قوله: (وَفي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَأكثَرَ، وَإِنْ بِأَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ) هذا معطوف على قوله أول الباب: (تجب زكاة في كذا وكذا) أي: والواجب في خمسة أوسق فأكثر العشر أو نصفه على ما سيأتي، وسواء كانت خراجية أو غيرها، نص عليه في الجواهر 1، ونحوه في المدونة 2.
قوله: (أَلْفٍ وَسِتَّمائَةِ رَطْلٍ ... إِلي آخِرِه) يصح أن يكون بدلًا من خمسة أوسق؛ أي: والواجب في ألف وستمائة رطل إلى آخره، ويصح أن يكون خبر مبتدأ محذوف؛ أي: وهو يريد 3 الخمسة أوسق- ألف رطل وستمائة رطل.
قوله: (مِائَةٌ وَثَمانيةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا مَكيًّا) أي: كل رطل زنته مائة وثمانية وعشرون درهمًا 4، وقوله: (مكيًّا) هو نعت لقوله: (درهمًا)، ثم فسر الدرهم 5 المكي بقوله: (كُلٌّ خَمْسُونَ وَخُمُسَا حَبَّةٍ، مُنْ مُطْلَقِ الشعِيرِ) أي: كل درهم منها خمسون حبة وخمسا حبة من الشعير المطلق؛ أي: تكون الحبة متوسطة غير مقشورة وقد قطع من طرفها ما امتد وخرج عن 6 خلقتها.
قوله: (مِنْ حَبٍّ وتَمْرٍ 7) مذهب الجمهور من أهل المذهب أنها تجب في كل مقتات متخذ للعيش غالبًا، فتجب في الحنطة والشعير والسُّلْت والعَلَس والأُرْز والذّرة والدُّخْن، وكذلك القَطَانِي كالحمَّص واللوبيا والعَدَس والفول والتُرْمُس والْجُلْبان والبسيلة والجلْجُلان وحب الفُجْل، وتجب أيضًا في التمر والزبيب والزيتون والعلس 8، وقيل: لا تجب في العَلَس،
الجزء: 2 - الصفحة: 44
وحكى 9 ابن راشد 10 قولًا شاذًّا أنها لا تجب في السلت 11، وعن مالك في الموازية: أنها تجب في الحبوب التي تؤكل وتدخر وتخبز 12، وأخذ اللخمي منه عدم وجوبها في القطاني؛ إذ لا تخبز إلا في زمن المسغَبة 13.
قوله: (فَقَطْ) إشارة إلى ما رواه عبد الملك عن مالك أنها تجب 14 في كل ذي أصل كالرمان والتفاح، يريد: والخوخ والأترج وشبه ذلك 15.
قوله: (مُنَقًّى مُقَدَّرَ الْجفَافِ) يريد: أن الخمسة الأوسق إنما تعتبر بعد وضع ما فيها من الحشف والرطوبات 16، ونحوه في الجواهر 17، وفي 18 المدونة: فإذا قيل: ما 19 فيه من العنب كذا وكذا قيل: ما ينقص فيه 20 إذا زبب 21 فإن بلغ خمسة أوسق زكاه وإلا فلا، وكذا النخل 22 ينظر إلى مكيله الرطب، ثم يقال: ما ينقص إذا يبس وصار تمرًا، فإن بقي ما فيه الزكاة زكاه فيلا فلا 23.
قوله: (وَإِنْ لم يَجِفَّ) يريد: أن العنب الذي لا يزبب والرطب الذي لا يتمر يقدر جفافه كغيره.
ابن شاس: وهو المشهور 24،
الجزء: 2 - الصفحة: 45
وقيل: إنما يعتبر ذلك 25 على حالته التي هو عليها، وعليه 26 فإذا وجد خمسة أوسق بسرًا وجبت الزكاة في الحال.
قوله: (نِصْفُ عُشْرِهِ كَزَيْتِ مَا لَهُ زيتٌ وَثَمَنِ غَيْير ذِي الزَيْتِ وَمَا لا يَجِفُّ وَفُولٍ أَخْضَرَ إِنْ سُقِيَ بِآلَةِ وَإِلا فَالْعُشْرُ) هذا بيان للقدر المخرج من زكاة الحبوب والثمار وهو نصف العشر إن سقي بآلة كالدواليب، والعشر فيما سقي سيحًا، وهذه التفرقة جاءت في الصحيح لقوله عليه الصلاة والسلام: "فيما سقت السماء والعيون العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر" 27، وقوله: (كزيت ما له زيت) يريد: أن الزيتون الذي له زيت يخرج من زيته على حكم ذلك، وقيل: يجزئ من حبه، فإن لم يكن له زيت فمن ثمنه وهو المشهور، وكذلك كل 28 ما لا يجف كرطب مصر وعنبها والفول الذي يباع أخضر، يريد: وإن بيع بأقل مما تجب فيه الزكاة إذا كان خرصه خمسة أوسق، وإن نقص عنها لم تجب زكاته وإن زاد ثمنه على ما تجب فيه الزكاة، قاله في المدونة 29 في الرطب 30 الذي لا يتمر والعنب والتين الذي لا ييبس، وقيل: يخرج منه على حاله ويجزئ من ثمنه، وقيل: لا يخرج إلا منه ولا يجزئ من ثمنه، وقوله: (نصف عشره) يصح أن يكون خبر مبتدأ محذوف؛ تقديره 31 أي: والواجب نصف العشر في كذا والعشر في كذا، ويحتمل أن يكون مبتدأ خبره (في خمسة أوسق).
