قوله: (وَصِحَّتُهُ 13 بِإِدْرَاكِ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ) يعني: وشرطُ صحة الاستخلاف أن123456789101112
الجزء: 1 - الصفحة: 455
يدرك المستخلف ما قبل ركوع الركعة التي استخلف فيها، فلو أن الإمام أحدث بعد الركوع وقبل السجود فلا يستخلف من لَمْ يدرك معه تلك الركعة.
قوله: (وَإِلَّا فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ أَوْ بَنَى بِالأُولَى 14 أَوِ الثَّالِثَةِ صَحَّتْ، وَإِلَّا فَلَا) أي: وشرط صحة الاستخلاف أن يدرك المستخلف صلاة الإمام قبل حصول العذر له وإلا فلا.
أي: 15 وإن لَمْ يكن هذا المستخلف قد أدرك ما قبل الركوع فإن صلى لنفسه ولم يبنِ على صلاة الإمام، أو بنى عليها إلَّا أنه استخلفه 16 في الأولى أو 17 الثالثة فصلاته صحيحة، وقيل: إن بنى في الثالثة بطلت وإن بنى على صلاة الإمام واستخلف 18 في غير الأولى والثالثة بطلت.
قال المازري: وتبطل إذا استخلفه على ركعة أو ثلاث لجلوسه في غير محل الجلوس 19.
قوله: (كَعَوْدِ الإِمَامِ لإِتْمَامِهَا) يريد أن الإمام الأول إذا عاد فأتَمَّ بهم الصلاة فإنها تبطل، قاله يحيى بن عمر 20.
الباجي: وهو الأظهر عندي 21. وقال ابن القاسم: لا تبطل 22.
قوله: (وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْعُذْرِ فَكَأَجْنَبِيٍّ) يريد: وإن كان المستخلف إنما جاء بعد أن حصل العذر 23 للإمام فلا يصح استخلافه باتفاق، وتبطل صلاة المأموم كمن أحرم قبل إمامه، قاله ابن القاسم في المدونة 24.
قوله: (وَجَلَسَ لِسَلامِهِ المَسْبُوقُ) يريد أن المسبوق يجلس بعد انقضاء صلاة الإمام
الجزء: 1 - الصفحة: 456
الأول حتى يكمل المستخلف صلاته؛ يريد: إذا كان المستخلف أيضًا.
مسبوقًا.
قوله: (كَأَنْ سُبِقَ هُوَ 25) يريد أن المستخلف إذا كان مسبوقًا وحده، فإن المأموم أيضًا إذا تمت صلاته يجلس حتى يفرغ ويسلم معه؛ لأنه قد 26 ألزم نفسه السلام مع الأول، وهذا الثاني نائبه فليس له أن يسلم قبله على المشهور، حكاه ابن بشير، وزاد 27 المازري: أنه يستخلف من يسلم بهم؛ لأن السلام من بقية صلاة الأول 28.
قوله: (لا المُقِيمُ يَسْتَخْلِفُهُ مُسَافِرٌ، لِتَعَذُّرِ مُسَافِرٍ أَوْ جَهْلِهِ، فَيُسَلِّمُ المُسَافِرُ) أي إن الإمام المسافر إذا استخلف مقيمًا على مسافرين ومقيمين جهلًا منه، أو لَمْ يكن خلفه مسافر 29 فإن المسافرين - يريد في الصورة الأولى - إذا كملوا 30 صلاتهم يسلمون ولم ينتظروا المستخلف؛ لأن المستخلف دخل 31 على أن لا يقتدي 32 بالأول في السلام وهو قول مالك 33، وقيل: يستخلفون من يسلم بهم منهم، وقيل: ينتظرونه حتى يسلم بهم، وأما المقيمون فيقومون بعد انقضاء صلاة الأول لقضاء ما بقي عليهم أفذاذًا؛ لكونهم دخلوا على عدم السلام مع الأول، وهذا معنى قوله: (وَيَقُومُ غيرُهُ للقضاء 34) أي: غير المسافر (لِلْقَضَاءِ) قاله مالك في الواضحة، وعن جماعة من أصحابنا لا يقومون للقضاء إلا بعد سلام 35 المستخلف 36.
