قوله: (وفي التَّلَوُّمِ لمِنْ لا يُرْجَى، وصُحِّحَ، وعَدَمِهِ تَأْوِيلانِ) يريد أنه اختلف: هل من شرط التلوم أن يكون الزوج ممن يرجى يساره فلا يضرب لغيره 4 أجل، ويطلق عليه ناجزًا أو لا يشترط ذلك؟ وعليه الأكثر، وصوبه المتيطى، والقاضي عياض 5، وإليه أشار بقوله: (وَصُحِّحَ)، والأول تأويل فضل، وحكي 6 عن ابن القاسم 7.
قوله: (ثُم طُلِّقَ عَلَيْهِ) أي: فإن لم يجد بعد التلوم شيئًا فإنه يطلق عليه.
قوله: (وَوَجَبَ نِصْفُهُ) أي: فإذا طلق عليه لزمه نصف الصداق، وهو قول ابن القاسم، وابن وهب، وأصبغ، وابن عبد الحكم، وهو ظاهر المذهب، وقال ابن نافع: لا شيء عليه 8.
قوله: (لا فِي عَيْب) أي: فإن الزوج إذا طلق عليه لأجل عيبه 9 لم يلزمه شيء اتفاقًا.123
الجزء: 3 - الصفحة: 16
قوله: (وتَقَرَّرَ بِوَطْءٍ، وإِنْ حَرُمَ) يريد: أن الصداق كله يتقرر بالوطء، وإن حرم كما لو وطئها، وهي صائمة، أو محرمة، أو معتكفة، أوفي الحيض، أو النفاس، يريد بشرط بلوغ الزوج الحلم، وإطاقة الزوجة الوطء.
قوله: (ومَوْتِ وَاحِدٍ) أي: واحد من الزوجين.
ابن عبد السلام: وهل يتصور 10 موتهما معًا سببًا لتقرر الصداق إن 11 اتفق؟ فيه نظر.
قوله: (وإِقَامَةِ سَنَةٍ) أي: بعد الدخول على المشهور، وعن مالك: ليس لها إلا نصف الصداق.
وقيل: لها النصف وتعاض؛ لتلذذه، وتحديد الإقامة بسنة هو مذهب المدونة 12. وقيل: إنما يتحدد ذلك بالعرف، فما 13 كان طولًا تقرر به الصداق كله، وإلا فلا.
قوله: (وَصُدِّقَتْ في خَلْوَةِ الاهْتِدَاءِ، وإنْ بِمانِعٍ شَرْعِيٍّ) يريد: أن المرأة إذا ادعت المسيس، وأنكره الرجل فإنها تصدق إن خلا بها خلوة الاهتداء؛ أي: خلا بينه وبينها، والمعروف كما قال: أنها تصدق، ولو كان بها مانع شرعي من الوطء، كما لو كانت صائمة، أو محرمة، أو معتكفة، أو حائضًا، أو نفساء، ورأى بعضهم: أنها غير مصدقة بالنسبة إلى الرجل الصالح الذي لا يليق به ذلك.
محمد: ولابد من يمينها، فإن نكلت حلف الزوج، ولزمه نصف الصداق فقط.
وعن ابن القاسم: أنها مصدقة من غير يمين 14.
قوله: (وفي نَفْيِهِ، وإِنْ سَفِيهَةً، وأَمَةً) يريد: أن المرأة كما تصدق في دعوى المسيس كذلك تصدق في نفيه، وإن كانت سفيهة، أو أمة، وهو المشهور؛ لأن ذلك لا يعلم 15 إلا من قِبَلِها 16، وقال سحنون: لا يصدقان، وقال مطرف: لا تصدق السفيهة، ولا
الجزء: 3 - الصفحة: 17
خلاف في تصديق الثيب الرشيدة 17.
