قوله: (وَرُخِّصَ لَهُ جَمْعُ الظُّهْرَيْنِ) أي: ورخص للمسافر الجمع بين الظهر والعصر، وهكذا قال ابن المواز 1 أنه رخصة وليس 2 سُنة لازمة.
قوله: (بِبَرٍّ) أي: 3 قبل ارتحاله، واحترز به من البحر فإنه لا يجمع فيه، نص عليه عبد الحق عن بعض شيوخه؛ لأنَّ الجمع في السفر لأجل الجد في السير وهو غير موجود في المسافر بالريح في البحر.
قوله: (وَإِنْ قَصُرَ) أي: السفر، إذ لا يشترط فيه أن يكون مسافة القصر.
قوله: (وَلم يَجِدَّ) أي: وكذا يجوز له الجمع بين الظهرين 4 وإن لَمْ يجد به السير.
ابن رشد 5: وهو المشهور، وقيل: لا يجمع إلَّا أن يجدَّ به السير 6، وقيل: لا يجمع وإن جدَّ به السير 7.
قوله: (بِلا كُرْهٍ) هو متعلق بقوله: (ورخص) يريد: أن الجمع للمسافر رخصة بلا كراهة وهو المشهور، ولمالك في العتبية: الكراهة.
وحمله الباجي على إثبات 8 الأفضل،
الجزء: 1 - الصفحة: 475
وعن مالك أيضًا: أنه 9 يكره للرجال، ويرخص 10 فيه للنساء 11.
قوله: (وَفِيهَا: شَرْطُ الْجِدِّ لإِدْرَاكِ أَمْرٍ) أي: وفي المدونة أنه يشترط في الجمع في السفر الجِدُّ لإدراك أمر 12.
الباجي: وحد الإسراع الذي يسوغ معه 13 الجمع هو مبادرة ما 14 يخاف فواته أو إسراع إلى ما يهم، قاله أشهب.
وهو وفاق، وقال ابن حبيب: يجوز له 15 أن يجمع إذا جدَّ في السير لقطع سفره خاصة 16 لا لغيره، وبه قال عبد الملك وأصبغ 17.
قوله: (بِمَنْهَلٍ زَالَتْ بِهِ، وَنَوَى النُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ) متعلق بقوله: (جَمع الظُّهْرَيْنِ)، ومراده أن المسافر إذا زالت عليه الشمس وهو لَمْ يرتحل ونوى أن 18 ينزل بعد غروب الشمس أنه يجمع بين الظهر والعصر حينئذٍ قبل الرحيل.
قوله: (وَقَبْلَ الاصْفِرَارِ أَخَّرَ الْعَصْرَ) أي: فإن كانت المسألة بحالها إلَّا أنه نوى النزول قبل اصفرار الشمس فإنه يصلي الظهر قبل ارتحاله ويؤخر العصر إلى أن ينزل؛ لتمكنه من إيقاع كلّ صلاة في وقتها.
قوله: (وَبَعْدَهُ خُيِّرَ فِيهِمَا 19) أي: فإن نوى النزول بعد الاصفرار فإنه مخيَّر 20 في إيقاع صلاة العصر قبل ارتحاله أو بعد نزوله.
هذا ظاهر كلامه، ولم أره على هذه الصورة التي ذكر، وإنما قالوا ذلك فيما إذا نوى النزول عند الاصفرار، وأما إذا نوى
الجزء: 1 - الصفحة: 476
النزول 21 بعد الاصفرار فإنه يجمعهما حينئذٍ على المشهور؛ لتقع 22 الظهر في 23 أول وقتها والعصر في الوقت الضروري.
وقال ابن مسلمة: يؤخر العصر؛ لأنه معذور بالسفر 24.
