12345 الجزء: 3 - الصفحة: 274
قوله: (وجَازَ كَوْنُهُ مَعَهَا إِنْ أُمِنَ) قال في المدونة: وجائز أن يكون معها في بيت ويدخل عليها بلا إذن إذا كان يؤمن ناحيته 6، يريد: فإن لم يؤمن عليها لم يجز له أن يكون معها في بيت خشية الوقوع في الممنوع.
قوله: (وسَقَطَ إِنْ تَعَلَّقَ ولَمْ يَتَنَجّزْ بِالطلاقِ الثَّلاثِ) يريد: أن الرجل إذا علق ظهار زوجته على أمر فلم يتنجز حتى طلقها ثلاثًا؛ يعني: أو ما بقي من الثلاث فإن الظهار يسقط لزوال العصمة التي تعلق الظهار بها، مثاله: أن يقول: إن دخلت الدار فأنت عليَّ كظهر أمي ثم يطلقها ثلاثًا، فإذا عادت الزوجة إلى العصمة بعد زوج ودخلت 7 لم يلزمه ظهار لسقوطه، واحترز (بالطلاق الثلاث) مما إذا طلقها واحدة أو اثنتين، قال في المدونة: وإن قال لها: إن دخلت الدار فأنت عليَّ كظهر أمي فطلقها واحدة أو اثنتين فبانت منه ودخلت الدار، وهي في غير ملكه 8 لم يحنث بدخولها، فإن تزوجها فدخلت وهي تحته عاد عليه الظهار 9، واحترز بقوله: (ولم يتنجز) مما 10 إذا تنجز الظهار بأن 11 دخلت قبل الطلاق 12، فإن الظهار حينئذ لا يسقط.
قوله: (أَوْ تَأَخَّرَ كأَنْتِ طَالِقٌ ثَلاثًا وأَنْتِ علَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، كَقَوْلِهِ لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا أنْتِ طَالِقٌ وأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) يريد أن من قال لزوجته في غير تعليق: أنت طالق ثلاثًا 13 وأنت عليَّ كظهر أمي فإن الظهار أيضًا يسقط عنه؛ لأنها قد بانت منه بالطلاق، فقوله بإثر ذلك: (وأنت عليَّ كظهر أمي) واقع في غير محله 14 كمن ظاهر من أجنبية، ويتبين ذلك بما إذا قال لغير مدخول بها: أنت طالق وأنت عليَّ كظهر أمي، ولهذا ساقها 15
الجزء: 3 - الصفحة: 275
الشيخ هنا كالدليل على الأولى 16؛ إذ الحكم فيهما متساوٍ 17 والفقه فيهما واحد.
قوله: (لا إِنْ تَقَدَّمَ أَوْ صَاحَبَ 18 كَإنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلاثًا وأَنْتِ عليَّ 19 كَظَهْرِ أُمِّي) أي 20: فإن الظهار لا يسقط 21 حينئذ، وأشار إلى أن ذلك في مسألتين الأولى: أن يتقدم الظهار على الطلاق فإذا ظاهر من امرأته، ثم طلقها ثلاثًا، ثم تزوجها بعد زوج فإنه لا يمسها إلا بعد الكفارة، الثانية: ألا يتقدم أحدهما على الآخر بل يقعا 22 معًا، كقوله لأجنبية: إن تزوجتك فأنت طالق ثلاثًا 23 وأنت عليَّ كظهر أمي، فإذا وجد سببهما معا 24 وقعا 25 معًا 26؛ لانتفاء الترتيب، إما من جهة العطف بالواو، كما قال ابن محرز، وأما القرينة التعليق كما قال اللخمي 27، فإذا تزوجها طلقت 28 ثلاثًا، ثم إن أراد 29 تزوجها بعد زوج لم يقربها حتى يكفر، وقاله في المدونة 30، وسواء قال: إن تزوجتك فأنت طالق ثلاثًا وأنت عليَّ كظهر أمي أو أنت عليَّ كظهر أمي 31 وأنت طالق ثلاثًا، قال: والذي قدم الظهار في لفظه أبين 32.
الجزء: 3 - الصفحة: 276
قوله: (وإِنْ عُرِضَ عَلَيْهِ نِكَاحُ امْرَأَةٍ فَقَالَ هِيَ أُمِّي، فَظِهَارٌ) هكذا نقل عن 33 مالك، قال 34: وهذا إذا تزوجها 35؛ أي: فلا يكون مظاهرًا قبل تزويجها.
