قوله: (ورُدَّ في عُهْدَةِ الثَّلاثِ بِكُلِّ حَادِثٍ، إِلا أَنْ يَبِيعَ بِبَرَاءَةٍ) العهدة خاصة بالرقيق، والمراد به كونه في ضمان البائع بعد العقد وهي على ضربين عهدة سنة 5، وعهدة ثلاث: وهي هذه والضمان فيها على البائع من كل شيء حادث كما قال، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: "عهدة الرقيق ثلاثة أيام".
وأمر بها عمر وابن الزبير وعمر بن عبد العزيز.
ابن شهاب 6: والقضاة ممن أدركنا يقضون بها، وهي وعهدة السنة أمر قائم بالمدينة 7 وقال بها المشيخة السبعة، أما إذا باع ببراءة فلا يرد عليه بما حدث كما أشار إليه قوله: (ودَخَلَتْ فِي الاسْتِبْرَاءِ والنَّفَقَةُ عَلَيْهِ ولَهُ 8 الأَرْشُ) يريد أن الاستبراء إذا اجتمع في1234
الجزء: 3 - الصفحة: 637
عهدة الثلاث فإنها تدخل فيه، وهو قول ابن القاسم ورواه هو وأشهب عن مالك 9. وحكي في الكافي قولًا بعدم 10 الدخول 11، وعن المشيخة السبعة يبدأ بالاستبراء، ثم بعهدة الثلاث ثم بالسنة، ولما كانت النفقة في زمن عهدة الثلاث على البائع.
قال: (والنفقة عليه وله الأرش 12) يريد والكسوة كالنفقة ولأجل أن النفقة والكسوة عليه كان له أرش الجناية وقاله في المدونة.
قوله: (كَالْمَوْهُوبِ لَهُ) هو كقوله في المدونة: وما وهب له؛ أي للعبد في عهدة الثلاث من مال أو تصدق به عليه فللبائع 13. ابن حبيب: إلا أن يكون المبتاع اشترط ماله، فيكون ذلك له 14، وإليه أشار بقوله: (إلا الْمُسْتَثْنَى مَالُهُ).
قوله: (وي عُهْدَةِ السَّنَةِ بِجُذَامٍ أو بَرَصٍ أو جُنونٍ) أي ورد في عهدة السنة لهذه الأمور الثلاثة أو بأحدها؛ ولما كانت هذه الأدواء تتقدم أسبابها، ويظهر ما يظهر منها في فصل 15 من فصول السنة دون فصل 16 بحسب ما أجرى الله سبحانه العادة فيه باختصاص تأثير ذلك السبب بذلك الفصل اختصت بالسنة، فانتظر لأجل ذلك الأربعة في 17 فصول وهي السنة كلها 18 حتى يأمن من هذه العيوب.
قوله: (لا بِكَضَرْبَةٍ) يعني أن الجنون الذكما يرد به هو ما كان بمس الجان لا ما كان من ضرب ونحوها 19 الباجي 20: الجنون الذي يجب به الرد هو ذهاب العقل من
الجزء: 3 - الصفحة: 638
مس الشيطان 21، وعلى هذا جمهور أصحابنا مدنيهم ومصريهم؛ إلا ابن وهب فإنه قال: بأي وجه زال عقله في السنة من ضربة أو غيرها فهو من البائع 22.
قوله: (إِنْ شُرِطتَا أَوِ اعْتِيدَتَا) يريد أن العهدتين لا يعمل بهما إلا بشرط أو عادة جارية في البلد، وهي رواية المصريين.
وروى المدنيون أنه يقضى بها 23 في كل بلد وإن لم يعرفوها، ولا جرت فيهم 24 ويحملهم السلطان على ذلك ويحكم بها على من عرفها أو جهلها.
وفي البيان: لا يحكم بها وإن شرطوها وهو قول ثالث وبه قال ابن القاسم في الموازية 25، وروى 26 محمد بن عبد الحكم أن عهدة السنة حرام ولا يحمل عليها أحد و 27 لا يعمل بها 28.
قوله: (وللْمُشْتَرِي إِسْقَاطُهُمَا) أي: لأن ذلك حق له فكان له تركه، وكحكم البائع كذلك قبل العقد فله أن يسقطها عن نفسه كما له أن يتبرأ من 29 سائر العيوب الواقعة 30 في الرقيق قبل العقد.
