قوله: (وَكُرِه سُجُودٌ عَلَى ثَوْبٍ) هكذا 1 عن مالك في المدونة 2، ولا يريد خصوصية ثوب بعينه، بل كلّ ما كان فيه 3 رفاهية كالطنافس والبسط وثياب القطن والكتان ونحو ذلك، وهذا هو المشهور، وعن ابن مسلمة: جواز السجود على ثياب القطن والكتان 4. قوله: (لا حَصِيرٍ، وَتَرْكُهُ أَحْسَنُ) أي: لأن السجود على الحصير لا تحصل معه رفاهية وإن 5 كان 6 تركه أحسن؛ ليباشر بجبهته الأرض، ولهذا مضى العمل على تحصيب مسجدي 7 مكة والمدينة - شرفهما الله تعالى - وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "يَا رَبَاحُ عَفِّرْ وَجْهَكَ فِي الأَرْضِ" 8. قوله: (وَرَفْعُ مُومِئٍ مَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ) أي: ويكره له إذا عجز عن السجود ونحوه أن
الجزء: 1 - الصفحة: 312
يرفع لجبهته شيئًا ما 9 يسجد عليه 10، وهو 11 قوله 12 في المدونة وزاد: فإن رفع 13 وجهل فلا إعادة 14 عليه 15، وحكى اللخمي عن أشهب أنه يعيد أبدًا إلَّا أن يومئ برأسه 16، قيل: وهو تفسير.
قوله: (وَسُجُودٌ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ 17) قال في المدونة: ومن صلى على كور العمامة كرهته له 18 ولا يعيد 19. وقيده 20 ابن حبيب بما إذا كان كالطاقة والطاقتين، واختلف هل هو تفسير أو خلاف؟ وهذا فيما شد 21 على الجبهة، فإن برز عنها 22 حتى منع من 23 لصوقها بالأرض لَمْ يجز بالاتفاق.
قوله: (أَوْ طرفِ كُمٍّ) لا شك في كراهته، وكذا طرف 24 الثوب، وما كان على الجسد، قاله 25 ابن مسلمة.
قوله: (وَنَقْلُ حَصْبَاءَ مِنْ ظِلٍّ لَهُ بِمَسْجِدٍ) أي: وكذا يكره للمصلي أن ينقل الحصباء
الجزء: 1 - الصفحة: 313
من الظل إلَّا الشمس لأجل السجود عليه، وهو معنى قوله: (له) 26، وأشار بقوله: (بمسجد) 27 إلى 28 أن الكرا هة في ذلك خاصة بالمساجد، ولهذا قال في المدونة: إن نقله مكروه 29 من موضع الظل إلَّا موضع الشمس ليسجد 30 عليه 31، قال 32 ابن يونس: قيل إنما ذلك في المساجد خاصة لأنه يؤدي ذلك 33 إلى تحفيرها ويؤذي المصلي والماشي فيها 34، فأما غير المساجد فلا كراهة فيه 35، ونحوه لسند وغيره.
قوله: (وَقِرَاءَةٌ بِرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ) أي: وكذلك يكره للمصلي أن يقرأ في الركوع والسجود 36 لقوله - عَلَيْهِ السَّلَام -: "نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ القرآن 37 رَاكِعًا وَسَاجِدًا 38 " 39 حكاه 40 الباجي 41.
قوله: (وَدُعَاءٌ خَاصٌّ) أي: يكره اقتصاره على دعاء خاص في الصلاة 42 أو عدد من التسبيحات، وقد أنكر مالك ذلك 43؛
الجزء: 1 - الصفحة: 314
لاختلاف ما ورد فيه 44 من الآثار.
قوله: (أَوْ بِعَجَمِيَّةٍ) أي: وكذا يكره الدعاء بالعجمية، وهكذا نص عليه في المدونة 45.
زاد في الأمهات: في الصلاة 46، وفي موضع آخر 47: لا بأس به في غير الصلاة، ومنهم من منع ذلك مطلقًا.
قوله: (لِقَادِرٍ) يريد: أن الكرا هة مقيدة بمن هو قادر على النطق باللسان العربي، أما من لَمْ يقدر على ذلك فلا، وقد قال فيه مالك: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286] 48.
قوله: (وَالْتِفَاتٌ) أي: عن القبلة في الصلاة، قال في المدونة: ولا يلتفت المصلي فإن فعل 49 لَمْ يقطع ذلك صلاته ولو كان بجميع جسده 50؛ يريد إلَّا أن يستدبر القبلة.
قوله: (وَتَشْبيكُ أَصَابعَ) هكذا روي عن مالك إلَّا أنه خص ذلك 51 بالصلاة خلافًا لمن كره ذلك أَيضًا في المسجد، قال في البيان: ولم يصح عن 52 مالك 53 مما ورد في تشبيك الأصابع إلَّا النهي عن ذلك في الصلاة خاصة 54، فأخذ بذلك ولم يرَ بما سوى ذلك 55 بأسًا، ويؤيده 56 ما ورد أنه - عَلِيْهِ السَّلَام - في حديث ذي اليدين شبك بين أصابعه 57.
الجزء: 1 - الصفحة: 315
قوله: (وَفَرْقَعَتُهَا) أي: في الصلاة نص عليه في المدونة 58.
