قوله: (وَفي أُعَاهِدُ اللهَ قَوْلانِ) قال ابن حبيب: هي يمين توجب الكفارة 8، وقال ابن شعبان: لا كفارة فيها لأنه لم يحلف بالعهد؛ لأن قوله: أعاهد الله عهد منه وليس صفة لله تعالى 9. قوله: (لا بِلَكَ عَلَيَّ عَهْدٌ، أَوْ أُعْطِيكَ عَهْدًا) اللخمي: وإن قال لك عليَّ عهد أو1234567
الجزء: 2 - الصفحة: 359
أعطيك 10 عهدًا فلا كفارة عليه 11، ولم يحك 12 فيهما خلافًا 13.
قوله: (وَعَزَمْتُ عَلَيْكَ بِاللهِ) يريد: أو أعزم عليك بالله فلا شيء عليه فيه، وإن أبى أن يجيبه إلى ما قصد 14، قال في المدونة: وإن قال لرجل أعزم عليك بالله ألا تفعل 15 كذا فيأبى فهو كقوله: أسألك بالله 16 لتفعلن كذا فامتنع، فلا شيء على واحد منهما 17.
قوله: (وَحَاشَى اللهِ وَمَعَاذَ الله) الأشبه كما قال التونسي أنهما ليسا بيمين 18، وحكاه أبو محمد، وقيل 19: إنهما يمين، وفي النوادر عن بعض الأصحاب أن معاذ الله ليس يمينًا إلا أن يريد به اليمين 20، وإن قال الله راعٍ أو كفيل فليس في ذلك كفارة، وإليه أشار بقوله: (وَاللهُ رَاعٍ أَوْ كَفِيلٌ).
قوله: (وَالنَّبِيُّ وَالكَعْبَةِ) لقوله عليه السَّلام: "من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت" 21، فنهى عن اليمين بغير اسم الله، وقيست الصفات على الأسماء فلا تنعقد اليمين بالحلف 22 بالنبي ونحوه كالرسول والمصطفى والمختار، ولا بالكعبة ونحوها كالبيت والمقام والحجر وما أشبه ذلك.
قوله: (وَكَالخَلْقِ، وَالأَمَاتةِ) أي: وكذلك لا تنعقد اليمين بذلك.
ابن شاس: ولا
الجزء: 2 - الصفحة: 360
يجوز الحلف بصفاته الفعلية 23 كالخلق والرزق 24، يريد: والأماتة غير مضافة لله تعالى، لأن ذلك مما يحقق الفعل 25، قال: ولا تنعقد به اليمين.
قوله: (أَوْ هُوَ يَهُودِيٌّ 26) يريد: أو نصراني أو ما أشبه ذلك أو سامري 27، أو سارق أو زانٍ 28 أو عابد وثن أو شارب خمر أو يأكل الميتة أو عليه غضب الله أو دعا على نفسه إن فعل كذا، فلا كفارة في شيء من ذلك، وليستغفر الله تعالى.
قوله: (وَغَمُوسٍ بِأَنْ شَكَّ أَوْ ظَنَّ وَحَلَفَ بِلا تَبَيُّنِ صِدْقٍ، وَلْيَسْتَغْفِرِ اللهَ) أي: وكذلك لا تجب الكفارة باليمين الغموس ويأثم 29. ابن يونس: وهو الحلف على تعمد الكذب أو على غير يقين 30، وهو أعظم من أن تكفره 31 الكفارة، وقاله في المدونة 32، فقوله: (أو على غير يقين) ظاهره سواء 33 كان شاكًّا أو ظانًّا، وهو معنى قوله هنا (بأن شك أو ظن)، ونحوه لابن المواز، قال: وكذلك الحالف 34 على شك أو ظن، فإن صادف ذلك كما حلف عليه فلا شيء عليه وقد خاطر 35، وانظر قوله 36: (بأن شك) إلى آخره، ولم يذكر المتعمد للكذب وكأنه تركه لوضوحه أو للاستغناء عنه بما ذكر؛ لأنه إذا كان مع الشك أو الظن يتصف بذلك فلأن يتصف به إذا كان متعمدًا للكذب 37 أحرى.
الجزء: 2 - الصفحة: 361
قوله: (وَإنْ قَصَدَ بِكَالْعُزَّى التَّعْظِيمَ، فكَفَرَ) كالعزى واللات ونحوهما، ولا إشكال فيما ذكر؛ لأن قصد تعظيمها (1) مجردًا من (2) غير قسم (3) بها مقتضٍ لذلك، فما بالك إذا انضم (4) إلى هذا (5) القصد أمر آخر ظاهر في التعظيم، فإن لم يقصد التعظيم بذلك فحرام.
(المتن)
وَلا لَغْوٍ عَلَى مَا يَعْتَقِدُهُ فَظَهَرَ نَفْيُهُ، وَلَم يُفِدْ فِي غَيرِ اللهِ، كالاسْتِثْنَاءِ بِإِنْ شَاءَ اللهُ؛ إِنْ قَصَدَ، كَإِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ، أَوْ يُرِيدَ، أوْ يَقْضِيَ عَلَى الأَظْهَرِ، وَأَفَادَ بِكَإِلَّا فِي الْجَمِيعِ إِنِ اتَّصَلَ؛ إِلَّا لِعَارِضٍ وَنَوَى الاسْتِثْنَاءَ، وَقَصَدَ.
وَنَطَقَ بِهِ وَإِنْ سِرًّا بِحَرَكَةِ لِسَانِهِ،