قوله: (وَإِلَّا فَكَبَعْضٍ) أي: وإن لَمْ يحكم 1 ببطلان الأولى بانتفاء طول ونحوه فهو كذاكر بعض صلاة؛ أي: ويكون ذلك البعض فرضًا، ثم أشار 2 إلى حكم ذلك البعض فقال: (فَمِنْ فَرْضٍ إِنْ أَطَالَ الْقِرَاءَةَ أَوْ رَكَعَ بَطَلَتْ، وَأَتَمَّ النَّفْلَ 3 وَقَطَعَ غَيْرَهُ) يريد أن من ذَكَرَ بعض صلاة في صلاة فله أربعة أحوال 4، وذلك لأنَّ الأولى لا يخلو 5 إما 6 أن تكون فريضة أو نافلة، والثانية كذلك، فأشار إلى كون الأولى فريضة بقوله: (فمن فرض) إلى قوله: (بطلت)، وإلى 7 كون الثانية نافلة أو فريضة بقوله: - (وأتم النفل وقطع غيره)؛ أي: الفرض فهما 8 وجهان، ومعنى كلامه أن الأول إذا كانت فريضة وترك السجود 9 القبلي منها فذكره في صلاة أخرى بعد طول القراءة أو 10 الركوع فإنها تبطل وهكذا قال 11 في المدونة 12، ثم قال: فإن كانت الثانية نافلة أتمها وإن كانت فريضة قطعها إلَّا أن يعقد منها ركعة فيشفعها 13 استحبابًا ثم يصلي الأولى ثم الثانية، وإلى هذا أشار بقوله: (وَنُدِبَ الإِشْفَاعُ إِنْ عَقَدَ رَكْعَةً).
قوله: (وَإِلَّا رَجَعَ بِلا سَلامٍ) أي: وإن لَمْ يطل ولا ركع رجع لإصلاح الأولى بلا
الجزء: 1 - الصفحة: 362
سلام؛ أي: من الثانية؛ لئلا يدخل على نفسه زيادة أخرى، فإذا أصلح الأولى سجد بعد السلام، ولا إشكال في ذلك 14 إذا كانت الثانية فريضة، وأمَّا إن كانت نافلة فالمشهور ما قال، وقيل: تبطل الأولى مطلقًا، وقال أشهب: يرجع للفريضة ولو صلى من النفل سبع ركعات، ونحوه لمطرف 15، ثم أشار إلى الوجهين الباقيين 16 وهو ما إذا كانت الأولى نَفْلًا والثانية فرضًا أو نَفْلًا 17، فقال: (وَمِنْ نَفْلٍ فِي فَرْضٍ تَمَادَى كفي نفل إن أطالها أوركع 18) يريد أنه 19 إذا ذكر سجود السهو القبلي من نافلة في فريضة فإنه يتمادى على الفرض، وهو مذهب ابن القاسم وهو الأصح، ولابن عبد الحكم أنَّه يرجع لإصلاح الأولى 20. قوله: (كَفِي نَفْلٍ إِنْ أَطَالَهَا أَوْ رَكَعَ) أي: فإنه يتمادى أيضًا إذا ذكر ذلك في نافلة وطال أو ركع ولا قضاء عليه للأولى؛ لأنَّها بطلت سهوًا، والنافلة إذا بطلت على غير وجه العمد لا يلزم قضاؤها وإن لَمْ تطل 21، ففي المدونة أنه يرجع قال فيها: يرجع إن لَمْ يركع من الثانية شيئًا فسجد 22 ما كان عليه وتشهد وابتدأ النافلة التي كان فيها إن شاء 23. قوله: (وَهَلْ بِتَعَمُّدِ 24 تَرْكِ سُنَّةٍ، أَوْ لا وَلا سُجُودَ؟ خِلافٌ) يعني: وهل تبطل الصلاة 25 بترك سُنَّة عمدًا أو لا تبطل ولا سجود عليه، فذهب مالك وابن القاسم إلى
الجزء: 1 - الصفحة: 363
عدم البطلان وعدم السجود، وذهب ابن كنانة إلى البطلان لأنه كالمتلاعب، وقال أشهب: تصح ويسجد.
وقيل: يعيد في الوقت (1)، ولما لَمْ (2) يترجح عند الشيخ القول بالصحة أو البطلان أطلق الخلاف على عادته.
(المتن)
وَبتَرْكِ رُكْنٍ وَطَالَ كَشَرْطٍ وَتَدَارَكَهُ، إِنْ لَمْ يُسَلِّمْ وَلَمْ يَعْقِدْ رُكُوعًا.
وَهُوَ رَفْعُ رَأسٍ، إِلَّا لِتَرْكِ رُكُوعٍ فَبِالاِنْحِنَاءِ: كَسِرٍّ وَتَكْبِيرِ عِيدٍ وَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ وَذِكْرِ بَعْضٍ وَإِقَامَةِ مَغْرِبٍ عَلْيهِ وَهُوَ بِهَا، وَبَنَى إِنْ قَرُبَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْمَسْجِدِ بِإِحْرَامٍ وَلَمْ تَبْطُلْ بِتَرْكِهِ وَجَلَسَ لَهُ عَلَى الأَظْهَرِ.