قوله: (وَمَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ وَمَيْتٍ) يريد: أن ما انفصل من 1 الحيوان نجس سواء أُبِينُ منه في حياته أو بعد مماته، والمراد بذلك ما عدا الصوف، والوبر، وزغب الريش، والشعر ونحوها مما لا تحله الحياة، وعلى هذا يُتَأَوَّل قوله -عليه السلام-: "مَا أُبِينَ مِنْ حَي فَهُو مَيت" 2، ولما كان قوله: (مِنْ حَي وَمَيْتٍ) موهمًا للتعميم في جميع الأجزاء، سواء كانت مما تحله الحياة أم لا، رفع ذلك بقوله: (مِنْ قَرْنٍ وَعَظْمٍ وَظِلْفٍ وَعاجٍ وَظُفُرٍ) وهذا هو المشهور؛ إذ هو مما تحله الحياة، ويموت بموت الحيوان، وقال ابن وهب: ذلك طاهر بناء على أنه لا تحله الحياة 3، وقيل: الأصول تنجس بالموت بخلاف الأطراف، وقيل: إن صلق طهر، وإلا فهو نجس.
قوله: (وَقَصَبَةِ رِيشٍ) يريد: مما هو شبيه بالعظم، واحترز بذلك من الزغب، فإنه طاهر كما سبق؛ إذ هو شبيه 4 الشعر.
قوله: (وَجِلْدٍ وَلَوْ دُبغ) يعني أن جلد الميتة نجس ولو دبغ.
ابن رشد: والمشهور أنه لا يطهر بالدباغ، وإنما يجوز الانتفاع به في اليابسات والماء وحده، وإلى هذا أشار بقوله: (وَرُخِّصَ فِيهِ مُطْلَقًا إِلَّا مِنْ خِنْزِيرٍ بَعْدَ دَبْغِهِ في يَابِسٍ وَمَاءٍ) ومراده بالإطلاق سواء كان الحيوان مأكول اللحم أم لا، واستثني من ذلك جلد الخنزير، فإنه لا ينتفع به في وجه من الوجوه ولو دبغ 5. وقد حصل بعض الأشياخ في
الجزء: 1 - الصفحة: 109
ذلك خمسة أقوال:
الطهارة في جميع الجلود حتى من الخنزير، وهو قول سحنون 6 وابن عبد الحكم 7.
ولابن وهب كذلك إلا في جلد الخنزير 8.
وقيل: كذلك إلا 9 في جلد الخنزير 10 والدواب.
ابن رشد: وهو يأتي 11 على قول مالك في المدونة؛ لقوله: يصلي على جلود السباع ولا يصلي على جلد حمار 12.
وقيل: إنما يطهر بالدبغ 13 جلود الأنعام فقط، قيل له في العتبية: أترى ما دبغ من جلود السباع 14 طاهرًا؟ قال: إنما يقال ذلك في جلود الأنعام، فأمَّا ما لا يؤكل لحمه فكيف يكون جلده طاهرًا؟ 15.
وقيل: لا يطهر به إلا ما يؤكل لحمه 16 من الأنعام والوحش، وهو المفهوم من تعليله في العتبية فيما تقدم، وإنما رخص فيه بالنسبة إلى الماء واليابسات؛ لقوة دفع الماء، ولذلك اختص عن 17 المائعات بإزالة النجاسة؛ ولدعوى الحاجة إلى ذلك، وأما اليابسات فلعدم مخالطتها 18.
الجزء: 1 - الصفحة: 110
(المتن)
وَفِيهَا كَرَاهَةُ الْعَاجٍ، وَالتَّوَقُّفُ فِي الْكَيْمَخْتِ، وَمَنِيٌّ وَمَذْيٌ، وَوَدْيٌ، وَقَيْحٌ، وَصَدِيدٌ، وَرُطُوبَةُ فرجٍ، وَدَمٌ مَسْفُوحٌ، وَلَوْ مِنْ سَمَكٍ وَذُبَابٍ، وَسَوْدَاءُ، وَرَمَادُ نَجِسٍ وَدُخَانُهُ،