قوله: (وتَجِبُ بِالْعَوْدِ) أي: وتجب الكفارة بالعود لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: 3] فرتب الكفارة على العود فبانتفائه ينتفي الوجوب، وكذلك الجواز عند الأكثر، وسيأتي بيان العود ما هو من كلامه بعد هذا.
قوله: (وتَتَحَتَّمُ بِالْوَطْء) أي: الكفارة وإنما غاير بين الوجوب والحتم 36: إشارة إلى تأكد 37 الأمر بالوطء، وبأن 38 الكفارة تجب بالوطء، سواء 39 بقيت المرأة في عصمته أم لا قامت بحقها أم لا، وأما مع العود فلا تجب إلا ما 40 دامت المرأة في عصمته، فإن ماتت أو طلقها فلا تجب.
قوله: (وتَجِبُ بِالْعَوْدِ ولا تُجْزِئُ قَبْلَهُ) إنما كرر ذكر 41 الوجوب ليرتب عليه 42.
قوله: (ولا تُجْزِئُ قَبْلَهُ) قال سحنون في المظاهر: يكفر بغير نية العود وهو يريد طلاقها، ويقول: إن راجعتها حلت بغير ظهار، لا يجزئه حتى ينوي العود، قال: وهو قولى أكثر أصحابنا 43. ابن رشد: وهو المشهور 44، ونقل عبد الحق والباجي عن أبي عمران أن ابن القاسم لا يراعي العودة، وإنما يراعيها ابن الماجشون وسحنون،
الجزء: 3 - الصفحة: 277
وأنكرت نسبة 45 ذلك لابن القاسم 46. قوله: (وهَلْ هُوَ الْعَزْمُ عَلى الْوَطْءِ أَوْ مَعَ 47 الإِمْسَاكِ، تَأْوِيلانِ وخِلافٌ) يريد: أنه اختلف في العود هل هو العزم على الوطء 48 فقط، أو على الوطء والإمساك معًا 49، وهما روايتان عن مالك، واختلف فيما تقتضيه 50 المدونة 51 من ذلك، ففهمها اللخمي على العزم على الوطء فقط 52، وفهمها ابن رشد وعياض على العزم على 53 الوطء مع الإمساك، وصرحا بأنه المشهور 54 ورأى 55 الباجي أن الموطأ محتمل للأمرين 56، ولما كان الخلاف في هاتين الروايتين في الترجيح وما تقتضيه المدونة قال تأويلين وخلاف، وروي أن 57 العزم 58 الإمساك 59 فقط، وروي 60: أنه 61 الوطء نفسه 62. قوله: (وسَقَطَتْ إِنْ لَمْ يَطَأْ بِطَلاقِهَا ومَوْتِهَا) هذا 63 مذهب المدونة 64، وهو ظاهر
الجزء: 3 - الصفحة: 278
مما (1) قدمناه، ولمالك وأصبغ لزومها إذا نوى العود ثم طلقها، أو ماتت (2). قوله: (وهَلْ تُجْزِئُ إِنْ أَتمَّها تَأوِيلانِ) قال في المدونة: وإن طلقها قبل أن يمسها، وقد عمل في الكفارة لم يلزمه إتمامها، وقال ابن نافع: إن أتمها أجزأه إن أراد العود قبل الطلاق (3)، واختلف هل هو خلاف، وأنه لو أتم (4) على مذهب المدونة لم يجزئه (5)، وهو رأي عبد الحق وابن رشد، أو وفاق وإليه (6) ذهب اللخمي (7) والخلاف جار في الصيام، وغيره.
(المتن)
وَهِيَ إِعْتَاقُ رَقَبَةٍ لا جَنِينٍ، وَعَتَقَ بَعْدَ وَضْعِهِ، وَمُنْقَطِعٍ خَبَرُ، مُؤْمِنَةٍ، وَفِي الْعَجَمِيّ تَأْوِيلانِ.
وَفِي الْوَقْفِ حَتَى يُسْلِمَ قَوْلانِ، سَلِيمَةٍ عَنْ قَطْعِ إِصْبَعٍ، وَعَمًى، وَبَكَمٍ، وَجُنونٍ وَإِنْ قَلَّ، وَمَرَضٍ مُشْرِفٍ، وَقَطْعِ أُذُنَيْنِ، وَصَمَمٍ، وَهَرَمٍ، وَعَرَجٍ شَدِيدَيْنِ، وَجُذَامٍ، وَبَرَصٍ، وَفَلَجٍ، بِلا شَوْبِ عِوَضٍ، لا مُشْتَرًى لِلْعِتْقِ مُحَرَّرَةٍ لَهُ لا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَفِي إِنِ اشْتَرَيْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي تَأْوِيلانِ.