1234 الجزء: 2 - الصفحة: 653
قوله: (قَبْلَ الْعَقْدِ) أي: يثبت الخيار بالعيوب المذكورة إذا كانت موجودة قبل العقد، فأما إن حدثت بعده فلا خيار للرجل؛ لأنها مصيبة نزلت به، وفي ثبوته للمرأة خلاف، ففي البيان لها الرد بالجذام البين، وقال أشهب: لا ترد به إلا إذا تفاحش 5، ولا يمكن النظر إليه، والبرص المضر موجب لخيارها، وإليه، وإلى ما في البيان أشار بقوله: (ولَهَا فَقَطْ الرَّدُّ بِالْجُذَامِ الْبَيِّنِ، والْبَرَصِ الْمُضِرِّ الَحْادِثَيْنِ بَعْدَهُ) وحصل ابن شاس في ثبوت خيارها في العيوب الأربعة إذا حدثت بعد 6 العقد أربعة أقوال 7.
قوله: (لا بِكَاعْتِرَاضٍ) أي: فإنه إذا حدث لا يكون موجبًا لخيار المرأة، وكذلك الجب، والخصاء 8، ولهذا أتى بكاف التشبيه.
قوله: (وبِجُنُونِهِمَا) معطوف على قوله: (بِبَرَصٍ) والمعنى: أن الخيار يثبت لكل من الزوجين بجنون الآخر كما يثبت بالبرص، وسواء كان الجنون بصرع، أو وسواس، وبذلك فسره الباجي 9، ولا يشترط استغراقه بجميع الأوقات بل يكفي بعضها، اللخمي 10: ولو كان يحصل رأس كل شهر، ويسلم فيما بين ذلك 11، وهو مراده بقوله: (وإِنْ مَرَّةً فِي الشَّهْرِ)؛ لأن النفوس تنفر من المصروع، وتخافه.
اللخمي: وكذلك إذا حدث بعد العقد، وقبل الدخول 12، وإليه أشار بقوله: (قَبْلَ الدُّخُولِ) لكن كلام اللخمي إنما هو في جنون الرجل، وظاهر كلامه هنا: الإطلاق 13.
قوله: (وبَعْدَهُ أُجِّلَا فِيهِ) أي: وإن حدث الجنون بعد الدخول أجل من به ذلك سنة،
الجزء: 2 - الصفحة: 654
وقاله في المدونة؛ أي: ليعالج فيها 14، فإن صح وإلا فرق بينهما إن شاء الآخر.
قوله: (وفِي بَرَصٍ وجُذَامٍ رُجِيَ بُرْؤُهُمَا) هكذا قال ابن القاسم في الأجذم: أنه يؤجل سنة إذا رجي برؤه، وهي رواية عن مالك، فإن حصل له 15 برؤه، وإلا فرق بينهما 16، ولم ير أشهب لها خيارًا 17، وإن كان المجنون لا يفيق من جنونه أصلًا، وقال في الأجذم: لا رد لها به وإن تفاحش، وغضت الأبصار دونه، وانظر 18 هل يقاس التأجيل في البرص على التأجيل في الجذام، أم لا 19؟ فإني لم أر ذلك منصوصًا في البرص.
قوله: (سَنَةً) هو راجع إلى المسائل الثلاث.
قوله: (وبِغَيْرِهَا إِنْ شَرَطَ السَّلامَةَ) أي: وكذلك يثبت الخيار لأحد الزوجين بغير هذه العيوب السابقة إذا شرط السلامة منه، فلو تبين أن المرأة ابنة زنا، أو قد أزيلت بكارتها بزنا، فلا خيار للزوج إلا أن يشرط السلامة من ذلك، فله الخيار.
اللخمي: قولًا واحدًا 20.
قوله: (ولَوْ بِوَصْفِ الْوَلِيِّ عِنْدَ الْخِطْبْةِ) يشير بذلك إلى ما قال في البيان: لا اختلاف أعلمه فيما إذا قال الخاطب للولي: قد قيل: إن وليتك سوداء، أو عوراء، فقال: كذب من قال 21، بل هي بيضاء، إن ذلك شرط، ويردها بذلك.
قال: وإنما اختلف إذا وصفها عند الخطبة بلا سبب فقيل: ذلك لازم للزوج، ولا كلام له، وهو قول أصبغ 22، واختاره محمد، وهو مذهب ابن القاسم في 23 رواية يحيى عنه، وقيل: إن شاء فارق، ولا شيء عليه إن لم يدخل، وإن شاء تقدم، وعليه الصداق 24.