قوله: (والْمُحْتَمَلُ بَعْدَهُمَا مِنْهُ) يشير إلى أن العهدة إذا انقضى زمانها ثم وجد بالمبيع عيب وأشكل، هل طرأ فيها أو بعدها فإنه يكون من المبتاع، وهو الأصح وبه قال ابن القاسم، ونقل الباجي واللخمي وغيرهما أن ذلك من البائع.
اللخمي 31: وهو أقيس لأن الأصل أنه في 32 ضمان البائع، ووجوده بعد الثلاث مشكوك فيه؛ فلا ينتقل عن
الجزء: 3 - الصفحة: 639
ضمانه بالشك 33.
قوله: (لا في مُنكَحٍ بِه أو مخالع أو مصالح في دم عمد أو مسلم فيه أو به أو قرض أو على صفة أو مقاطع به مكاتب أو مبيع على كمفلس ومشترى للعتق أو مأخوذ عن دين أو رد بعيب أو ورث أو وهب أو اشتراها زوجها أو موصى ببيعه من زيد أو ممن أحب أو بشرائه للعتق أو مكاتب به أو المبيع فاسدا) ذكر المتيطي إحدى وعشرين 34 مسألة لا عهدة فيها على المشهور كما قال هنا وهي: الأمة، أو العبد المنكح به، أو المخالع به، أو المصالح عن دم 35 عمد، والمسلم فيه أو به، والقرض، والغائب الذي اشترى على صفة، والمقاطع به من الكتابة 36 والذي يبيعه السلطان على المفلس وغيره، والمبتاع بشرط العتق، والمأخوذ من دين، والمردود بعيب، ورقيق الميراث، والعبد الموهوب، والأمة يشتريها زوجها، والموصى ببيعه من زيد أو ممن أحب أو بأن يشترى للعتق، والمكاتب به والمبيع بيعًا فاسدًا.
المتيطي: وفي بعض ذلك تردد 37 بين مالك وأصحابه 38.
قوله: (وسَقَطتَا بِكَعِتْقٍ فِيهِمَا) يريد أن العهدتين تسقطتان إذا أعتق المبتاع العبد المبيع 39 فيهما، ومثل العتق الكتابة، والتدبير والاستيلاد وهو مذهب الموازية 40، وإذا سقط ما بقي من تلك العهدة سقطت النفقة عن البائع 41. وقال أصبغ، وسحنون: ينفذ العتق ويرجع بقيمة العيب 42. اللخمي: وهو أحسن 43. والقولان لابن القاسم.
وله
الجزء: 3 - الصفحة: 640
في عهدة السنة أن العتق يرد.
الباجي: وهو في عهدة الثلاث أولى (1).
(المتن)
وَضَمِنَ بَائِعٌ مَكِيلًا بقَبْضِهِ بِكَيْلٍ، كَمَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ، وَالأُجْرَةُ عَلَيْهِ، بِخِلافِ الإِقَالَةِ، وَالتَّوْلِيَةِ، وَالشَّرِكَةِ عَلَى الأَرْجَحِ، فَكَالْقَرْضِ.
وَاسْتَمَرَّ بِمِعْيَارِهِ، وَلَوْ تَوَلَّاهُ الْمُشْتَرِي.
وَقَبْضُ الْعَقَارِ بِالتخْلِيَةِ، وَغَيرِهِ بالْعُرْفِ، وَضُمِنَ بِالْعَقْدِ، إِلَّا الْمَحْبُوسَةَ في الثَّمَنِ، وَالإِشْهَادِ، فَكَالرَّهْنِ، وَإِلَّا الْغَائِبَ فَبِالْقَبْضِ، وَإِلَّا الْمُوَاضَعَةَ فَبِخُرُوجِهَا مِنَ الْحَيْضَةِ، وَإِلَّا الثِّمَارَ لِلْجَائِحَةِ، وَبُدِّئَ الْمُشْتَرِي لِلتَّنَازُعِ، وَالتَّلَفُ وَقْتَ ضَمَانِ الْبَائِعِ بِسَمَاوِيٍّ: يَفْسَخُ،