قوله: (وَمَسْحُ مَا عَلَى الْجمْجُمَةِ) الفريضة الثالثة مسح جميع الرأس، فلا يجزئ بعضها على المشهور، خلافًا لابن مسلمة في إجزاء الثلثين، ولأبي الفرج في إجزاء الثُّلث، ولأشهب في إجزاء البعض 7، والجمجمة: قال الجوهري: هي عظم الرأس المشتمل على الدماغ 8.123456 = ذلك، وكان يحضر عند الشيخ الإمام تقي الدين بن دقيق العيد في إقرائه مختصر ابن الحاجب الفقهي، وحج في سنة ثمانين وستمائة ثم رجع إلى تونس بعلم جم وولي قضاء قفصة من تآليفه: "الشهاب الثاقب في شرح مختصر ابن الحاجب" و "المذَهَب في ضبط قواعد المذهب" جمع فيه جمعًا حسنًا، قال ابن مرزوق: ليس للمالكية مثله، وكتاب النظم البديع في اختصار التفريع وغيرِ ذلك.
انظر ترجمته في: الديباج، لابن فرحون: 1/ 334، ونيل الابتهاج، للتنبكتي، ص: 235، وشجرة النور، لمخلوف، ص: 207.
الجزء: 1 - الصفحة: 141
قوله: (بِعَظْمِ صُدْغَيْهِ) أي: مصاحبًا له، وذلك لأن مسح شعر صدغيه واجب، قاله ابن أبي زيد 9.
قوله: (مع المسْتَرْخِي): أي: فإن مسحه واجب 10 هو 11 المشهور، وقيل: لا يجب.
قوله: (وَلا يَنْقُضُ ضَفْرَهُ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَة، وَيُدْخِلان يَدَيْهِما تَحتهُ فِي رَدِّ المسْحِ) هكذا قال ابن يونس 12؛ وهو يدل على جواز فتل شعر الرأس للرجل، وحكى البلنسي 13 خلافه، وإذا قلنا بالجواز، فإذا مسحا أدخلا يديهما تحته في رده، كما قال: (ويدخلان يديهما تحته في رد المسح) 14.
قوله: (وَغَسْلُهُ مُجْزِئ) أي: لو ترك مسح الرأس وغسله أجزأه، وهو المشهور، وقيل: لا يجزئ؛ لأنه حقيقة أخرى، وقيل: يكره.
قوله: (وَغَسْلُ رِجْلَيْهِ بِكَعْبَيْهِ) هذه هي الفريضة الرابعة، وهي: غسل الرجلين مع الكعبين، والخلاف في دخول الكعبين في غسلهما كالخلاف في دخول المرفقين.
قوله: (النَّاتِئَيْنِ بِمِفْصَلَيْ السَّاقيْنِ) أي: أن الكعبين هما العظمان 15 الناتئان في طرف الرجلين عند مفصلي ساقيهما وهو الظاهر، وقيل: عند معقد الشِّراك.
قوله: (وَنُدِبَ تَخْلِيلُ أصَابِعِهِما) المشهور كما قال: استحباب تخليل أصابعهما، وهو مقتضى قوله في الرسالة: وإن ترك التخليل 16 فلا حرج، والتخليل أطيب للنفس 17. وقيل: بوجوبه، وروي عن مالك إنكاره، والفرق بين هذا وما 18 تقدم في أصابع
الجزء: 1 - الصفحة: 142
اليدين أن التصاق أصابع الرجلين صير (1) ما بينهما كالباطن، فلذلك أنكره مالك.
قوله: (وَلا يُعِيدُ مَنْ قَلَّمَ ظُفْرَهُ أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ) يريد أن المتوضئ إذا قلم أظفاره أو حلق شعر (2) رأسه لا إعادة عليه، وقاله في المدونة (3).
(المتن)
وَفِي لِحْيَتِهِ قَوْلانِ.
وَالدَّلْكُ، وَهَلِ الْمُوَالاةُ وَاجِبَةٌ إِنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ -وَبَنَى بِنِيَّةٍ إِنْ نَسِيَ مُطْلَقًا، وَإِنْ عَجَزَ مَا لَمْ يَطُلْ بجَفَافِ أَعْضَاءٍ بِزَمَنٍ اعْتَدَلا- أَوْ سُنَّةٌ؟ خِلافٌ.
وَنيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ عِنْدَ وَجْهِهِ، أَوِ الْفَرضِ، أَوِ اسْتِبَاحَةِ مَمْنُوعٍ وَإِنْ مَعَ تبرد، أوْ أَخْرَجَ بَعْضَ الْمُسْتَبَاحِ، أَوْ نَسِيَ حَدَثًا لا أَخْرَجَهُ أَوْ نَوَى مُطْلَقَ الطَّهَارَةِ أَوِ اسْتِبَاحَةَ مَا نُدِبَ لَهُ أَوْ قَالَ: إِنْ كُنْتُ أَحْدَثْتُ فَلَهُ، أَوْ جَددَ فَتَبَيَّنَ حَدَثُهُ، أَوْ تَرَكَ لُمْعَةً فَانْغَسَلَتْ بِنِيَّةِ الْفَضْلِ، أَوْ فَرَّقَ النِّيةَ عَلَى الأَعْضَاءِ، وَالأَظْهَرُ فِي الأَخِيرِ الصِّحَّةُ.
وَعُزُوبُهَا بَعْدَهُ وَرَفْضُهَا مُغْتَفَرٌ.
وَفِي تَقَدمِهَا بِيَسِيرٍ خِلافٌ.