قوله: (وَقَضى في الْفَرْضِ مُطْلَقًا) هو كما تقدم في لفظ المدونة، ومراده بالإطلاق سواء كان الواصل إلى المعدة أو الحلق من منفذ واسع أو غيره كان 9 مما يتحلل 10 أو12345678
الجزء: 1 - الصفحة: 651
لا، أو 11 كان 12 في رمضان أو غيره متأوَّلًا أو غيره 13 بوجه قريب أو بعيد، بأي وجه من وجوه الفطر.
قوله: (أَوْ 14 بُصَبٍّ في حَلْقِهِ نَائِمًا) يريد: أنه لا فرق فيما يوجب القضاء بين أن يكون الصائم مستشعرًا 15 به أم لا، يتيقن 16 تحريمه أم لا، قال في المدونة: فمن كان نائمًا فصُبَّ في حلقه ماء في رمضان فعليه القضاء من غير كفارة 17، وقال ابن حبيب: الكفارة في ذلك على فاعله 18.
قوله: (كَمُجَامَعَةِ نَائِمَةٍ) هو 19 كقوله 20 في المدونة: وإن جومعت 21 امرأة نائمة في نهار رمضان فالقضاء في ذلك بلا كفارة 22. ابن حبيب: وعلى من أكره امرأته 23 في نهار رمضان الكفارة عنه وعنها 24. وعن سحنون ومحمد بن عبد الحكم: لا شيء عليه عنها 25، وهو مروي عن مالك.
قوله: (وَكَأكلِهِ شَاكًّا) أي: في غروب الشمس، ولا خلاف في تحريم 26 الأكل حينئذٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 652
قوله: (في الْفَجْرِ، أوْ طَرَأَ الشَّكُّ) وهو 27 مذهب المدونة 28 عند 29 أبي عمران: أنه إذا شك في طلوع الفجر يحرم عليه الأكل 30، وعند اللخمي: يكره 31، فإن أكل أحد 32 فعلم أن الفجر قد طلع قبل أكله فالقضاء، وكذا لو طرأ 33 عليه الشك على المشهور 34، وهو مذهب المدونة.
ابن يونس 35: إذ لا يرتفع 36 فرض بغير يقين 37.
قوله: (وَمَنْ يَنْظُرْ دَليلَهُ اقْتَدَى بِالمُسْتَدِلِّ) الشاك تارة يكون ناظرًا دليل الفجر وقد تقدم، وتارة لا ينظر وهو المراد بهذا الكلام، وأشار إلى أن من هذا شأنه يقتدي بالمستدل 38. ابن عبد السلام: وظاهر كلامهم: وإن كان قادرًا على الاستدلال خلاف قولهم في القبلة 39.
قوله: (وإلا احْتَاطَ) أي: وإن لم يكن فيه أهلية الاستدلال ولا وجد من يقلده احتاط بترك الأكل.
قوله: (إِلا المُعَيَّن لَمِرَضٍ، أَوْ حَيْضٍ، أوْ نِسْيَانٍ) هذا مخرج من قوله: (وقضى في الفرض مطلقًا) ولعله منقطع؛ لأن المراد بالمعين الواجب غير رمضان؛ أي ولا يقضي في الواجب المعين إذا أفطر لعذر فيه من مرض أو حيض أو نسيان؛ لأن الملتزم 40 شيء
الجزء: 1 - الصفحة: 653
معين 41 وقد فات لا يلزمه قضاؤه 42، وهو المشهور، ولمالك وجوب القضاء في المرض، وخرج عليه النسيان، وقيل: يقضي في النسيان 43، وقيل: يقضي إن كان لليوم فضيلة 44 وإلا فلا.
قوله: (وَفي النَّفْلِ، بِالْعَمْدِ الحْرَامِ) يريد أن القضاء يجب في صوم النفل بالفطر الحرام، كمن 45 شرع في صوم التطوع ثم أفطر من غير ضرورة ولا عذر، فإنه يلزمه القضاء.
قوله: (وَلَوْ بِطَلاقٍ بَتٍّ) يريد أن القضاء واجب في الفطر بالعمد 46 الحرام، ولو كان بسبب حلف بطلاق بائن قاطع للعصمة، وفيه دلالة على أنه لا يجوز له 47 الفطر إذا حلف عليه 48 شخص بالطلاق الثلاث ونحوه، وقد جاء في الحديث ما يدل عليه.
قوله: (إِلا لِوَجْهٍ كَوَالِدٍ وشيخ 49) ابن حبيب عن مطرف: وإن حلف على الصائم 50 رجل بالطلاق أو العتق أو 51 المشي وشبهه 52 فليحنثه، ولا يفطر إلا أن يكون لذلك وجه وليحنثه باليمين بالله، وإن حلف هو لا يفطر 53 كفر إلا في أبويه يعزمان عليه، فأحب إليَّ أن يطيعهما وإن لم يحلفا إذا كان رأفة 54 منهما لإدامة صومه، هكذا قال مالك في الذي يسرد الصوم فتأمره أمه بالفطر فليطعها، وقد فعله رجال
الجزء: 1 - الصفحة: 654
صالحون من أهل الفضل (1).
قوله: (وَشَيْخٍ) هكذا قال ابن غلاب (2) أن حرمة شيخه في ذلك كحرمة الوالدين (3).
قوله: (وَإنْ لم يَحْلِفَا) أي: الوالد (4) والشيخ، وقد تقدم ذلك.
قوله: (وَكَفَّرَ إِنْ تَعَمَّدَ) أي: وكفر في الفرض إن تعمد الفطر، ولا خلاف أن الأكل أو الشرب أو الجماع على سبيل الانتهاك موجب للكفارة، وهو معنى قوله: (إِنْ تَعَمَّدَ).
(المتن)
بِلا تَأوِيلٍ قَرِيبٍ، وَجَهْلٍ فِي رَمَضَانَ فَقَطْ: جِمَاعًا، أَوْ رَفْعَ نِيَّةٍ نَهَارًا أَوْ أَكْلًا وَشُربًا بِفَمٍ فَقَط وَإنْ بِاسْتِيَاكٍ بِجَوْزَاءَ، أَوْ مَنِيًّا وَإنْ بِإدَامَةِ فِكْبر، إِلَّا أَنْ يُخَالِفَ عَادَتَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَإنْ أَمْنَى بِتَعَمُّدِ نَظْرَهِ فَتَأوِيلانِ: بإطْعَامِ سِتينَ مِسْكِينًا لِكُل مُدٌّ، وَهُوَ الأَفْضَلُ، أَوْ صِيامِ شَهْرَيْنِ، أَوْ عِتْقِ رَقَبَةٍ كَالظَّهَارِ، وَعَنْ أَمَةٍ وَطِئَهَا، أَوْ زَوْجَةٍ أكرَهَهَا نِيَابَةً، فَلا يَصُومُ وَلا يُعْتِقُ عَنْ أَمَتِهِ، وَإنْ عَجَز كَفَّرَتْ وَرَجَعَتْ -إِنْ لَمْ تَصُمْ- بالأَقَلِّ مِنَ الرَّقَبَةِ وَكَيْلِ الطَّعَامِ، وَفِي تَكْفِيرِهِ عَنْهَا إِنْ أكرَهَهَا عَلَى الْقُبلَةِ حَتُّى أَنْزَلا تَأوِيلانَ.