قوله: (وَعَلَى الْمُحْرِمِ الْمُلْقِي فِدْيَتَانِ) يريد: فإن كان الملقي محرمًا فعليه حيث لا فدية على المحرم فديتان؛ فدية 1 لمسه الطيب وفدية لتطييب النائم، وهو قول ابن 2 القابسي، وقال ابن أبي زيد: ليس عليه غير فدية.
ابن يونس: وقول أبي الحسن أصوب 3، وإليه أشار بقوله: (عَلَى الأَرْجَحِ).
قوله: (وَإِنْ حَلَقَ حِلٌّ مُحْرِمًا بِإذْنٍ فَعَلَى المُحْرِمِ) المراد بالحل غير المحرم؛ أي: إذا حلق حلال شعر محرم بإذنه فإن الفدية على المحرم دون الحلال، وإن فعله بغير إذنه مكرهًا أو نائمًا فإنها على الفاعل، وإليه أشار بقوله: (وَإلا فَعَلَيْهِ) أي: على 4 الحلال.
قوله: (وَإنْ حَلَقَ مُحْرِمٌ رَأْسَ حِلٍّ أَطْعَمَ) هذه عكس التي قبلها، ومعناها أن المحرم إذا حلق شعر 5 رأس الحلال فإنه يطعم، قال مالك في المدونة: يفتدي.
وقال ابن القاسم: يطعم شيئًا من الطعام 6. واختلف الأشياخ هل قول مالك بالفدية محمول على الحفنة وأنه وفاق لقول ابن القاسم، وإليه ذهب التونسي، أو هو خلاف، والفدية على ظاهرها، وإليه ذهب اللخمي 7 والباجي وبعض البغداديين 8؟ وإلى هذا أشار بقوله: (وَهَلْ حَفْنَةٌ 9 أَوْ فِدْيَةٌ؟ تَأْوِيلانِ).
قوله: (وَفى الظُّفُرِ الْوَاحِدِ، لا لإِمَاطَةِ الأَذَى حَفْنَةٌ) أي: وفي تقليم الظفر الواحد
الجزء: 2 - الصفحة: 244
لغير إماطة الأذى حفنة من الطعام.
واحترز بقوله: (لا لإماطة الأذى) مما إذا كان للإماطة فإنه يفتدي على المشهور.
قوله: (كَشَعْرَةٍ أَوْ شَعَرَاتٍ) أي: وكذلك يطعم حفنة إذا أزال من جسده شعرة واحدة 10، أو شعرات متعددة لغير إماطة الأذى.
قوله: (وَقَمْلَةٍ أَوْ قَمَلاتٍ، وَطَرْحُهَا) أي: وكذلك يطعم حفنة إذا قتل قملة واحدة أو قملات، وكذلك إذا طرحها؛ لأن ذلك يؤدي إلى قتلها، وقوله: (وَطَرْحُهَا) أي: كذلك فحذف الخبر لفهم المعنى، واختلف إذا قتل الكثير من القمل فقال مالك عليه الفدية قال في البيان ورآه من إماطة الأذى وقال ابن القاسم يطعم كيسيره 11.
قوله: (كَحَلْقِ مُحْرِمٍ لِمِثْلِهِ مَوْضِعَ الحِجَامَةِ) يريد أن حكم 12 المحرم إذا حلق لمحرم موضع الحجامة حكم ما تقدم في أنه يطعم حفنة من الطعام لمكان الدواب، ولهذا إذا تحقق ألا دواب فلا شيء عليه؛ لأنه إنما أزال شعرًا من جسد غيره ولا شيء عليه فيه، ولهذا أشار بقوله: (إِلا أَنْ يَتَحَقَّقَ نَفْيَ الْقَمْلِ) نعم على المحجوم المحرم الفدية لكونه حلق قبل التحليل.
قوله: (وَتَقْرِيدِ بَعِيرِهِ) أي: وكذلك الحكم في المحرم إذا قرَّد بعيره؛ أي: إذا 13 أزال عنه القراد فإنه يطعم حفنة من الطعام بيد واحدة.
قوله: (لا كَطَرْحِ عَلَقَةٍ أَوْ بُرْغُوثٍ) أي: فإنه لا شيء عليه في طرحهما، قاله الباجي 14 وغيره.
قوله: (وَالْفِدْيَةُ فِيما يُتَرَفَّهُ بِهِ وَيُزِيلُ أَذًى كَقَصِّ الشَّارِبِ أَوْ ظُفُرٍ وَقَتْلِ قَمْلٍ كَثُرَ) يريد أن الفدية تجب في كل ما يحصل به الترفه أو يزيل به أذى كقص الشارب 15 أو حلق 16
الجزء: 2 - الصفحة: 245
العانة أو نتف الإبط أو الأنف، وكذا تقليم الأظفار للإماطة، أو قتل ما كثر من القمل، وقاله مالك 17.
