(إِنْ فَوَّضَهُ لَهَا تَوْكِيلًا فَلَهُ الْعَزْلُ إِلا لِتَعَلُّقِ حَقٍّ) أي: وإن فوَّض الطلاق لزوجته توكيلًا فله عزلها، إلا أن يتعلق بذلك حق لغيره 8 كما سيذكره، والتفويض جنس1234567
الجزء: 3 - الصفحة: 207
يشمل ثلاثة أنواع: التوكيل، والتخيير، والتمليك، يقال: فوض إليه الأمر 9 إذا رده إليه، ولما كان الوكيل 10 إنما يفعل ما وكله فيه على طريق النيابة والمخير والمملك إنما يفعلاه 11 عن أنفسهما كان له عزل الوكيل، بخلافا لمملك والمخير 12؛ ولهذا قال: (لا تَخْيِيرًا أَوْ تَمْلِيكًا)، وقاله في المقدمات 13، فأما إذا تعلق بالتوكيل حقٌّ للغير 14، كما إذا قال: إن تزوجت عليك فقد جعلت أمرك بيدك، أو أمر الداخلة بيدك توكيلًا فلا عزل له؛ لأن المرأة قد تعلق لها حق بالتوكيل، نصَّ عليه ابن بشير 15.
قوله: (وَحِيلَ بَيْنَهُمَا حَتَّى تُجِيبَ) هو بالنسبة إلى التمليك والتخيير، وليس لها أن تطول 16 على الزوج، وإنما لها ذلك في المجلس، وما قرب منه فيمنع منها حتى تجيب 17.
قوله: (وَوُقِفَتْ وَإِنْ قَالَ إِلى سَنَةٍ مَتَى عُلِمَ فَتَقْضِي) هو كقوله في المدونة، وإن قال لها: أمرك بيدك إلأ سنة، ووقفت متى 18 علم ذلك، ولا تترك تحته وأمرها بيدها حتى توقف 19 فتقضي أو ترد 20. يريد: فإن لم تفعل شيئًا من ذلك أسقط الحاكم ما بيدها من ذلك 21، وإليه أشار بقوله: (وَإِلا أَسْقَطَهُ الْحَاكِمُ)، وفي بعض الروايات: لا يجوز أن يجعل لها الخيار في نفسها إلأ أجل بعيد، إلا في اليوم وشبهه.
قوله: (وَعُمِلَ بِجَوَابِهَا الصَّرِيحِ فِي الطَّلاقِ كَطَلاقِهِ وَرَدِّهِ) يريد بالصريح
الجزء: 3 - الصفحة: 208
هنا: ما كانت دلالته على المعنى نصًّا كالألفاظ الصريحة في باب الطلاق، فقوله: (وعمل بجوابها) أي: بمقتضاه من طلاق أو رد؛ ولهذا كان قوله: (وَرَدّهِ) معطوفًا على قوله: في الطلاق، وقوله: (كَطَلاقِهِ) تشبيه له 22 بالصريح من جوابها.
قوله: (كَتَمْكِينِهَا طَائِعَةً) شبهه بالرد؛ أي: فكما أن حقها يسقط بالرد كذلك يسقط بتمكينها الزوج، واحترز بقوله: (طائعة) مما إذا أكرهها على ذلك، فإن حقها لا يسقط.
قوله: (وَمُضِىِّ يَوْمِ تَخْيِيرِهَا) أي: ومما يعمل به في إبطال ما بيدها أن يخيرها 23 يومًا فيمضي ولم تختر فيه، فإن خيارها يسقط بانقضاء ذلك اليوم الذي جعله طرفًا 24 لخيارها، وهكذا ذكر 25 في المدونة 26.
قوله: (وَرَدِّهَا بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا) أي: ومما يكون أيضًا مبطلًا لخيارها تزويجها به بعد بينونتها إما بخلع أو ثلاث؛ لأنه إذا خيرها ثم أبانها ثم تزوجها فقد رضيت بإسقاط ما بيدها، كأنها رجعت طائعة 27 فلو كان الطلاق رجعيًّا فإن خيارها لا يبطل؛ لأنها في حكم الزوجة.
قوله: (وَهَلْ نَقْلُ قُمَاشِهَا وَنَحْوُهُ طَلاقٌ أَوْ لَا؟ ترَدُّدٌ) نحو نقل قماشها انتقالها هي من المنزل إن لم يكن لها قماش والاستتار 28 عنه 29 وتخمير وجهها منه والبعد عنه، وقد اختلف هل يكون ذلك دليلًا على إرادة الطلاق؟ وهو قول مالك على ما نقله اللخمي 30، وعليه اقتصر ابن شاس 31، ونقل عن القاضي عياض 32. عبد الوهاب:
الجزء: 3 - الصفحة: 209
أو لا يكون دليلًا على ذلك حتى يريد به الطلاق، وهو أيضًا قول مالك، وبه قال ابن وهب ومحمد، وعليه اقتصر في المقدمات، ونحى إليه اللخمي (1).
(المتن)
وَقُبِلَ تَفْسِيرُ قَبِلْتُ، أَوْ قَبِلْتِ أَمْرِي، أَوْ مَا مَلَّكْتنِي بِرَدٍّ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ بَقَاءٍ، وَنَاكِرَ مُخَيَّرَةً لَمْ تَدْخُلْ، وَمُمَلَّكَةً مُطْلَقًا إِنْ زَادَتَا عَلَى طَلْقَةٍ إِنْ نَوَاهَا، وَبَادَرَ وَحَلَفَ، إِنْ دَخَلَ؛ وَإِلَّا فَعِنْدَ الاِرْتِجَاع، وَلَمْ يُكَرِّرْ أَمْرُهَا بِيَدِهَا، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ التَّأْكِيدَ كَنَسَقِهَا هِيَ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي الْعَقْدِ، وَفِي حَمْلِهِ عَلَى الشَّرْطِ إِنْ أَطْلَقَ قَوْلَانِ.
وَقُبِلَ إِرَادَةُ الْوَاحِدَة بَعْدَ قَوْلِهِ لَمْ أُرِدْ طَلَاقًا، وَالأَصَحُّ خِلَافُهُ، وَلَا نُكْرَةَ لَهُ، إِنْ دَخَلَ فِي تَخْيِيرٍ مُطْلَقٍ.