قوله: (وَمَضَتِ المُبادَلَةُ بَيْنَهُمْ) هو كقوله في المدونة: وإن أخذ هذا لحمًا وهذا عسلًا وهذا طعامأ فتبادلوه 3 ويمنع أحدهم صاحبه حتى يبادله 4 - فلا بأس به، وكذلك العلف 5. قوله: (وَبِبَلَدِهِمْ إِقَامَةُ الحدِّ) أي: ومما يجوز للإمام إقامة الحدود في أرض 6 العدو، ونص عليه في الجلاب 7. قوله: (وَتَخْرِيبٌ وَقَطْعُ نَخْلٍ وَحَرْقٌ إِنْ أَنْكى أَوْ لَمْ تُرْجَ) أي: وكذا يجوز للمسلمين إذا دخلوا بلاد العدو أن يخربوا منازلهم وبقطعوا أشجارهم ونخلهم ويحرقوها؛ لأنه من التضييق عليهم وفيه إضعاف لشأنهم، وهذا إذا كان فيه نكاية لهم أولم ترج أن12
الجزء: 2 - الصفحة: 465
تصير للمسلمين؛ أي: كان فيه نكاية أم لا.
قوله: (وَالظَّاهِرُ أَنهُ مَنْدُوبٌ كَعَكْسِهِ) أي: والظاهر أن القطع ونحوه مندوب؛ أي: هو أفضل من الترك.
ابن رشد: لما فيه من إذلال العدو وإصغارهم ونكايتهم ولقوله تعالى: ﴿وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ [التوبة: 120] 8. وقوله: (كعكسه) أي: إذا رجيت أن تصير للمسلمين؛ أي: وحينئذٍ يكون الإبقاء أولى.
قوله: (وَوَطْءُ أَسِيرٍ زَوْجَةً أو أَمَةً سَلِمَتَا) أي: وكذا يجوز للأسير المسلم وطء زوجته أو أمته إذا سبيتا 9؛ لأن السبي لا يهدم النكاح ولا يبطل 10 الملك 11، وقيده 12 مالك بشرط الأمن من وطء السابي لهما، وهو معنى قوله هنا: (سلمتا) 13، قال مالك 14: وإن أيقن البراءة من ذلك فلا جناح عليه، غير أني أكرهه لما أخاف من بقاء ذريته في أرض الحرب 15، وظاهر كلام صاحب البيان أن الزوجة لا خلاف في جواز 16 وطئها، وكره مالك وطء الأمة؛ لقوله 17: كأني أرى الذي سبى الأمة من العدو وقد ملكها ملكًا لو أسلم عليها لم تنتزع منه، فلو ترك وطأها كان أحب إليَّ 18.
قوله: (وَذَبْحُ حَيَوَانٍ، وَعَرْقَبتُهُ وَأجهز عَلَيْهِ 19 (أي: وجاز ذبح ما قدر عليه 20 من الحيوان ببلاد العدو وعرقبته والإجهاز عليه، وهو المشهور، ومذهب المصريين خلافًا
الجزء: 2 - الصفحة: 466
للمدنيين في كرا هة ذبحه وعرقبته.
ابن حبيب: لأن الذبح مُثْلة والعرقبة تعذيب 21، ورأى 22 ابن وهب 23 أنه لا يُتْلَف الحيوان لغير مأكلة 24؛ لعموم النهي 25.
قوله: (وَفِي النَّحْلِ إِنْ كَثُرَتْ وَلَمْ يُقْصَدْ عَسَلُهَا رِوَايَتَانِ) النحل بالحاء المهملة، إما أن يكون كثيرًا أو يسيرًا، والكثير إما أن يقصد أخذ 26 ما في أجباحه 27 من العسل أم لا، فجعل محل 28 الخلاف من ذلك 29 ما إذا كانت كثيرة ولم يقصد أخذ عسلها، فروى ابن حبيب جواز إتلافها وروى غيره الكراهة، نص عليه الباجي 30، وظاهر ما هنا أن الخلاف في الجواز وعدمه.