قوله: (وَخَضْبٍ بِكَحِنَّاءَ) أي: وكذا تجب الفدية في الخضب بالحناء وشبهه، يريد: كان في رأسه أو لحيته أو غيرهما من جسده، فإن خضب جرحه في إصبعه 18، ونحوه برقعة فإن كانت كبيرة فعليه أيضًا الفدية، وإليه أشار بقوله: (وَإِنْ رُقْعَةً إِنْ كَبُرَتْ)، ونبه به على أنها إن صغرت فلا شيء عليه فيها، ونحوه في المدونة، وحكم المحرمة تخضب يديها أو رجليها أو رأسها أو تطرف 19 أصابعها بحناء حكم الرجل في الفدية، وقاله في المدونة 20.
قوله: (وَمُجَرَّدُ حَمَّامٍ) اختلف في وجوب الفدية بغسل المحرم في الحمام، ففي المدونة: إن تدلك وأنقى الوسخ وجبت عليه وإلا فلا 21، وقيل: تجب بمجرد التدلك ولو لم ينقِ الوسخ وحكاه 22 اللخمي، وروي أنها تجب بمجرد الغسل وإن لم يتدلك ولم ينق الوسخ، وهو اختيار اللخمي وغيره 23؛ لأن صب الماء الحار على الجسد مظنة إزالة الوسخ، وإلى اختيار اللخمي أشار بقوله: (عَلَى المُخْتَارِ).
قوله: (وَاتَّحَدَتْ إِنْ ظَنَّ الإباحَةَ، أَوْ تَعَدَّدَ مُوجِبُهَا بِفَوْرٍ 24، أَوْ نَوَى التَّكْرَارَ، أَوْ قَدَّمَ الثَّوْبَ عَلَى السَّرَاوِيلِ) يريد أن الفدية تتعدد بتعدد 25 موجبها إلا في هذه المواضع الأربعة: الأول: أن يظن 26 الإباحة ابتداء أو يعلم وجوب الفدية بالمرة الأولى ويظن إباحة الاستعمال ثانيًا وثالثًا، والثاني: أن يفعل ذلك في فور واحد كأن يلبس ويتطيب
الجزء: 2 - الصفحة: 246
ويقلم أظفاره ويقتل القمل دفعة من غير تراخٍ، والثالث: أن يفعل ذلك ناويًا التكرار؛ يريد: ولو بَعُد ما بين الفعلين، والرابع: إلا (1) يحصِّل بالفعل الثاني نفعًا زائدًا على الأول، كأن يلبس الثوب أولًا ثم يلبس السراويل، أو العمامة بعد القلنسوة، أو الجبة بعد القميص.
(المتن)
وَشَرْطُهَا فِي اللُّبْسِ انْتِفَاعٌ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ، لا إن نَزَعَ مَكَانَهُ، وَفي صَلاةٍ قَوْلانِ.
وَلَمْ يَأْثَمْ إِنْ فَعَلَ لِعُذْرٍ، وَهِيَ نُسُكٌ بِشَاةٍ فَأَعْلَى، أوْ إِطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكينَ لِكُلٍّ مُدَّانِ كَالْكَفَّارَةِ، أَوْ صِيَامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ وَلَوْ أَيَّامَ مِنًى، وَلَمْ يَخْتَصَّ بِزَمَانٍ أَوْ مَكَانٍ؛ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِالمَذْبَحِ الْهَدْيَ فَكَحُكْمِهِ، وَلا يُجْزِئُ غَدَاءٌ وَعَشَاءٌ إِنْ لَمْ يَبْلُغْ مُدَّيْنِ.
وَالْجِمَاعُ وَمُقَدِّمَاتُهُ وَأَفْسَدَ مُطْلَقًا، كَاسْتِدْعَاءِ مَنِيٍّ، وَإِنْ بِنَظَرٍ، قَبْلَ الْوُقُوفِ مُطْلَقًا، أوْ بَعْدَهُ إِنْ وَقَعَ قَبْلَ إِفَاضَةٍ وَعَقَبَةٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ قَبْلَهُ، وَإلَّا فَهَدْيٌ كَإنْزَالٍ ابْتِدَاءً وَإِمْذَائِهِ.
وَقُبْلَتِهِ وَوُقُوعِهِ بَعْدَ سَعْيٍ فِي عُمْرَتِهِ، وَإِلَّا فَسَدَتْ.