَضْمَنُ لَهُ إِنْ كَانَ مِنْ نَاحِيَتِهِ، وَهَلْ إنْ عَلِمَ؟ تَأْوِيلانِ.
وَبِقَوْلِهِ مَا ظَنَنْتُهُ قَالَهُ لِغَيْرِي لِمُخْبِرٍ فِي لَيُسِرَّنَّهُ، وَبِاذْهَبِي الآنَ إِثْرَ لا كَلَّمْتُكِ حَتَّى تَفْعَلِي، وَلَيْسَ قَوْلُهُ لا أُبَالِي بَدْءًا لِقَوْلِ آخَرَ لا أُكَلِّمَنَّه حَتَّى يَبْدَأَنِي،