الجزء: 2 - الصفحة: 655
قوله: (وفي الرَّدِّ إِنْ شَرَطَ الصِّحَّةَ تَرَدُّدٌ) يريد: أن المتأخرين ترددوا فيما 25 إذا اشترطت السلامة، أو الصحة، ثم وجدت المرأة على خلاف ذلك هل ترد أم لا؟ فقال ابن أبي زيد: إذا كتب في العقد صحيحة العقل والبدن لم 26 يكن ذلك شرطًا 27.
وقال الباجي في وثائقه: هو شرط.
أبو محمد: ولو كتب في العقد: سليمة البدن كان شرطًا فترد بالعماء 28، والسواد، والشلل، ونحوها.
قال: 29 وبهذا كان يفتي علماؤنا ونفتي 30 نحن.
قال بعضهم: إنما فرق بينهما؛ لأن الأولى عادة جارية من تلفيق الموثقين ولم تجر العادة بالثاني، وذكر أبو عمران من رواية الدمياطي عن ابن القاسم: لا رد له في شيء من العيوب كلها إلا العيوب الأربعة، وإن اشترطت السلامة 31.
قوله: (لا بخُلْفِ الظَّنِّ كَالْقَرَعِ والسَّوَادِ مِنْ بِيضٍ) أي: فإن خلف 32 الظن لا أثر له في ثبوت الخيار؛ فلهذا لو كان يظن أن المرأة بيضاء؛ لكونها من أهل 33 بيت لا سواد فيهم، أو يظن أنها سليمة الرأس ثم وجدها سوداء، أو قرعاء، فإنه لا رد له لعدم اشتراطه.
ابن بشير: وهو المشهور، وقال اللخمي: 34 هو الظاهر من قول مالك 35، وقال ابن حبيب: له الرد 36.
الجزء: 2 - الصفحة: 656
قوله: (ونَتْنِ الْفَمِ) هذا هو الظاهر من قول مالك (1)، وخرج اللخمي على القول (2) في نتن الفرج: أن ترد إذا كانت خشماء (3)، أو بفمها نتن (4) قال: لأن (5) نتن الأعلى أولى بالرد؛ لمضرته، وقربه، وبعد مضرة الآخر (6). قوله: (والثُّيُوبَةِ إِلا أَنْ يَقُولَ عَذْرَاءُ) أي: وهكذا لا تكون الثيوبة موجبة للخيار (7) إذا تزوجها على أنها عذراء؛ إلا أن يشترط الزوج ذلك فيكودن له الرد، وقاله أصبغ، وغيره (8). قوله: (وفي بِكْرٍ تَرَدُّدٌ) أي: فإن شرط أنها بكر، ثم وجدها على خلاف ذلك ففي ذلك (9) تردد، والذي رواه ابن حبيب عن مالك: لا رد له به، وقاله أشهب، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وهو أصوب (10)؛ لأن اسم البكارة واقع عليها، وإن زنت إلا أن يشترط أنها عذراء، بعض الموثقين: ولأدن البكارة قد تزول به ثبة (11)، أو حيضة، وقال ابن القصار (12): له ردها بذلك.
(المتن)
وإلَّا تَزْوِيجَ الْحُرِّ الأَمَةَ، وَالْحُرَّةِ الْعَبْدَ.
بِخِلافِ الْعَبْدِ مَعَ الأَمَةِ، وَالْمُسْلِمِ مَعَ النَّصْرَانِيَّةِ، إِلَّا أَنْ يَغُرَّا.
وَأُجّلَ الْمُعْتَرضُ سَنَةً بَعْدَ الصِّحَّةِ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ، وِإنْ مَرِضَ، وَالْعَبْدُ نِصْفَهَا، وَالظَّاهِرُ لا نَفَقَةَ لَهَا فِيهَا.
وَصُدِّقَ إِنِ ادَّعَى فِيهَا الْوَطْءَ بيَمِينِهِ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَت، وَإِلَّا بُقِّيَتْ، وإن لَمْ يَدَّعِهِ طَلَّقَهَا، وإِلَّا فَهَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ أَوْ يَأْمُرُها بِهِ ثُمَّ يَحْكُمُ بِهِ؟ قَوْلانِ.