قوله: (وَفَارَقَ مَنْ أَفْسَدَ مَعَهُ) أي: زوجة كانت أو أمة.
قوله: (مِنْ إِحْرَامِهِ لِتَحَلُّلِهِ) أي: من حين إحرامه بحجة القضاء إلى أن يحل منها، قال في المدونة: وإن جامع زوجته في الحج فليفترقا إذا أحرما بحجة القضاء ولا يجتمعا حتى يحلا 3؛ أي: لئلا يتذاكرا ما كان منهما 4 فيدعوهما إلى الفساد ثانية، واختلف هل افتراقهما واجب وهو ظاهر المدونة عند ابن بشير، أو مستحب وهو رأي ابن القصار، أو يفرق بين العامد والجاهل فإن صدر من عامد فالوجوب أو من الجاهل فالاستحباب، وهو رأي اللخمي 5.12
الجزء: 2 - الصفحة: 253
قوله: (وَلا يُرَاعَى زَمَنُ إِحْرَامِهِ) أي: فيجوز لمن أحرم أولًا بالحج من شوال أن يحرم بحجة القضاء يوم التروية أو غير ذلك.
قوله: (بِخِلافِ مِيقَاتٍ إِنْ شُرِعَ) أي: فليس لمن أحرم 6 أولًا من ذي الحليفة مثلًا أو غيرها من المواقيت المشروعة أن يحرم بحجة القضاء إلا من موضع إحرامه؛ فلو أحرم قبل الميقات فليس عليه أن يحرم إلا من الميقات، وقاله في المدونة 7؛ لأنه أحرم من مكان لم يشرع منه الإحرام.
قوله: (وَإنْ تَعَدَّاهُ، فَدَمٌ) أي: فلو لم يحرم ثانيًا من الميقات بل تعداه فإن عليه في ذلك الدم، قاله في المدونة 8.
قوله: (وَأَجْزَأَ تَمَتُّعٌ عَنْ إِفْرَادٍ) يريد: أنه إذا أفسد حجًّا مفردًا فقضاه متمتعًا فإنه يجزئه؛ لأن التمتع إفراد وزيادة، ولا إشكال في ذلك إذا أحرم ثانيًا بالحج من المكان الذي أحرم منه بالحج أولًا.
قوله: (وَعَكْسُهُ) أي: وكذلك يجزئه إذا قضى إفرادٌ عن تمتع، وهو قول ابن القاسم، وقال ابن بشير: مقتضى الروايات عدم الإجزاء 9.
قوله: (لا قِرَانٌ عَنْ إِفْرَادٍ) أي: فإن ذلك لا يجزئه على المشهور؛ لأن حج القارن ليس تامًّا كتمام المفرد، وقال عبد الملك: يجزئه 10.
قوله: (أَوْ تَمَتُّعٍ) أي: وكذلك لا يجزئه 11 قران عن تمتع؛ يريد: لأن القارن يأتي بعمل واحد للحج والعمرة معًا والمتمتع يأتي بعملين.
قوله: (وَعَكْسُهُمَا) أي: فلا يجزئه 12 أن يقضي إفرادًا عن قران أو تمتعًا عن قران، وقاله في النوادر 13.
الجزء: 2 - الصفحة: 254
قوله: (وَلَمْ يَنُبْ قَضَاءُ تَطَوُّعٍ عَنْ وَاجِبٍ) يريد: أن من تطوع بحج قبل الفرض ثم أفسده بالوطء فإنه يلزمه قضاؤه، ولم ينب له ذلك (1) عن حجة الإسلام إذا نوى به ذلك؛ لأن حجة القضاء مترتبة في ذمته وعليه حجة الفرض، وحجة واحدة لا تجزئ عن حجتين.
قوله: (وَكُرِهَ حَمْلُهَا لِلْمَحْمَلِ (2)) أي: أنه يكره للمحرم أن يحمل زوجته أو غيرها للمحمل، قال في كتاب محمد: وإن الناس ليتخذون سلالم (3)، وإلى هذا أشار بقوله: (وَلذَلِكَ اتُّخِذَتِ السَّلالِمُ) أي لأجل الكراهة المذكورة.
قوله: (وَرُؤْيَةُ ذِرَاعَيْهَا لا شَعْرِهَا) قال مالك في كتاب محمد: ولا يلمس المحرم كفي امرأته تلذذًا، ويكره له (4) أن يرى ذراعيها، ولا بأس أنه يرى شعرها (5).
قوله: (وَالْفَتْوَى في أُمُورِهِنَّ (6)) هو معطوف على قوله: (لا شعرها) أي: وكذلك لا يكره الفتوى في أمور النساء، وقاله مالك في الموازية (7).
(المتن)
وَحَرُمَ بِهِ وَبِالْحَرَمِ مِنْ (8) نَحْوِ الْمَدِينَةِ أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ أَوْ خَمْسَةٌ لِلتَّنْعِيمِ، وَمِنَ الْعِرَاقِ ثَمَانِيَةٌ لِلْمَقْطَعِ، وَمِنْ عَرَفَةَ تِسْعَةٌ، وَمِنْ جُدَّةَ عَشْرَةٌ لآخِرِ الْحُدَيْبِيَةِ.
وَيَقِفُ سَيْلُ الْحِلِّ دُونَهُ تَعَرُّضُ بَرِّيٍّ، وَإِنْ تَأَنَّسَ أَوْ لَمْ يُؤْكَلْ،