قوله: (وَلَوِ اشْتُرِيَ السَّيْحُ لَهُ أَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ) يريد: أن الواجب فيما سقي بآلة نصف العشر 32 والواجب فيما لم يسق بآلةٍ العشرُ، ولو اشتري السيح له أو أجراه بنفقة لعموم
الجزء: 2 - الصفحة: 46
قوله عليه الصلاة والسلام: "فيما سقت السماء والعيون العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر" 33، وقال عبد الملك بن الحسن: إذا اشتري السيح له فليس إلا نصف العشر 34. قال 35 بعضهم: وهو أعدل؛ لأن المشقة فيه كالسواقي 36. وقال اللخمي: إذا أجراه بنفقة فالواجب العشر إلا في السنة الأول فنصف العشر 37، والمراد بالسيح النيل والسيل والعيون والأنهار.
قوله: (وَإِنْ سُقِيَ بِهِما فَعَلَى حُكْمهِما) يريد: وإن سقي بالسيح والنضح معًا فعلى حكمهما، يريد: فيخرج منه ثلاثة أرباع العشر، ويعني بذلك إذا تساويا بدليل قوله: (وَهَلْ يُغَلَّبُ الأَكْثَرُ؟ خِلافٌ) ومعني ذلك انه إذا سقي بالوجهين 38 إلا أن أحدهما كان 39 أكثر من الآخر فهل يكون الحكم للأكثر أو لا 40؟ ابن شاس: والشهور أن الحكم للأكثر والأقل 41 تابع له 42، وهو قول مالك وأخذ به ابن القاسم 43، ونقل في الذخيرة عن ابن القاسم 44: أن المعتبر ما حيي به الزرع وهو الأخير 45، وقيل: يخرج منه ثلاثة أرباع العشر.
ابن راشد 46: وكلها روايات عن مالك 47، وانظر لِمَ قال هنا:
الجزء: 2 - الصفحة: 47
(خلاف) وفيها قول مشهور، ومن عادته في (1) مثل (2) ذلك الاقتصار عليه.
ولمالك قول آخر: اعتبار (3) ما حيي به الزرع مطلقًا (4) وإن تساويا (5). ابن القاسم: والأكثر الثلثان وما قاربهما، فإن زاد على النصف يسيرًا أخرج نصفين (6).
(المتن)
وَتُضَمُّ الْقَطَانِي: كَقَمْحٍ، وَشَعِيرٍ، وَسُلْتٍ، وَإِنْ بِبُلْدَانٍ؛ إِنْ زُرعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ حَصَادِ الآخَرِ، فَيُضَمُّ الْوَسَطُ لَهُمَا، لا أَوَّلٌ لِثَالِث، لا لِعَلَسٍ وَدُخْن وَذُرَةٍ وَأُرْزٍ.
وَهِيَ أَجْنَاسٌ وَالسِّمْسِمُ، وَبِزْرُ الْفُجْلِ، وَالْقُرْطُمِ، كَالزَّيْتُونِ؛ لا الْكَتَّانِ وَحُسِبَ قِشْرُ الأُرْزِ وَالْعَلَسِ، وَمَا تَصَدَّقَ بهِ، وَاسْتَأْجَرَ قَتًّا، لا أكلُ دَابَّةٍ فِي دَرْسِهَا.
وَالْوُجُوبُ بِإِفْرَاكِ الْحَبِّ، وَطِيبِ الثَّمَرِ، فَلا شَيءَ على وَارِثٍ قَبْلَهُمَا ما لَمْ يَصِرْ لَهُ نِصَابٌ وَالزَّكَاةُ عَلَى الْبَائِعِ بَعْدَهُمَا إِلَّا أَنْ يُعْدِمَ فَعَلَى الْمُشْتَرِي، وَالنَّفَقَةُ على الْمُوصَي لَهُ الْمُعَيَّنِ بِجُزْءٍ لا الْمَسَاكِينِ، أَوْ بِكَيْلٍ فَعَلَى الْمَيِّتِ.