قوله: (وَلا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ كَهَدْيِ تَمَتُّعٍ عَلَيْهِ) أي: على الأجير، ونبه بقوله: (كَهَدْيِ تَمَتُّعٍ عليه 6) إلى أن هدي 7 القران وجزاء الصيد وفدية الأذى كذلك، وإنما امتنع ذلك لأن الهدي مجهول الجنس والصفة والثمن عند الإطلاق، وذلك يؤدي إلى الجهالة في12345
الجزء: 2 - الصفحة: 150
الأجرة 8.
قوله: (وَصَحَّ إِنْ لَمْ يُعَيَّنِ الْعَامُ، وَتَعَيَّنَ الأَوَّلُ) يريد أن العقد يصح وإن لم يشترط على الأجير عام معين ويحمل 9 على أقرب زمان يمكن وقوع الفعل فيه وهو العام الأول، وقيل: لا يصح للجهالة، ونسبه ابن رشد لابن القصار، قال: وليس بصحيح.
قوله: (وَعَلَى عَامٍ مُطْلَقٍ) أي: وكذلك يصح العقد على عام مطلق، أي كما إذا قال: حج عني متى شئت 10.
قوله: (وَعَلَى الْجُعَالَةِ) أي 11: وكذا يصح العقد على الجعالة؛ وهو أن يؤجر نفسه على أنه إن وفَّى بالحج كان له جميع الأجرة، وإلا فلا شيء له.
قوله: (وَحَجَّ عَلَى مَا فُهِمَ) أي: ما فهم 12 من حال الموصي من ركوب دواب وغيرها، قال في السليمانية: لا ينبغي للأجير أن يركب من الجمال والدواب إلا ما كان الميت يركب؛ لأنه كذلك أراد أن يوصي 13.
قوله: (وَجَنَى إِنْ وَفَّى دَيْنَهُ وَمَشَى) قال في السليمانية: ولا يقضي بها دينه ويسأل 14 الناس وهذه جناية 15، وإنما أراد الميت أن يحج عنه بماله ثم قال: والعادة اليوم بخلاف ذلك، وأنه 16 يصنع به ما أحب ويحج ماشيًا 17 وكيف تيسر 18 له 19.
قوله: (وَالْبَلاغُ إِعْطَاءُ مَا يُنْفِقُهُ بَدْءًا وَعَوْدًا بِالْعُرْفِ) يريد: أن معنى إجارة البلاغ أن
الجزء: 2 - الصفحة: 151
يدفع للأجير (1) مالًا ينفق عليه منه (2) ذهابًا وإيابًا (3)، قال في الموازية (4): وينفق ما لا بدَّ له منه مما يصلح له (5) من الكعك (6) والزيت والخل واللحم مرة بعد مرة وشبه ذلك والوطاء واللحاف والثياب (7)، وإليه أشار بقوله: (بِالْعُرْفِ).
قوله: (وَفِي هَدْيٍ وَفِدْيَةٍ لَمْ يَتَعَمَّدْ مُوجِبَهُمَا) أي: أن أجير البلاغ إذا وجب عليه هدي أو فدية فإن لم يتعمد موجبهما فهما في مال الميت كالنفقة، وإن تعمد فذلك في ماله، وقاله في المدونة (8).
قوله: (وَرُجِعَ عَلَيْهِ بالسَّرَفِ) يريد أن الأجير إذا تعدى في النفقة بغير العرف كما لو اشترى هدية أو (9) غيرها مما لا تعلق للحج به، أو (10) عمل وليمة وجمع لها (11) أصحابه، أو اشترى (12) منها الفاكهة ونحوها مما لم تدع الضرورة إليه، فإنه يرجع عليه به.
(المتن)
وَاسْتَمَرَّ إِنْ فَرَغَ، أَوْ أَحْرَمَ وَمَرِضَ، وَإِنْ ضَاعَتْ قَبْلَهُ رَجَعَ، وَإِلَّا فَنَفَقَتُهُ عَلَى آجِرِهِ، إِلَّا أَنْ يُوصِيَ بِالْبَلَاغِ؛ فَفِي بَقِيَّةِ ثُلُثِهِ وَلَوْ قُسِمَ، وَأَجْزَأَ إِنْ قُدِّمَ عَلَى عَامِ الشَّرْطِ أَوْ تَرَكَ الزِّيَارَةَ، وَرُجِعَ بِقِسْطِهَا، أَوْ خَالَفَ إِفْرَادًا لِغَيْرِهِ إِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمَيِّتُ، وَإِلَّا فَلَا، كَتَمَتُّعٍ بِقِرَانٍ أَوْ عَكْسِهِ، أَوْ هُمَا بِإِفْرَادٍ، أَوْ مِيقَاتًا شُرِطَ، وَفُسِخَتْ إِنْ عُيِّنَ الْعَامُ، أوْ عُدِمَ، كَغَيْرِهِ، وَقَرَنَ، أَوْ صَرَفَهُ لِنَفْسِهِ وَأَعَادَ؛ إِنْ تَمَتَّعَ،202122232425262728293031
الجزء: 2 - الصفحة: 152
وَهَلْ يُفْسَخُ إِنِ اعْتَمَرَ لِنَفْسِهِ فِي الْمُعَيَّنِ، أَوْ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ لِلْمِيقَاتِ فَيُحْرِمُ عَنِ الْمَيِّتِ فَيُجْزِئَهُ؟ تَأْوِيلَانِ.