الجزء: 1 - الصفحة: 457
قوله: (وَإِنْ جَهِلَ مَا صَلَّى أَشَارَ فَأَشَارُوا وَإِلَّا سُبِّحَ بهِ 37) أي: إذا جهل المستخلف المسبوق ما صلى الإمام قبله 38 أشار فأشاروا؛ أي: المأَمومين، فإن فهم فلا كلام وإلا سبحوا به، فإن لَمْ يفهم بالتسبيح 39 ولم 40 يجدوا بدًّا من الكلام كلموه أو 41 كلمهم.
قوله: (وَإِنْ قَالَ لِلْمَسْبُوقِ: أَسْقَطْتُ رُكُوعًا عَمِلَ عَلَيْهِ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلافَهُ) يريد: وإن قال الإمام الأول للثاني: أسقطتُ ركوعًا أو سجودًا أو نحوه مما تبطل به الصلاة عمل على قوله مَن لَمْ يعلم خلافه من ظانٍّ أو شاكٍّ أو عالم صحة قوله من المأمومين؛ لأن المسبوق لا علم عنده ولا ظن؛ فأما من علم أن الإمام لَمْ يسقط شيئًا لَمْ يعمل على قوله.
قوله: 42 (وَسَجَدَ قَبْلَهُ) يريد أنَّ المأموم 43 في الأوجه التي يعمل فيها على قول الإمام 44 إذا كمل صلاة الإمام فإنه يسجد قبل السلام؛ لأنَّ الأولى إذا بطلت تصير الثانية عوضًا عنها والثالثة ثانية كذلك، والركعة 45 المأتي بها 46 بناء 47 يقرأ فيها بأمِّ القرآن فقط، وعلى القول بعدم انقلاب الركعات يقرأ في الركعة المأتي 48 بها بأمِّ القرآن وسورة ويسجد بعد السلام لتمحض الزيادة.
قوله: (إِنْ لَمْ تَتَمَحَّضْ زِيادَةٌ 49) يريد: أنه يسجد قبل السلام إلَّا 50 إذا تمحضت
الجزء: 1 - الصفحة: 458
الزيادة فإنه يسجد بعد السلام، كما لو أخبره في الجلوس أن النقص من الثالثة (1) وكان المستخلف (2) أدرك الرابعة فقط، وكذا لو استخلفه قبل ركوع الثانية أو (3) قال له: أسقطت ركوعًا، أو (4) نحو ذلك.
قوله: (بَعْدَ كَمالِ صَلاةِ إِمَامِهِ) وهو (5) المذهب؛ لأنه موضع سجود (6) إمامه، وقيل: بعد كمال صلاة نفسه تغليبًا لحكم صلاته في نفسه، انظر النوادر فإنه أمعن (7) في هذا الفصل.
فصلٌ [في صلاة السفر]
(المتن)
فَصْلٌ سُنَّ لِمُسَافِرٍ غَيْرِ عَاصٍ بِهِ، وَلَاهٍ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ، وَلَوْ بِبَحْرٍ ذَهَابًا قُصِدَتْ دَفْعَةً، إِنْ عَدَّى الْبَلَدِيُّ الْبَسَاتِينَ الْمَسْكُونَةَ، وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى مُجَاوَزَةِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ بِقَرْيَةِ الْجُمُعَةِ، وَالْعَمُودِيُّ حِلَّتَهُ، وَانْفَصَلَ غَيْرُهُمَا: قَصْرُ رُبَاعِيَّةٍ وَقْتِيَّةٍ، أَوْ فَائِتَةٍ فِيهِ، وَإِنْ نُوتِيًّا بِأَهْلِهِ إِلَى مَحَلِّ الْبَدْءِ - لَا أَقَلَّ - إِلَّا كَمَكِّيٍّ فِي خُرُوجِهِ لِعَرَفَةَ وَرُجُوعِهِ، وَلَا رَاجِعٌ لِدُونِهَا، وَلَوْ لِشَيْءٍ نَسِيَهُ.