قوله: (وَفِي الْقَضَاءِ بِما يُهْدَى عُرْفًا قَوْلَانِ) القول بعدم القضاء لابن القاسم، وبالقضاء لابن عتاب على قدر الزوج والزوجة، قيل له: فهل يقضي بالعرس وأجرة الجلوة 1 المتعارفة عندهم؟ قال: لا، ولكن يؤمر.
ابن القاسم: ولا تلزمه الوليمة إن أبي، وقال أبو الأصبغ: الصواب عندي أن 2 يقضي عليه بها 3؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَام - لعبد الرَّحمن 4: "أولم ولو بشاة" 5 وإليه أشار بقوله: (وصحح القضاء بالوليمة)، ثم قال 6 بخلاف ما يعطى للماشطة على الجلوة 7، فإنه لا يقضى به عندنا، ولا بأجرة ضارب دف أو كَبَر، وإليه أشار بقوله: (دون أجرة الماشطة)، واستظهر الشيخ القضاء فيما 8 جرت العادة به من الهدايا في الفطر والمواسم والأضحى ونحوها، قال: لأن العرف عندنا كالشرط.
قوله: (وتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ نَفَقَةِ الثَّمَرَةِ والْعَبْدِ) أي: إذا أصدقها عبدًا أو ثمرة فأنفقت عليهما، ثم طلقها قبل البناء، فإنها ترجع عليه بنصف النفقة؛ لأن نصف
الجزء: 3 - الصفحة: 56
الصداق قد تبين بقاؤه على ملكه، وقال ابن المواز وابن حبيب: لا يرجع 9 بشيء 10.
ابن شاس وقيل: لا يرجع من أنفق منهما 11 على العبد بشيء 12، وقال ابن المواز أيضًا: إن كانت له غلة فالنفقة 13 منها، وإلا فلا رجوع لها على الزوج بشيء 14.
قوله: (وَفِي أُجْرَةِ تَعْلِيمِ صَنْعَةٍ قَوْلانِ) أي: وفي الرجوع بنصف أجرة التعليم قولان، يريد: إذا ارتفع بذلك ثمن العبد أو الجارية والقول بعدم الرجوع حكاه اللخمي عن محمد 15 وحكاه ابن يونس عن مالك وابن القاسم، وقيل: يرجع 16، وهو قول مالك 17 في المبسوط 18.
قوله: (وعَلَى الْوَلِيِّ والرَّشِيدَةُ مُؤْنَةُ الحمل ليَلَدِ الْبِنَاءِ الْمُشْتَرَطِ إِلَّا لِشَرْطٍ) يريد: أن من تزوج امرأة 19 وشرط عليه البناء ببلد 20 آخر فإن مئونة الحمل متاع الزوجة من بلد العقد إلى بلد البناء على ولي المرأة إن لَمْ تكن مرشدة وإلا فعليها؛ إلَّا أن يشترط ذلك 21 أي: على الزوج فيكون عليه ذلك، وهكذا قال بعض الأندلسيين.
قوله: (ولَزِمَهَا التَّجْهِيزُ عَلَى الْعَادَةِ بِمَا قَبَضَتْهُ) هو كقول مالك: إن من حق الزوج أن يلزم الزوجة أن تتجهز بصداقها، وقاله مالك وجميع أصحابه إلَّا ابن وهب فإنه قال لا يلزمها ذلك، وحكى ابن لبابة أنَّها تمسك منه ربع دينار؛ لئلا يعرى البضع عن الصداق.