قوله: (وَإِنْ زَالَتْ رَاكبًا أَخَّرَهُمَا، إِنْ 25 نَوَى الاصْفِرَارَ أَوْ قَبْلَهُ) يعني 26: فإن زالت عليه الشمس في هذه الحالة؛ أي: (في حال 27 ركوبه، فإنه يؤخر الظهرين معًا إن نوى أن 28 ينزل عند الاصفرار أو قبله.
قوله: (وَإِلَّا فَفِي وَقْتَيْهِمَا) أي: وإن لَمْ ينوِ النزول عند الاصفرار ولا قبله، وإنما نوى النزول بعده وقبل الغروب أو بعد الغروب؛ فإنه يجمع بين الصلاتين جمعًا صوريًّا، يوقع 29 الظهر في آخر وقتها والعصر في أول وقتها.
قوله: (كَمَنْ لَمْ 30 يَضْبِطْ نُزُولَهُ 31) أي: هل ينزل قبل الاصفرار أو بعده أو عنده؛ فإنه يجمع بين 32 الصلاتين في وقتيهما 33 كما تقدم، قاله ابن بشير.
قوله: (وَكَالمَبْطُونِ) أي: فيجمع بينهما جمعًا صوريّا.
وفي المدونة: يجمع بين الظهر والعصر في وسط الوقت، وبين العشاءين عند غيبوبة الشفق.
وحمل أكثرهم وسط الوقت على أن المراد به الجمع الصوري.
وقال ابن شعبان: يجمع أول وقت الظهر وأول
الجزء: 1 - الصفحة: 477
وقت المغرب (1).
قوله: (وَللصَّحِيحِ فِعْلُهُ) أي: فعل الجمع بين الصلاتين جمعًا صوريًّا؛ لأنه لَمْ (2) يخرج إحدى الصلاتين عن وقتها، بل فعل كلًّا منهما في وقتها.
وحكى المازري عدم اختلاف فقهاء الأمصار في ذلك (3).
قوله: (وَهَلِ الْعِشَاءَانِ (4) كَذَلِكَ؟ تَأْوِيلَانِ) يعني: على قوله في المدونة، ولم يذكر مالك الرحلة (5) عند المغرب والعشاء، أي: لَمْ يذكر الجمع إذا ارتحل بعد المغرب كما ذكره إذا ارتحل قبل الزوال أو بعده (6). وقال سحنون: الحكم متساوٍ (7).
فحمله (8) بعض المتأخرين على الوفاق، وأنه إنما ترك ذِكْرَ (9) العشاءين اكتفاء بما ذَكَرَ (10) في الظهرين.
وحمله الباجي على الخلاف، وعلل ما فيها بأن ذلك ليس (11) وقت رحيل (12).
ابن بشير: والأول أصح.
(المتن)
وَقَدَّمَ خَائِفُ الإِغْمَاءِ، وَالنَّافِضِ، وَالْمَيْدِ.
وَإنْ سَلِمَ، أَوْ قَدَّمَ وَلَمْ يَرْتَحِلْ، أَوِ ارْتَحَلَ قَبْلَ الزوَالِ وَنَزَلَ عِنْدَهُ فَجَمَعَ، أَعَادَ الثَّانِيَةَ بالْوَقْتِ.
وَفِي جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ فَقَطْ بِكُلِّ مَسْجِدٍ لِمَطَرٍ أَوْ طِينٍ مَعَ ظُلْمَةٍ، لَا لِطِينٍ، أَوْ ظُلْمَةٍ، أُذِّنَ لِلْمَغْرِبِ كَالْعَادَةِ وَأُخِّرَ قَلِيلًا، ثُمَّ صُلِّيَا وِلَاءً، إِلَّا قَدْرَ أَذَانٍ مُنْخَفِضٍ بِمَسْجِدٍ، وَإِقَامَةٍ.
وَلَا343536373839404142434445
الجزء: 1 - الصفحة: 478
تَنَفُّلَ بَيْنَهُمَا.
وَلَمْ يَمْنَعْهُ، وَلَا بَعْدَهُمَا.