قوله: (وَكَالنَّجشِ يَزِيدُ ليَغُرَّ) أي ومن البياعات 6 النهي عنها بيع النجش، وهو أن يزيد التاجر 7 في السلعة ليغر غيره، وقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "ولا تناجشوا ولا يبيع حاضر لبادٍ".12345
الجزء: 3 - الصفحة: 553
قوله: (وَإِنْ عَلِمَ فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ)؛ أي: فإن زاد في السلعة من لا يريد شراءها وعلم به البائع ولم ينكر عليه فللمشتري حينئذ 8 رد المبيع، وأحرى إذا دلس البائع من زاد فيها، وقد فهم من قوله: (فَلِلْمُشْتَرِي الرد) أن له التمسك أيضا وهو المشهور، وقيل: يفسخ لوقوعه فاسدًا.
قوله: (فإِنْ فَاتَ فَالْقِيمَةُ) يريد: ما لم تزد على الثمن الذي رضي به البائع، وهو ثمن النجش، وينبغي أن يزاد ما لم ينقص عن الثمن الذي كان قبل الزيادة التي صدرت عن 9 الناجش.
قوله: (وَجَازَ سُؤَالُ الْبَعْضِ ليَكُفَّ عَنِ الزِّيَادَةِ) أي: وجاز لمن حضر سوم 10 السلعة أن يقول الرجل: أريد شراءها كف عني، ولا تزد عليه.
هكذا قال مالك 11 في الموازية 12.
قال: وأما الأمر العام فلا، وإليه أشار بقوله (لا الْجَمِيعِ) أي: فلا يجوز له 13 أن يسأل جميع من حضر، بل ولا الكثير منهم أن 14 يكف عن الشراء، وكره أن يقول لصاحبه كف عني ولك نصفها.
قوله: (وَكبَيْعِ حَاضرٍ لِعَمُودِيٍّ) وقد تقدم النهي عن بيع الحاضر للبادي، وعن مالك أن ذلك مختص بأهل العمود لجهلهم بالأسعار، وليس النهي عن ذلك خاصًا بما إذا توجه العمودي بمتاعه إلى الحضري؛ بل يتنزل منزلة ذلك ما إذا توجه العمودي بمتاعه مع رسوله للحضري 15 ليبيعه له 16، وإليه أشار بقوله: (وَلَوْ بِإِرْسَالِهِ
الجزء: 3 - الصفحة: 554
لَهُ) وحكاه الباجي عن مالك وابن القاسم 17، وهو المعروف، وعن الأبهري جواز البيع في هذه الصورة لأنها أمانة اضطر إليها 18.
قوله: (وَهَلْ لِقَرويّ؟ قَوْلانِ) يعني: وهل ينهى الحاضر عن البيع للقروي كما ينهى عن البيع للعمودي؟ فيه قولان.
ابن رشد: وقد اختلف في أهل الأمصار والقرى الصغار هل يتناولهم النهي أم لا؟ على ثلاثة أقوال: فلمالك في المدونة والعتبية أنه يتناولهم، وروى عنه أبو قرة أنه لا 19 يتناولهم، وعنه أنه يتناول أهل القروي الصغار دون الكبار 20.
قوله: (وَفُسِخَ وَأُدِّبَ) أي 21: فإن باع الحاضر للعمودي فسخ البيع، وهو أحد قولي ابن القاسم، ورواه غيره عن مالك، وبه أخذ أصبغ، وعن ابن القاسم أيضًا أنه لا يفسخ، وهو قول ابن وهب وابن عبد الحكم، وعن ابن القاسم أيضا أنه يفسخ 22، فإن فات فلا شيء عليه، وعن ابن القاسم أنه يؤدب، وزاد عنه 23 عيسى إذا كان معتادًا، وقال ابن وهب: يزجر ولا يؤدب 24.
قوله: (وَجَازَ الشِّرَاءُ لَهُ) يريد: أن النهي الوارد محمول على البيع له خاصة، وأما الشراء له فيجوز، قاله مالك، وعنه أن الشراء له كالبيع، وهو قول ابن حبيب 25.
