قوله: (وَرَطْلٍ مِنْ شَاةٍ) يريد: قبل سلخها، وقد نص في المدونة على عدم الجواز 5، وقال أشهب: أكرهه، فإن جسها، وعرفها، وشرع في الذبح جاز 6. وحكى ابن شعبان قولًا بالجواز من غير كراهة.
فهي ثلاثة أقوال 7.
قوله: (وَتُرَابِ صَائِغٍ، وَرَدَّهُ مُشْتَرِيهِ وَلَوْ خَلَّصَهُ وَلَهُ الأُجْرةُ) يريد: أن تراب الصواغين لا يجوز بيعه؛ إذ لا يدري المشتري هل فيه شيء أم لا، قليل أم كثير؟ فإن وقع فسخ، فإن فات بذهاب عينه فقيمته يوم قبضه على غرره 8 أن لو جاز بيعه، وإن لَمْ يفت رده المشتري لربه 9 وأخذ ثمنه، إن 10 كان قد دفعه؛ وإلا 11 فرق على المشهور بين كون المشتري قد خلصه أم لا، وقال ابن أبي زيد: له قيمته على غرره، وعلى المشهور 12 لو 13 خلصه فله أجره، ويجري فيها 14 قول: أنه لا1234
الجزء: 3 - الصفحة: 473
أجر له (1). قوله: (لا مَعْدِنُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ) أي: فإن بيع ترابهما جائزٌ، أما تراب الفضة فلم أر فيه خلافًا؛ لأنه يجوز بيع مَا فيه، واختلف في الذهب على قولين: المشهور منهما ما ذكر، نص عليه المازري (2)، فمقابله لابن حمدون: لا يجوز بيعه (3). قوله: (وَشَاةٍ قَبْلَ سَلْخِهَا) أي: وكذلك يجوز بيع الشاة المذبوحة قبل سلخها؛ قياسًا على بيع الحي الذي لا يراد إلَّا للذبح (4). قوله: (وَحِنْطَةٍ فِي سُنْبُلٍ وَتَبْنٍ، إِنْ بِكَيْلٍ) أي: ومما يجوز أيضًا بيع الحنطة في سنبلها وتبنها، يريد: لأنه (5) يمكن التوصل إلى معرفته بفرك بعض السنبل وتدرية بعض التبن، وجوازه مشروط بأن يكون بيعه وقع على الكيل، كما قال: وإن وقع على غيره لَمْ يجز، لقوة الغرر.
[بيع الجزاف]
(المتن)
وَقَتٍّ جُزَافًا، لَا مَنْفُوشًا، وَزيتِ زيتُونٍ بِوَزْنٍ، إِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ إِلَّا أَنْ يُخَيَّرَ، وَدَقِيقِ حِنْطَةٍ، وَصَاعٍ، أَوْ كُلِّ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ، وَإِنْ جُهِلَتْ، لَا مِنْهَا، وَأُرِيدَ الْبَعْضُ وَشَاةٍ، وَاسْتِثْنَاءَ أَرْبَعَةِ أَرْطَالٍ.
وَلَا يَأخُذُ لَحْمَ غَيرِهَا، وَصُبْرَةٍ وَثَمَرَةٍ، وَاسْتِثْنَاءَ قَدْرِ الثُلُثٍ، وَجِلْدٍ وَسَاقِطٍ بِسَفَرٍ فَقَطْ، وَجُزْءٍ مُطْلَقًا، وَتَوَلَّاهُ الْمُشْتَرِي، وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الذَّبْحِ فِيهِمَا بِخِلَافِ الأَرْطَالِ، وَخُيِّرَ فِي دَفْعِ وَرَأْسٍ أَوْ قِيمَتِهَمَا وَهِيَ أَعْدَلُ، وَهَلْ التَّخْيِيرُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي؟ قَوْلَانِ.