قوله: (أَوْ عَلَى أنَّ النَّظَرَ لَهُ) هكذا في الموازية 2 وفي المختصر الكبير، حكاه ابن شاس.
قوله: (أَوْ لَمْ يَحُزْهُ كَبِيرٌ وُقِفَ عَلَيْهِ، وَلَوْ سَفِيهًا) يريد: أن الموقوف عليه إذا كان كبيرًا ولم يحز ما وقف عليه حتى مات الوا قف أو فلس أو مرض؛ فإن الوقف يبطل، وسواء كان رشيدًا أو سفيهًا، قال ابن الهندي: وحيازة السفيه صحيحة؛ لأن القصد بها خروج ذلك عن يد المحبس 3. وقيل: لا تعتبر حيازته 4. ابن راشد 5: وهذا إذا كان له ولي؛ وإلا فينبغي أن يتفق على حيازته إن لم يكن له ولي 6.
قوله: (أَوْ وَلِيُّ صَغِيرٍ) أي: وكذلك يبطل الوقف إذا كان على صغير ولم يحزه له وليه حتى مات الواقف، ونحو ذلك 7.
قوله: (أَوْ لَمْ يُخَلِّ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَ كَمسْجِدٍ) أي: فإن كان الوقف على نحير معين1
الجزء: 4 - الصفحة: 645
كالمساجد ونحوها، فحيازة ذلك: أن يخلي بين الناس وبينه، فإن لم يفعل حتى عرض له شيء من الأمور الثلاثة بطل ذلك 8.
قوله: (قَبْلَ فَلَسِهِ وَمَوْتِهِ وَمَرَضِهِ 9) وهو راجع إلى هذا الفرع وما قبله.
والظرف متعلق بـ (يحزه) 10، والضمير في فلسه وما بعده عائد على الواقف.
قوله: (إلَّا لِمَحْجُورِهِ إذَا أَشْهَدَ وَصَرفَ الغَلَّةَ لَهُ) لما ذكر أن الوقف لابد من حوزه عن واقفه إذا كان على معين أخرج هذا الفرع من ذلك؛ وهو ما إذا (وقف) على محجوره؛ كالأب على ولده الصغير ونحو ذلك؛ فإن حيازته له صحيحة، ولا يبطل ذلك بكون الموقوف لم يخرج من تحت يد واقفه؛ لكن يشترط أن يشهد على التحبيس، وأن يصرف الغلة في مصرفها من منافع محجوره، لا منافع نفسه، فإن صرفها في منافع نفسه 11 بطل على المشهور.
وقيل: لا يبطل.
قوله: (أَوْ لَمْ يكُنْ دار 12 سُكْنَاهُ) هو راجع إلى قوله: أو عاد لسكنى مسكنه قبل عام، أي: فلو كانت الدار التي حبسها على الصغير ونحوه غير دار سكناه إلا أنه سكنها بعد أن حيزت للصغير أقل من عام؛ فإن الوقف لا يبطل؛ لعدم اختلال الحوز 13 بذلك.
قوله: (أَوْ عَلَى وَارِثٍ بمَرَض مَوْتِهِ) أي: وهكذا يبطل الوقف إذا كان على وارث في المرض الذي مات فيه الواقف؛ لأنه كالوصية، ويرجع ميراثًا؛ فلو صحَّ الواقف من مرضه ذلك ثم مات بعد ذلك؛ فإن الوقف لا يبطل.
ومراده هنا بالمرض: المخوف الذي يحجر فيه على المريض.
قوله: (إلَّا 14 مُعقَّبًا خَرَجَ مِنْ ثُلُثِهِ فكَمِيرَاثٍ لِلْوَارِثِ) يريد: أن عدم صحة الوقف على الوارث مقيد بما إذا لم يكن معقبًا، وأما إذا كان معقبا 15 كقوله: على أولادي
الجزء: 4 - الصفحة: 646
وأولادهم وعقبهم؛ فإنه حينئذ يصح، ويكون ما ناب الوارث كميراث يقسم للذكر مثل حظ الأنثيين موقوفًا بأيديهم، وتدخل فيه 16 الأم والزوجة وغيرهما من الورثة.
ويتضح 17 العمل في ذلك بما ذكر من 18 قوله: (كثَلاثَةِ أوْلادٍ وَأَرْبَعةِ أَوْلادِ أَوْلادٍ وعَقبهُ وَتَرَكَ أمّا وَزَوْجَةٌ فَيدْخُلَانِ فِيما لِلأوْلَادِ، وَأَرْبَعَة أَسْبَاعِهِ لوَلَدِ الْوَلَدِ: وَقْفٌ) أي: فإذا وقف في مرضه على ثلاثة أولاد وأربعة أولاد أولاد وعقبهم، ومات عن السبعة، وترك معهم أمّا وزوجة 19، يريد 20 والثلث يحمل جميع ذلك؛ لأنه وصية، وإن لم يحمله فما خرج منه 21 عمل فيه ما يذكره.
