قوله: (وإِنْ قَالَ سَائِبَةٌ مِنِّي أَوْ عَتِيقَةٌ أَوْ لَيْسَ بَيْني وبَيْنَكِ حَلالٌ ولا حَرَامٌ حَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ) هكذا قال في المدونة أي: وإن قال لامرأته: أنت سائبة مني إلى آخره 3، وقوله: (وحلف على نفيه)، أي: نفي الطلاق.
قوله: (فَإِنْ نَكَلَ نُوِّيَ فِي عَدَدِهِ) أي: فإن ادعي أنه لم يرد طلاقًا بذلك ونكل عن اليمين، فإنه ينوى فيما أراد من عدد الطلاق، ابن يونس: وينكل من قال مثل هذا بعقوبة 4 موجعة، لأنه لبس على نفسه وعلى 5 المسلمين وهو في المدونة 6، وإليه أشار بقوله: (وعُوقِبَ).
قوله: (ولا يُنَوَّى فِي الْعَدَدِ إِنْ أَنكرَ قَصْدَ الطلاقِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَنْتِ بَائِنٌ أَوْ بَرِيَّةٌ أَوْ خَلِيَّةٌ أَوْ بَتَّةٌ جَوَابًا لِقَوْلِهَا أَوَدُّ لَوْ فَرَّجَ اللهُ لي مِنْ صُحْبَتِكَ) أي: إذا تخاصم معها 7 فقالت له: أود لو فرج الله لي من صحبتك 8، فقال في الجواب لها: أنت بائن ونحوه، ثم قال: لم أقصد بذلك إلا طلقة واحدة أو طلقتين ولم أرد 9 الثلاث، فإنه لا يصدق؛ لأن قرينة12
الجزء: 3 - الصفحة: 132
حاله تدل على أنه أراد زوال العصمة وفك الزوجة من أسره، وهي لا يحصل لها فائدة إذا صدق في دعواه لأن له الارتجاع بخلاف الثلاث.
قوله: (وإِنْ قَصَدَ 10 بِاسْقِنِي المَاءَ أَوْ بِكُلِّ كَلامٍ لَزِمَ) أي: وإن قصد الطلاق بقوله لزوجته: اسقني الماء، 11 قال في المدونة: وإن قال لها كلي واشربي أو كلامًا 12 ليس من ألفاظ الطلاق، فلا شيء عليه إلا أن يريد به الطلاق فيلزمه ما أراد 13 من واحدة فأكثر، وكل كلام ينوي به الطلاق فهو طلاق 14 وهو المشهور، وقال أشهب: لا يلزمه بهذه الألفاظ شيء إلا أن يعلق عليها الطلاق بنيته فينوي 15.
قوله: (لا إِنْ قَصَدَ التَّلَفُّظَ بِالطلاقِ فَلَفَظَ بِهَذَا غَلَطًا) هو كقول 16 ابن القاسم في المدونة: وإن أراد أن يلفظ بأحرف الطلاق فلفظ بما ليس من ألفاظه غلطًا فلا شيء عليه حتى ينوى أنها بما تلفظ به طالق فيلزمه 17.
قوله: (أَوْ أَرَادَ أَنْ يُنَجِّزَ الثَّلاثَ فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وسَكَتْ) أي: فواحدة إلا أن ينوي الثلاث فثلاث 18 يشير إلى قوله في المدونة: وإن أراد أن يطلق ثلاثًا أو يحلف بها، فقال: أنت طالق ثم سكت عن ذكر الثلاث، أو تمادى في يمينه إن كان حالفًا، فهي واحدة إلا أن ينوي بلفظه طالق الثلاث، فيكون كذلك لكن مقتضى كلامه هنا أنه لا يلزمه شيء وهو في المدونة ألزمه طلقة إلا أن ينوي الثلاث 19.
قوله: (وسُفِّهَ قَائِلٌ يَا أُمِّي وَيا أُخْتِي) قال في المدونة: ومن قال لزوجته يا أمه أو يا
الجزء: 3 - الصفحة: 133
أخت أو يا عمتي (1) أو يا خالتي (2) فلا شيء عليه، وذلك من كلام أهل السفه (3).
(المتن)
وَلَزِمَ بِالإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ، وِبمُجَرَّدِ إِرْسَالِهِ بِهِ مَعَ رَسُولٍ، وَبالْكِتَابَةِ عَازِمًا أَوْ لا، إِنْ وَصَلَ لَهَا، وَفِي لُزُومِهِ بِكَلامِهِ النَّفْسِي خِلافٌ.
وَإِنْ كَرَّرَ الطَّلاقَ بِعِطْفٍ بِوَاوٍ أَوْ فَاءٍ أَوْ ثُمَّ، فَثَلاثٌ إِنْ دَخَلَ، كَمَعَ طَلْقَتَيْنَ مُطْلَقًا، وِبلا عَطْفٍ ثَلاثٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، كَغَيْرِهَا إِنْ نَسَقَهُ؛ إِلَّا لِنِيَّةِ تَأكيدٍ فِيهِمَا فِي غَيْرِ مُعَلَّقٍ بِمُتَعَدّدٍ.
وَلَوْ طَلَّقَ فَقِيلَ لَهُ: مَا فَعَلْتَ؟ فَقَالَ: هِيَ طَالِقٌ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ إِخْبَارَهُ فَفِي لُزُومِ طَلْقَةٍ أَوِ اثْنَتَيْنِ قَوْلانِ.