قوله: (وَبِتَرْكِ رُكْنٍ وَطَالَ، كَشَرْطٍ) يريد أنه إذا ترك ركنًا من الصلاة وطال فإنها تبطل كما لو ترك شرطًا 3 من شروطها مع القدرة عليه.
قوله: (وَتَدَارَكَهُ، إِنْ لَمْ يُسَلِّمْ) يعني: إذا سها عن ركنٍ فإنه يتداركه ما لَمْ يسلم، كما إذا نسي السجدة 4 الآخرة 5 حتى سلم فإنه يأتي بركعة كاملة 6 لفوات محل التدارك وهو مذهب ابن القاسم، وقال غيره: ليس بفوت.
قوله: (ولم يَعْقِدْ رُكُوعًا) أي: وهكذا يفوت محل 7 التدارك إذا عقد ركعة تلي ركعة النقص.
قوله: (وَهُوَ رَفْعُ رَأْسٍ): هذا بيان لما يكون به العقد وهو رفع الرأس على مذهب ابن القاسم 8، وقال أشهب: وضع اليدين على الركبتين 9.
قوله: (إِلَّا لِتَرْكِ رُكُوعٍ) يريد أنَّ ابن القاسم قال بما تقدم إلَّا في مسائل فيقول كقول12
الجزء: 1 - الصفحة: 364
أشهب، منها: إذا نسي الركوع فلم يذكره إلَّا في ركوعه من التي تليها 10، ومنها: من ترك السر أو 11 الجهر أو 12 السورة فلم يذكر ذلك حتى وضع يديه على ركبتيه، ومنها: إذا نسي تكبير العيد، وكذلك سجود التلاوة أو سجود السهو قبل السلام من فريضة في فريضة أو نافلة، نص على ذلك 13 ما عدا الأول عبد الحق 14 في نكته، ومنها: من سلم من ركعتين 15 سهوًا ودخل 16 في نافلة فلم يذكر 17 إلَّا وهو راكع ذكره في البيان، وذكر بعضهم أن 18 من 19 ذلك: من أقيمت عليه المغرب وهو فيها وقد مكن يديه من ركبتيه في ركوع الثانية 20، وإلى هذا كله 21 أشار بقوله: (إِلَّا لِتَرْكِ رُكُوعٍ، فَبِالانْحِنَاءِ كَسِرٍّ وَتَكْبِيرِ 22 عِيدٍ، وَسَجْدَةِ تِلاوَةٍ، وَذِكْرِ بَعْضٍ، وَإِقَامَةِ مَغْرِبٍ عَلَيْهِ وَهُوَ بِهَا).
قوله: (وَبَنَى إِنْ قَرُبَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنَ المسْجِدِ) يعني: إذا سلم ولم يطل بأن لَمْ 23 يخرج من المسجد فإنه يبني على صلاته، واحترز بذلك مما إذا طال أو خرج من المسجد فإنه لا يبني؛ لأن ذلك إعراض عن الصلاة، وحكى في الجواهر قولًا بالبناء وإن بعد.
قوله: (بِإِحْرَامٍ) هكذا روى ابن القاسم عن مالك وهو قول ابن نافع، وعن 24
الجزء: 1 - الصفحة: 365
مالك في العتبية: يرجع بغير إحرام (1)، وقيل: إن قرب لَمْ يحرم وإن بعد أحرم (2).
قال المازري: والمشهور أنه إذا قرب و (3) لَمْ يطل جدًّا أنه يرجع بإحرام فإن ترك الإحرام لَمْ تبطل صلاته، وإليه أشار بقوله: (وَلَمْ تَبْطُلْ بِتَرْكِهِ).
وقال ابن نافع: تبطل (4). وإذا قيل بالإحرام فهل يجلس بعده ثم يقوم (5) لتحصل له النهضة بعد إحرامه وهو قول ابن القاسم، أَوْ لا لمجلس فيتمادى على حاله (6) وهو قول ابن نافع؟ (7) وإلى الأول أشار بقوله: (وَجَلَسَ لَهُ عَلَى الأَظْهَرِ).
(المتن)
وَأَعَادَ تَارِكُ السَّلَامِ التَّشَهُّدَ، وَسَجَدَ إِنِ انْحَرَفَ عَنِ الْقِبْلَةِ وَرَجَعَ تَارُكُ الْجُلُوسِ الأَوَّلِ إِنْ لَمْ يُفَارِقِ الأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ، وَلَا سُجُودَ.
وَإِلَّا فَلَا.
وَلَا تَبْطُلُ إِنْ رَجَعَ وَلَوِ اسْتَقَلَّ وَتَبِعَهُ مَأمُومُهُ وَسَجَدَ بَعْدَهُ، كَنَفْلٍ لَمْ يَعْقِدْ ثَالِثَتَهُ، وَإِلَّا كَمَّلَ أَرْبَعًا وَفِي الْخَامِسَةِ مُطْلَقًا، وَسَجَدَ قَبْلَهُ فِيهِمَا.