ابن رشد: ولم يتكلم على ما سوى الصلاة 59، وكره 60 هنا - أي في العتبية - في الصلاة في المسجد 61 وغيره؛ لأنه من فعل الفتيان 62 وضعفة الناس الذين ليسوا على سمت حسن، وكرهه ابن القاسم في المسجد خاصة؛ لأنه من العبث الذي لا ينبغي أن يفعل في المساجد 63.
قوله: (وَإِقْعَاءٌ) أي: في الصلاة وقاله في المدونة 64. ابن يونس: قال مالك في المجموعة: وهو أن يرجع 65 على صدور قدميه في الصلاة 66. مالك: ما أدركت، أحدًا من أهل العلم إلَّا وهو ينهي عن الإقعاء 67.
قوله: (وَتَخَصُّرٌ) يعني: ويكره له 68 أن يتخصر في الصلاة؛ أي: يضع يديه 69 في خصره 70 وقاله مالك في المختصر 71، وفي البخاري النهي عن ذلك.
قوله: (وَتَغْمِيضُ بَصرِهِ) أي: في الصلاة، نص عليه غير واحد من أصحابنا.
قوله: (وَرَفْعُهُ رِجْلًا) أي: يكره للمصلي أن 72 رفع إحدى رجليه، يريد: إلَّا أن يطول قيامه.
الجزء: 1 - الصفحة: 316
قوله: (أَوْ وَضْعُ 73 قَدَمٍ عَلَى أُخْرَى) هكذا نص اللخمي على كراهته 74.
قوله: (وَإِقْرَانُهُمَا) قال في المدونة: يكره أن يقرن رجليه يعتمد عليهما 75، وهو من الصفن 76 المنهي عنه، وفسره أبو محمد بأن يجعل حظهما 77 من القيام سواء راتبًا: (دائمًا) 78.
قوله: (وَتَفَكُّرٌ بِدُنْيَوِيٍّ) إنما يكره 79 له ذلك؛ أي 80: في الصلاة؛ لأنه مؤدٍ إلى عدم الضبط 81 وقلة الخشوع.
قوله: (وَحَمْلُ شَيْءٍ بِكُمٍّ أَوْ فَمٍ) قال في المدونة: أكره أن يصلي وكمه محشوٌّ خبزًا أو غيره، يريد: لأنه مما يشغله عن صلاته 82.
وقال أيضًا: وأكره أن يصلي وفي فمه درهم أو دينار أو شيء فإن فعل فلا شيء علمه 83.
قوله: (وَتَزْوِيقُ قِبْلَةٍ) هكذا قال في المدونة 84، وزاد في الأمهات: لأن ذلك مما يشغل عن الصلاة ويلهي نظر ذلك 85 عنها 86.
قوله: (وَتَعَمُّدُ مُصْحَفٍ فِيهِ ليُصَلِّيَ لَهُ) أي: وكذلك يكره أن يتعمد إلى 87 وضع
الجزء: 1 - الصفحة: 317
مصحف في المحراب ليصلي إليه، مالك في المدونة: ولا خير فيه، قال: وإن كان ذلك موضعه ومعلقه فلا بأس به (1)، وعن (2) هذا احترز بذكر التعمد.
قوله: (وَعَبَثٌ بِلِحْيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (3)) يريد: كخاتم فضة (4) في يده ونحوه، وقيل: لا بأس بتحويل (5) الخاتم في أصابعه كلها لعدد ركوعه خوف السهو.
قوله: (كَبِنَاءِ مَسْجِدٍ غَيْرِ مُرَبَّعٍ، وَفِي كُرْهِ الصَّلاةِ بِهِ قَوْلانِ) أي: وكذا يكره بناء المسجد إذا كان غير مربع؛ لأنه لا يمكن فيه (6) تسوية الصفوف غالبًا، نص على ذلك ابن غلاب (7)، ولهذا اختلف في كراهة (8) الصلاة فيه (9) كما نص عليه.
فصلٌ [في واجبات الصلاة]
(المتن)
فَصْلٌ يَجِبُ بِفَرْضٍ قِيَامٌ إِلَّا لِمَشَقَّةٍ، أَوْ لِخَوْفِهِ بِهِ فِيهَا، أَوْ قَبْلُ ضَرَرًا كَالتَّيَمُّمِ، كَخُرُوجِ رِيحٍ، ثُمَّ اسْتِنَادٌ.
لَا لِجُنُبٍ وَحَائِضٍ، وَلَهُمَا أَعَادَ بِوَقْتٍ.
ثُمَّ جُلُوسٌ كَذَلِكَ، وَتَرَبَّعَ كَالْمُتَنَفِّلِ، وَغَيَّرَ جِلْسَتَه بَينَ سَجْدَتَيهِ، وَلَوْ سَقَطَ قَادِرٌ بِزَوَالِ عِمَادٍ بَطَلَتْ، وَإِلَّا كرِهَ ثمَّ نُدِبَ عَلَى أَيْمَنَ، ثُمَّ أَيْسَرَ ثُمَّ ظَهْرٍ وَأَوْمَأَ عَاجِزٌ إِلَّا عَنِ الْقِيَامِ وَمَعَ الْجُلُوسِ أَوْمَأَ لِلسّجودِ مِنْهُ، وَهَلْ يَجِبُ فِيهِ الْوْسْعُ وَيجْزِئُ إِنْ سَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ؟ تَأوِيلَانِ.