قوله: (وَلَهُ نِكَاحُهَا) أي: وله 4 نكاح التي تحته إذا أبانها فيما إذا قال: كل حرة أتزوجها فهي طالق.
قوله: (وَنِكَاحُ الإِمَاءِ) أي: وكذلك له نكاح الإماء في قوله: كل حرة أتزوجها فهي 5 طالق، ويلزمه اليمين في الحرائر، وقاله ابن القاسم في العتبية، وبه قال ابن حبيب.
وقال محمد: لا يلزمه إن كان مليًّا عند من يقول بالطول؛ إذ لا سبيل 6 له إلى الحرائر اللاتي حرمهن 7، وقول ابن القاسم هو المشهور 8.
قوله: (في كُلِّ حُرَّةٍ) هو عائد على المسألتين كما تقدَّم.123
الجزء: 3 - الصفحة: 178
قوله: (وَلَزِمَ فِي المَصْرِيَّةِ فِي مَنْ أَبُوهَا كَذَلِكَ) أي: إذا قال: لا أتزوج مصرية فإنه يلزمه فيها الطلاق، وسواء تزوجها بمصر أو غيرها، وقاله محمد وغيره.
الباجي: ولو تزوج من أبوها مصري وأمها شامية فإنه يحنث، قاله ابن أبي حازم، والأم تبع للأب، وقاله ابن دينار في المجموعة.
ابن المواز عن مالك: ولو حلف لا 9 يتزوج مصرية فلا بأس أن يتزوج بمصر غير مصرية 10. اللخمي 11: يريد ما لم يطل مقامها وتصير على طباعهم وسيرهم 12، وإليه أشار بقوله: (وَالطَّارِئَةِ إِنْ تخَلَّقَتْ بِخُلُقِهِنَّ)، ولسحنون فيمن حلف لا 13 يتزوج من الأعراب فانتقلت امرأة إلى الحاضرة فسكنتها فإذا انقطعت عن البادية لم يحنث بتزويجها، فجعل 14 مجرد الانقطاع كافيًا، وإن لم تتخلق بخلقهن.
قوله: (وفِي مِصْرٍ يَلْزَمُ فِي عَمَلِهَا إِنْ نَوَى) أي: فإن حلف أن 15 لا يتزوج من 16 مصر ونوى عملها، لزم اليمين إن تزوج فيه، وقاله الباجي 17 ونحوه في الموازية 18.
قوله: (وإِلا فَلِمَحَلِّ 19 لُزُومِ الْجُمُعَةِ) أي: وإن لم ينو عملها بل نواها 20 خاصة فإنه يلزمه فيمن على ثلاثة أميال، وهو المحل الذي تلزم منه 21 الجمعة 22، وقاله ابن كنانة وعبد الملك وأصبغ، قالوا: وإن لم ينو شيئًا لزمه في مسيرة يوم حتى يجاوز
الجزء: 3 - الصفحة: 179
أربعين 23 ميلًا وأكثر حد ما تقصر 24 فيه الصلاة ابن القاسم: واستحسن أن يتباعد إلى حيث لا تلزمه الجمعة، وقال أصبغ 25: 26 أن يتباعد 27 إلى حيث تقصر 28 فيه الصلاة إذا خرج في ظعنه ولا يتم فيه الصلاة إذا قدم 29، ابن حبيب 30: والأول استحسان، قال: ولو تزوج في الوضع الذي إذا برز إليه لم يقصر حتى يجاوزه لم أفسخه 31.
قوله: (ولَهُ الْمُوَاعَدَةُ بِهَا) يريد بذلك ما قاله ابن القاسم في العتبية، أن من حلف بطلاق من يتزوجها بمصر فلا بأس أن يوا عدها بمصر ويعقد نكاحه 32 بغيرها 33، قال: ووجهه أن المراعى انعقاد النكاح، وهو إنما يعقد النكاح 34 بغير مصر فلا حنث عليه.
قوله: (لا إِنْ عَمَّ النِّسَاءَ) أي: فقال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق، فإنه لا يلزمه شيء للحرج والمشقة، ولم يعتبروا بقاء الإماء؛ لأن الزوجة أضبط 35 لماله، وذكر ابن بزيزة قولا باللزوم 36
قوله: (أَوْ أبقى 37 قَلِيلًا) ككل امرأة 38 يريد كقوله: كل امرأة أتزوجها إلا فلانة
الجزء: 3 - الصفحة: 180
أو إلا بنات فلان أو ذكر عددًا قليلا، فإنه لا شيء عليه كمن عم النساء، ورواه المصريون عن مالك في كل امرأة أتزوجها إلا فلانة، وهو مذهب المدونة 39، وروى عبد الملك أن ذلك يلزمه 40. أشهب في العتبية: ولو قال: كل امرأة أتزوجها 41 تفويضًا طالق لزمه، ولو قال: كل امرأة أتزوجها إلا تفويضًا لم يلزمه 42؛ لأن التفويض غير مبذول ولا مرجو 43، وإلى هذا أشار بقوله: (كَكُلِّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا، إِلا تَفْوِيضًا)؛ أي: فلا يلزمه.