قوله: (وَالزَّائِرُ مِنْهُمَا) أي: وصدق الزائر من الزوجين، فإن زارته المرأة في بيته صدقت؛ لأن العادة جرت بانتشار 18 الرجل في بيته، وإن زارها هو صدق؛ إذ لا ينشط 19 إليها بطريق العادة في بيتها 20، وهو المشهور، وقيل القول قولها مطلقًا قياسًا على الفرع السابق، وقيل القول قوله مطلقًا 21؛ لأن خلوة الزيارة لا تنشط النفوس فيها بخلاف خلوة الاهتداء، وقيل: الفرق بين البكر وغيرها، وينظر النساء البكر.
قوله: (وإنْ أقرَّ بِهِ فَقَطْ أُخِذَ إِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً) أي: وإن أقر الزوج وحده بالمسيس أخذ منه الصداق إن كانت المرأة سفيهة، ولا يصدق في عدمه، وحكى اللخمي وغيره: في البكر قولين الأول: أنها كالثيب، وهي بالخيار هي أو وليها، والثاني لمطرف: لا خيار لها، وعلى وليها قبض ذلك.
اللخمي 22: وهو أحسن إذا كانت خلوة بناء، وإن كانت خلوة زيارة لا تأخذه إلا أن تصدقه 23، وحكى ابن عبد السلام القولين في السفيهة 24 والأمة 25.
قوله: (وهَلْ إِنْ أَدَامَ الإِقْرَارَ الرَّشِيدَةُ كَذَلِكَ، أَوْ إِنْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا تَأْوِيلانِ) أي: وهل الرشيدة في أخذ الصداق 26 كالسفيهة إن دام 27 الزوج على إقراره بالمسيس 28 يريد، ولو كانت متمادية على إنكارها، أو إنما تأخذه إذا كذبت نفسها، ورجعت إلى قوله في
الجزء: 3 - الصفحة: 18
ذلك تأويلان على المدونة (1) فنص مالك في العتبية، وسحنون في نوازله: أنها تأخذه ولو كانت مقيمة على الإنكار لاعترافه (2) لها (3) به (4)، وقيل: ليس لها إلا نصف (5)، ولو صدقته لإقرارها أنها لا تستحق إلا ذلك، ولسحنون أيضًا: أن لها أخذه بشرط أن تصدقه (6)، وبه فسرت المدونة.
(المتن)
وَفَسَدَ إِنْ نَقَصَ عَنْ رُبُعِ دِينَارٍ أَوْ ثَلاثَةِ دَرَاهِمَ خَالِصَةً، أَوْ مُقَوَّمٍ بِهِمَا، وَأَتَمَّهُ إِنْ دَخَلَ، وَإِلَّا فَإِنْ لَم يتِمَّهُ فُسِخَ، أَوْ بِمَا لا يُمْلَكُ كَخَمْرٍ وَحُرٍّ، أَوْ بِإِسْقَاطٍ، أَوْ كَقِصَاصٍ، أَوْ أَبَقَ، أوْ دَارِ فُلانٍ، أَوْ سَمْسَرَتِهَا، أَوْ بَعْضُهُ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ، أَوْ لَمْ يُقَيَّدِ الأَجَلُ، أَوْ زَادَ عَلَى خَمْسِينَ سَنَةً، أَوْ بِمُعَيَّنٍ بَعِيدٍ، كَخُرَاسَانَ مِنَ الأَنْدَلُسِ.
وَجَازَ كَمِصْرَ مِنَ الْمَدِينَةِ لا بِشَرْطِ الدُّخُولِ قَبْلَهُ، إِلَّا الْقَرِيبَ جِدًّا، وَضَمِنَتْهُ بَعْدَ الْقَبْضِ إِنْ فَاتَ، أَوْ بِمَغْصُوبِ عَلِمَاهُ لا أَحَدُهُمَا، أَوْ بِاجْتِمَاعِهِ مَعَ بَيْعٍ، كَدَارٍ دَفَعَهَا هُوَ أَوْ أَبُوهَا.