وقوله 22: (فَتدْخُلَان) أي الأم والزوجة فيما ينوب أولاد الصلب؛ لأن الموقوف يقسم على سبعة أسهم منها أربعة لأولاد الولد وقف، قال سحنون ومحمد 23: إذا كانت حالتهم واحدة؛ وإلا فعلى قدر الحاجة.
والمشهور أن الذكر والأنثى فيه سواء.
وعن عبد الملك، وهو ظاهر ما في العتبية عن ابن القاسم: أنه لا يقدم محتاج على غيره، ويأخذ أولاد الأعيان ثلاثة، فتدخل معهم الأم والزوجة، فيأخذان 24 السدس والثمن؛ لأنهم 25 إنما يأخذون ذلك على وجه الإرث، لهذا إذا كان في أولاد الأعيان أنثى لكان لها مثل نصف 26 نصيب الذكر 27.
الجزء: 4 - الصفحة: 647
قوله: (وَانْتُقِضَ الْقَسْمُ بِحِدُوثِ وَلَدٍ لَهُمَا) يريد: أن القسم ينتقض بحدوث ولد للفريقين، أي: للولد أو ولد الولد، وتصير القسمة حينئذ من ثمانية، بعد أن كانت من سبعة، ولا خلاف في ذلك.
قوله: (كَمَوْتِهِ عَلَى الأَصَحِّ) أي: كموت واحد 28 من الفريقين، فينتقض ذلك على الأصح.
والقولان لابن القاسم، وبالأول قال سحنون وابن المواز 29، وعليه فيقسم ذلك على ستة أقسام 30، فإن كان الميت أحد ولد 31 الأعيان فإن ولد الولد الأربعة يأخذون أربعة أسهم، ويأخذ الولدان الباقيان من ولد الأعيان السهمين الباقيين يقسمان على ورثة الواقف، تأخذ الأم سدسها، والزوجة ثمنها، ثم يقسم باقيها 32 على ثلاثة، يأخذ الولدان الباقيان سهمين، ويُحْيي الذي مات بالذكر، فما نابه يكون لورثته موقوفًا بأيديهم على الفرائض، فتدخل فيه زوجة الواقف إن كانت أُمّ الميت، ومن كان من ولد الولد ولد الميت أو غيره ممن هو وارث له.
ابن يونس 33: فيصير بيد ولد الولد نصيب بمعنى الوقف من جدّه في القسم الأول والثاني، ونصيب بمعنى الميراث من أبيه؛ فلو مات ثان من ولد الأعيان انتقض القسم، وقسم كله على خمسة أسهم على ما تقدم، وإن مات الثالث 34 رجع الجميع لولد الولد حبسًا.
وانظر تفريع ذلك على القول بعدم نقض القسمة في الكبير، وسيأتي ما إذا مات ولد الولد أو أحدهم.
قوله: (لَا الأُمِّ والزَّوْجَةِ) أي: فإن موتهما لا ينتقض له 35 القسم، قال في المدونة 36: ويكون ما بأيديهما لورثتهما موقوفًا، وكذلك يورث نفع ذلك عن وارثهما أبدًا ما بقي
الجزء: 4 - الصفحة: 648
من ولد الأعيان أحد 37.
قوله: (فَيَدْخُلَانِ) أي الأم والزوجة فيما توفر عمّن مات من ولد الأعيان.
قوله: (وَدَخَلتا فيما زِيدَ لِلْوَلَدِ) أي 38: ودخلت الأم والزوجة فيما زيد لولد الأعيان بسبب موت أحد ولد الولد أو موتهم كلهم، فإذا مات أولاد واحد منهم ولم يمت من ولد الأعيان أحد قسم حينئذٍ جميع 39 ذلك على ستة 40 عدد الباقين، فيأخذ ولد الأعيان الثلاثة النصف، والثلاثة الباقون من ولد الولد النصف الآخر 41، فإذا انقرض ولد الولد ولم يبق منهم أحد رجع جميع الحبس كميراث ينتفع 42 به أولاد الأعيان انتفاع الملك، وتدخل فيما زيد لولد الأعيان الأم والزوجة، وكذا روي عن ابن القاسم وسحنون 43، ولسحنون 44 أيضًا في العتبية أنهما لا يدخلان 45. ابن رشد 46: والأول هو الصحيح 47. وقال التونسي: هو الصواب 48. وقاله اللخمي 49.
الجزء: 4 - الصفحة: 649
صيغة الوقف
(1)
(المتن)
بِحَبَسْتُ وَوَقَفْتُ، وَتَصَدَّقْت؛ إِنْ قَارَنَهُ قَيْدٌ، أَوْ جِهَةٌ لَا تَنْقَطِعُ، أَوْ لِمَجْهُولٍ؛ وَإِنْ حُصِرَ، وَرَجَعَ -إِنِ انْقَطَعَ- لِأَقْرَبِ فُقَرَاءِ عَصَبَةِ الْمُحَبِّسِ، وَامْرَأةٍ لَوْ رُجِّلَتْ عَصَّبَ.