قوله: (أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ صَغِيرةٍ) أي: وكذلك لا يلزمه شيء إذا أبقى لنفسه قرية صغيرة، وقاله في المدونة 44.
قوله: (أَوْ حَتَّى أَنْظُرَهَا فَعَمِيَ) أي: وهكذا لا شيء عليه إذا قال: كل امرأة أتزوجها حتى أنظر 45 إليها طالق فعمي قبل ذلك، وقاله في كتاب محمد 46، قال: وكذلك حتى ينظر إليها فلان فمات فلان.
قوله: (أَوِ الأَبكَارِ بَعْدَ كُلِّ ثَيِّبٍ وبِالْعَكْسِ 47) يريد أن من قال: كل ثيب أتزوجها طالق، ثم قال: كل بكر أتزوجها طالق فلا يلزمه في الأبكار شيء، ويلزمه في غيرهن، وأما العكس وهو أن يذكر الأبكار أولًا ثم 48 الثيب، فلا شيء عليه في الثيب، ويلزمه في الأبكار، وحاصله 49 أنه يلزمه اليمين 50 فيمن تقدم من القبيلين 51 دون من
الجزء: 3 - الصفحة: 181
تأخر، وقال ابن وهب وابن عبد الحكم 52: يلزمه اليمين في القبيلين 53، واختار اللخمي عدم اللزوم فيهما 54. قوله: (أَوْ خَشِيَ فِي الْمُؤَجَّلِ الْعَنَتَ وَتَعَذَّرَ التَّسَرِّي) أي: وهكذا لا يلزمه إذا علق المنع بأجل وخشي العنت قبل انقضائه، وتعذر عليه التسري، وقاله في الموازية، قال ابن القاسم: ولا أحد مقدار ما يعذر فيه، ولا أشك 55 أن عشرين سنة كثير 56، قال: ونكاحه أولى من الزنا، وقال أشهب وابن وهب: لا يتزوج وإن خشي العنت إن حلف إلى 57 ثلاثين سنة 58. قوله: (أَوْ آخِرُ امْرَأَةٍ) أي: وكذا لا شيء عليه 59 إذا قال: آخر امرأة أتزوجها طالق، وقاله ابن القاسم، زاد في العتبية: وهو 60 كمن حرم جميع النساء، لأنه كلما تزوج امرأة طلقت إذ لعلها آخر امرأة يتزوجها فلا يستقر ملكه على امرأة، ابن المواز: ونحن نرى أن يقف عن وطئها حتى ينكح ثانية فتحل له الأولى ويقف 61 عن الثانية حتى ينكح ثالثة، وهو في 62 التي يقف 63 عنها كالمولى 64، وإلى هذا أشار بقوله: (وصُوِّبَ وُقُوفُهُ عَنِ الأُولَى حَتَّى يِنْكِحَ ثَانِيَةً، ثُمَّ كَذَلِكَ، وهُوَ فِي الْمَوْقُوفَةِ كَالْمُولِي)؛ أي: فإن رفعته فالأجل من يوم الرفع، وقال سحنون كذلك في العتبية 65.
الجزء: 3 - الصفحة: 182
قوله: (واخْتَارَهُ إِلا الأُولَى) يشير به (1) إلى ما قاله اللخمي، فإنه لما حكى عن ابن القاسم ما تقدم وذكر كلام ابن المواز قال: والصواب أن لا شيء عليه في الأولى؛ لأنه لما قال: آخر امرأة علمنا أنه جعل لنكاحه أولا لم يرده باليمين (2).
(المتن)
وَلَو قَالَ: إِنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ مِنَ الْمَدِينَةِ فَهِيَ طَالِقٌ، فَتَزَوَّجَ مِنْ غَيْرِهَا نُجِّزَ طَلاقُهَا، وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يَلْزَمُهُ الطَّلاقُ إِذَا تَزَوَّجَ مِنْ غَيْرِهَا قَبْلَهَا، وَاعْتُبِرَ فِي وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ حَالُ النُّفُوذِ، فَلَوْ فَعَلَتِ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ حَالَ بَيْنُونَتِهَا لَمْ يَلْزَمْ، وَلَوْ نكحَهَا فَفَعَلَتْهُ حَنِثَ؛ إِنْ بَقِيَ مِنَ الْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا شَيءٌ كَالظِّهَارِ، لَا مَحْلُوفٌ لَهَا فَفِيهَا وَغَيْرِهَا، وَلَوْ طَلَّقَهَا، ثُمَّ تَزَوَّح، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا طُلِّقَتِ الأَجْنَبِيَّةُ، وَلا حُجَّةَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ تتَزَوَّجْ عَلَيْهَا، وَإِنِ ادَّعَى نِيَّةً لِأَن قَصْدَهُ أَنْ لا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا، وَهَلْ لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى نِيَّةِ الْمَحْلُوفِ لَهَا، أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ؟ تَأْوِيلَانِ.