قوله: (وَلِلْوَلِيِّ مَنعُ سَفِيهٍ كَزَوْجٍ فِي تَطَوُّعٍ) يريد أن للولي أن يمنع السفيه من الحج، قال 4 مالك: ولا يحج إلا بإذن وليه إن رأى وليه ذلك نظرًا أذن وإلا فلا 5، ثم قال: وكذلك المرأة مع زوجها، يريد في التطوع كما قال هنا، ومعنى ذلك أنها 6 إذا أرادت أن تتطوع بالحج أو العمرة فإن لزوجها منعها من ذلك، ويجب عليها أن تطيعه فإن أحرم السفيه بغير إذن وليه أو المرأة بغير إذن الزوج فله التحليل، وإليه أشار بقوله: (وَإنْ لَمْ يَأْذَنْ فَلَهُ التَّحْلِيلُ) أي: فإن لم يأذن من له المنع فله تحليلهما 7. قوله: (وَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ) أي: وعلى المرأة القضاء، يريد إذا أذن لها 8 الزوج أو زالت العصمة، بخلاف السفيه فإنه لا قضاء عليه إذا حلله وليه، وقاله مالك 9، وقيل: لا123
الجزء: 2 - الصفحة: 296
قضاء على المرأة أيضًا.
قوله: (كَالْعَبْدِ) أي: فإنه إذا أحرم بغير إذن سيده فإن له تحليله وعليه القضاء، يريد إذا أذن له سيده أو عتق، وهو المشهور، وقال أشهب وسحنون: لا قضاء عليه 10.
قوله: (وَأَثِمَ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ) أي: فإن لم يقبل من أمر بالمنع 11 من الإحرام من سفيه أو زوجة أو عبد فإنه يأثم، ونص عليه في الذخيرة 12.
قوله: (وَلَهُ مُبَاشَرَتُهَا) أي: وللزوج مباشرة زوجته وإكراهها على ذلك؛ لأنها متعدية بمنعها من مباشرتها.
قوله: (كَفَرِيضَةٍ قَبْلَ الميقَاتِ) يريد أن المرأة إذا أحرمت بالفريضة قبل الميقات المكاني والزوج معها أو الميقات الزماني فله تحليلها ومباشرتها لتعديها في تقدم الإحرام ومنع الزوج من حقه، وقيده اللخمي بما إذا خرج معها، وأما إن خرجت دونه أو خرج وأحرم معها فليس له تحليل ولا مباشرة، ونبه بقوله: (قَبْلَ الميقَاتِ) أنها 13 إذا أحرمت بعد الميقات ليس له تحليلها.
قوله: (وَإلا فَلا إِنْ دَخَلَ) يريد أن الزوج إذا أذن لها في التطوع أن تحرم به 14 فليس له تحليلها إذا دخلت في الحج، وكذلك العبد وغيره إذا أحرم بإذن، ويقضى لهما على 15 الزوج والسيد وغيره، واحترز بقوله: (إِنْ دَخَلَ) مما إذا أراد الرجوع في الإذن قبل الإحرام، فنص مالك على أن له ذلك في العبد 16، وقال سند: ظاهر الكتاب: ليس له المنع بعد الإذن وإن لم يحرم 17، ونبه بقوله (كفريضة قبل الميقات) أنها إذا أحرمت بها 18
الجزء: 2 - الصفحة: 297
بعد الميقات ليس له تحليلها 19.
قوله: (وَللْمُشْتَرِي إِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ 20 رَدُّهُ لا تَحْلِيلُهُ) يريد أن العبد المحرم إذا باعه سيده فليس لمشتريه أن يحلله من إحرامه وإنما له إن شاء أن يرده على بائعه، وقال 21 سحنون: يفسخ البيع 22، وعلى الأول إن علم المشتري فلا كلام له.
قوله: (وَإنْ أَذِنَ فَأَفْسَدَ 23 لَمْ يَلْزَمْهُ إِذْنٌ لِلْقَضَاءِ عَلَى الأَصَحِّ) يريد أن السيد إذا أذن لعبده 24 في الإحرام فأحرم ثم أفسده بجماع أو غيره فإن السيد لا يلزمه الإذن ثانية، وقاله أشهب وصوبه ابن المواز وقال أصبغ: يلزمه 25؛ لأن ذلك من آثار إذنه.
قوله: (وَمَا لَزِمَهُ عنْ خَطَإٍ أَوْ ضَرُورَةٍ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ في الإِخْرَاجِ، وَإِلا صَامَ بِلا مَنْعٍ، وَإنْ تَعَمَّدَ فَلَهُ مَنْعُهُ إِنْ أَضَرَّ بِهِ في عَمَلِهِ) هكذا قال ابن شاس 26، ومراده بالخطأ؛ أي: إذا قتل صيدًا خطأ أو لزمته 27 فدية لإماطة أذى من ضرورة أو فوات حج بغير عمد.
الجزء: 2 - الصفحة: 298
[بابٌ في الذكاة
فصلٌ في كيفية الذكاة]
(المتن)
بَابٌ الذَّكَاةُ قَطْعُ مُمَيِّزٍ يُنَاكِحُ تَمَامَ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ مِنَ الْمُقَدَّمِ بِلا رَفْعٍ قَبْلَ التَّمَامِ.
وَفِي النَّحْرِ طَعْنٌ بِلَبَّةٍ، وَشُهِرَ أَيْضًا الاِكْتِفَاءُ بِنِصْفِ الْحُلْقُومِ، وَالْوَدَجَيْنِ، وَإنْ سَامِرِيًّا، أَوْ مَجُوسِيًّا تَنَصَّرَ، وَذَبَحَ لِنَفْسِهِ مُسْتَحَلَّهُ وَإِنْ أَكَلَ الْمَيْتَةَ، إِنْ لَمْ يَغِبْ، لا صَبِيٍّ ارْتَدَّ وَذِبْحٍ لِصَنَمٍ، أوْ غَيْرِ حِلٍّ لَهُ إِنْ ثَبَتَ بِشَرْعِنَا، وَإِلَّا كُرِهَ كَجِزَارَتِهِ، وَبَيْعٍ، وَإِجَارَةٍ لِعِيدِهِ، وَشِرَاءِ ذِبْحِهِ، وَتَسَلُّفِ ثَمَنِ خَمْرٍ، وَبَيْعٍ بِهِ، لا أَخْذِهِ قَضَاءً، وَشَحْمِ يَهُودِيٍّ، وَذِبْحٍ لِصَلِيبٍ أَوْ عِيسَى، وَقَبُولِ مُتَصَدِّقٍ بِهِ لِذَلِكَ،