قوله: (وَكَتَلَقِّي السِّلَعِ) هذا لما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يتلقى الرُكبان للبيع"، وعنه عليه الصلاة والسلام: "لا تلقوا الجلب"، واختلف هل هذا على التحريم، وهو ظاهر المذهب 26 أو الكرا هة، وإليه نحا ابن الجهم؟ واختلف في حد المنهي عنه،
الجزء: 3 - الصفحة: 555
فقيل: الميل، وقيل: الفرسخان، وقيل: اليومان، وقال الباجي: يمنع قرب أو بعد (1).
قوله: (أَوْ صَاحِبِهَا (2)) يريد: أن التلقي تارة يكون للسلعة أي: مع صاحبها كما تقدم، وتارة يكون لصاحبها كما إذا وصل قبل سلعته فاشتراها منه رجل على الصفة، وقد نص مالك على أنها من التلقي (3).
قوله: (وَلم يُفْسَخْ) أي: ولم يفسخ البيع إذا وقع على الوجه المنهي عنه، وهو المشهور المازري: وهو قول مالك وغيره من أصحابنا (4).
قوله: (وَجَازَ لِمَنْ عَلَى كَسِتَّةِ أَمْيَالِ أَخْذُ مُحْتَاجٍ إِلَيْهِ) يريد: أن من مرت به سلعة ومنزله على ستة أميال من المصر الذي تجلب إليه تلك السلعة، فإنه يجوز له شراؤها إذا كان محتاجًا إليها لا للتجارة.
قوله: (وَإِنَّما يَنْتَقِلُ ضَمانُ الْفَاسِدِ بالقبض) (5) يريد: أن ضمان المبيع الفاسد (6) لا ينتقل في البيع الفاسد إلا بقبضه وهو مذهب ابن القاسم، وقال أشهب: يضمنه المشتري إما بقبضه وإما بتمكينه منه، وإما بإقباض الثمن للبائع (7).
قوله: (وَرُدَّ وَلا غَلَّةَ) أي: ورد المبيع ولا غلة على المبتاع (8) فيما اغتله؛ لأن الخراج بالضمان.
قوله: (فَإِنْ فَاتَ مَضَى الْمُخْتَلَفُ فِيهِ بِالثَمَنِ) أي: فإن فات المبيع بيعًا فاسدًا مضى بالثمن إذا كان مختلفًا فيه.
(المتن)
وَإِلَّا ضَمِنَ قِيمَتَهُ حِينَئِذٍ، وَمِثْلَ الْمِثْلِي بِتَغَيُّرِ سُوقِ غَيْرِ مِثْلِيٍّ وَعَقَارٍ، وَبِطُولِ زَمَانِ حَيَوَانٍ، وَفِيهَا شَهْرٌ وَشَهْرَانِ، وَاخْتَارَ أَنَّهُ خِلَافٌ، وَقَالَ: بَلْ فِي شَهَادَةٍ،2728293031323334
الجزء: 3 - الصفحة: 556
وَبِنَقْلِ عَرْضٍ وَمِثْلِيٍّ لِبَلَدٍ بِكُلْفَةٍ، وَبِوَطْءِ، وَبِتَغَيُّرِ ذَاتِ غَيْرِ مِثْلِيٍّ وَخُرُوجٍ عَنْ يَدٍ، وَتَعَلُّقِ حَقٍّ كَرَهْنِهِ، وَإِجَارَتِهِ، وَأَرْضٍ بِبِئْرٍ، وَعَيْنٍ، وَغَرْسٍ، وَبِنَاءٍ عَظِيمَي الْمَؤُونَةِ، وَفَاتَتْ بِهِمَا جِهَةٌ هِيَ الرُّبعُ فَقَطْ، لَا أَقَلَّ.
وَلَهُ الْقِيمَةُ قَائِمًا عَلَى الْمَقُولِ وَالْمُصَحَّحِ، وَفِي بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مُطْلَقًا تَأوِيلَانِ؛ لَا إِنْ قَصَدَ بِالْبَيْعِ الإِفَاتَةَ، وَارْتَفَعَ الْمُفِيتُ إِنْ عَادَ، إِلَّا بِتَغَيرِ السُّوقِ.