الباجي: وهذا إذا لم تدعُ حاجة إلى أخذ 31 ما في أجباحها، وأما إن احتيج إليه ولم يمكن إلا بتحريقها وتغريقها 32 فعل من ذلك ما يتوصل به إلى ما في أجباحها 33، وقاله التونسي أيضًا 34، فإن كانت يسيرة لا نكاية للعدو في إتلافها، تركت.
قوله: (وَحُرِقَ إِنْ أَكَلُوا المَيْتَةَ) يريد أن الحيوان إذا أتلف في أرض العدو وكانوا ممن
الجزء: 2 - الصفحة: 467
يأكل 35 الميتة فلا يبقى على حاله، بك يحرق؛ لأن القصد بإتلافه عدم انتفاع العدو به وحصول النكاية لهم، وبقاؤه على حاله إذا كانوا ممن يأكل 36 الميتة يحصل به النفع لهم 37.
قوله: (كَمَتَاعٍ عُجِزَ عَنْ حَمْلِهِ) أي: فإن قدر المسلمون على أخذ أموالهم ولكن عجزوا عن حملها أو حمل 38 بعضها أو عن 39 حمل شيء من متاعهم، فإنهم يتلفونه حتى لا ينتفع العدو به؛ لتحصل لهم النكاية.
قوله: (وَجَعْلُ الدِّيوَانِ) أي: وكذا يجوز جعل الديوان، قال في المدونة: وما كان مثل ديوان مصر والشام والمدينة مثل دواوين العرب 40؛ فلا بأس به 41. معناه: لا بأس أن يكتب 42 نفسه في الديوان إذا كان حلالًا، وقاله أبو الحسن الصغير.
قوله: (وَجُعْلٌ مِنْ قَاعِدٍ لِمَنْ يَخْرُجُ عَنْهُ أنْ كَانَا بِدِيوَانٍ) يريد: إذا معين الإمام بعثًا 43 فأراد من أمر بالخروج أن يقعد ويجعل لن يخرج عنه للغزو جُعْلًا، فإن ذلك جائز بشرط أن يكونا في ديوان واحد، وقاله في المدونة، وزاد: مضى الناس على ذلك؛ لأن عليهم سد الثغور 44. مالك: ولا يعجبني أن يجعل 45 لمن ليس معه في ديوان ليغزو عنه 46. التونسي وابن يونس: ولا يخرج أحد عن أحد إلا بإذن الإمام 47،
الجزء: 2 - الصفحة: 468
ولو كان الثاني أشجع؛ لأن الإمام قد يرى من سماه أولى.
قوله: (وَرَفْعُ صَوْتِ مُرَابِطٍ بِالتَّكْبِيرِ) أي: ومما يجوز رفع صوت المرابط بالتكبير، وقاله في المدونة (1). يريد: لأنه من شعار (2) المرابطين.
(المتن)
وَكُرِهَ التَّطْرِيبُ، وَقَتْلُ عَيْنٍ وَإِنْ أُمِّنَ، وَالْمُسْلِمُ كَالزِّنْدِيقِ، وَقَبُولُ الإِمَامِ هَدِيَّتَهُمْ، وَهِيَ لَهُ إِنْ كَانَتْ مِنْ بَغضٍ لِكَقَرَابَةٍ، وَفَيْءٌ إِنْ كَانَتْ مِنَ الطَّاغِيَةِ، إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بَلَدَهُ، وَقِتَالُ رُومٍ وَتُرْكٍ، وَاحْتِجَاجٌ عَلَيْهِمْ بِقُرْآنٍ، وَبَعْثُ كِتَابِ فِيهِ كَالآيَةِ، وَإِقْدَامُ الرَّجُلِ عَلَى كَثِيرٍ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لِيُظْهِرَ شَجَاعَةً عَلَى الأَظْهَرِ، وَانْتِقَالٌ مِنْ مَوْتٍ لآِخَرَ، وَوَجَبَ إِنْ رَجَا حَيَاةً أَوْ طُولَهَا- كَالنَّظَرِ فِي الأَسْرَى- بِقَتْلٍ أَوْ مَنٍّ، أَوْ فِدَاءٍ، أَوْ جِزْيَةٍ، أَوِ اسْتِرْقَاقٍ.