الجزء: 3 - الصفحة: 57
مالك في الموازية 22: وإن كان العرف أن تشتري منه خادمًا لزمها ذلك، وتصرفه فيما جرى العرف به الأوكد فالأوكد 23، وفي المتيطية 24 عن بعضهم: إن كان النقد عرضًا أو طعامًا أو حيوانًا أو كتانًا 25 أو ثيابًا 26 وجب عليها أن تتجهز به بعد بيعه، وهل للأب بيع 27 ما ساقه الزوج لها من الأصول قبل البناء؟ حكى القاضي ابن بشير: ليس له ذلك 28، وإليه أشار بقوله: (إِنْ سَبَقَ الْبِنَاءَ) 29 وقال غيره: للأب أن يفعل في ذلك ما شاء على وجه النظر، وليس للزوج أن يلزم 30 الزوجة التجهيز بكالئ صداقها إذا قبضته بإثر البناء 31 فإن تأخر البناء حتى قبضته لزمها التجهيز به، وإن أبت أخذه؛ لئلا يلزمها التجهيز به، ودعاها الزوج 32 إلى قبضه، والتجهيز به لزمها ذلك على المشهور، وإليه أشار بقوله 33: (وَقُضِيَ لَهُ إِنْ دَعَاهَا لِقَبْضِ مَا حَلَّ)، وقيل: ليس عليها أن تتجهز بكالئها، وإن قبضته قبل البناء.
قوله: (إِلَّا أَنْ يُسَمِّيَ شَيْئًا فَيَلْزَمُ) لا إشكال فيه.
34
قوله: (ولا تُنْفِقُ مِنْهُ وَلَا تَقْضِي دَيْنًا إِلَّا الْمَحْتَاجَةُ وَكَالدِّينَارِ 35) يريد: أن الزوجة
الجزء: 3 - الصفحة: 58
ممنوعة أن تنفق من صداقها إلَّا أن تكون محتاجة، فإن لها ذلك.
قال مالك: بالمعروف، وفي كتاب الديات من المدونة: ولا تقفي منه دينًا قبل البناء إلَّا الشيء الخفيف كالدينار ونحوه (1)، وأما بعد البناء فلها ذلك، (2) قوله: إلَّا المحتاجة راجع إلى قوله: ولا تنفق منه، وقوله: إلا أن تكون محتاجة (3) كالدينار راجع (4) إلى قوله: ولا تقضي منه، أي: دينًا (5) من باب اللف والنشر، وتقديره: ولا تنفق منه (6) إلَّا أن تكون محتاجة، ولا تقضي منه دينًا إلَّا ما خف كالدينار.
(المتن)
وَلَوْ طُولِبَ بِصَدَاقِهَا لِمَوْتِهَا، فَطَالَبَهُمْ بِإِبْرَازِ جِهَازِهَا لَمْ يَلْزَمْهُمْ عَلَى الْمَقُولِ.
وَلِأَبِيهَا بَيْعُ رَقِيقٍ سَاقَهُ الزَّوْجُ لَهَا لِلتَّجْهِيزِ، وَفِي بَيْعِهِ الأَصْلَ قَوْلَانِ، وَقُبِلَ دَعْوَى الأَبِ فَقَطْ فِي إِعَارَتِهِ لَهَا فِي السَّنَةِ بِيَمِينٍ، وإِنْ خَالَفَتْهُ الإِبْنَةُ، لَا إِنْ بعد وَلَمْ يشهِد، فَإِنْ صَدَّقَتْهُ فَفِي ثُلُثِهَا، وَاخْتَصَّتْ بِهِ إِنْ أُورِدَ بِبَيْتِهَا، أَوْ أَشْهَدَ لَهَا، أَوِ اشْتَرَاهُ الأَبُ لَهَا، وَوَضَعَهُ عِنْدَ كَأُمِّهَا.
وإِنْ وَهَبَتْ لَهُ الصَّدَاقَ أَوْ مَا يُصْدِقُهَا بِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ جُبِرَ عَلَى دَفْعِ أَقَلِّهِ، وَبَعْدَهُ أَوْ بَعْضَهُ فَالْمَوْهُوبُ كَالْعَدَمِ، إِلَّا أَنْ تَهَبَهُ عَلَى دَوَامِ الْعِشْرَةِ كَعَطِيَّتِهِ لِذَلِكَ فَيَفْسَخ.