(إِذَا تَنَازَعَا فِي الزَّوْجِيَّةِ ثَبتَتْ بِبَيِّنَةٍ) أي: إذا ادعى الرجل ذلك، وأنكرت المرأة أو بالعكس، فإن أقام المدعي منهما بينة على ذلك ثبت النِّكَاح.
قوله: (ولَوْ بِالسَّمَاعِ بِالدُّفِّ والدُّخَانِ) أي: بالسماع الفاشي من العدول وغيرهم على صحة النِّكَاح، واشتهاره بالدف والدخان، وهذا هو المشهور والمعمول به، قاله المتيطي، وقال أبو عمران: إنما تجوز شهادة السماع إذا اتفقا على الزوجية قبل ذلك 1.
قوله: (وَإِلَّا فَلا يَمِينَ) أي: وإن لَمْ تقم للمدعي بينة فلا يمين على المنكر، وقاله مالك في الموازية وغيرها، يريد لأن كلّ دعوى لا تثبت إلَّا بشاهدين فلا يمين بمجردها كما سيأتي 2.
قوله: (ولَوْ أَقَامَ الْمَدَّعِيِ شَاهِدًا) يريد: أن اليمين لا تلزم المنكر منهما ولو أقام المدعي شاهدًا على دعواه؛ إذ لا يثبت النِّكَاح بشاهد 3، ولا بمشاهد ويمين 4، وهو قول مالك 5 وجميع أصحابه، إلَّا ابن القاسم في كتاب محمد، فإنه قال: يحلف المنكر 6.
قوله: (وحَلَفَتْ مَعَهُ ووَرِثَتْ) أي: مع الشاهد وترث الزوج الميت؛ لأنَّها بعد 7 الموت لا يكون لها غير المال، وهو قول ابن القاسم وقيده بعضهم بما إذا لَمْ يكن للميت وارث معين ثابت النسب، وأما إن 8 كان فلا ترث، وقال أشهب: لا ترث مطلقًا، وبه قال 9 ابن القاسم أيضًا، يريد لأن الميراث فرع ثبوت الزوجية، وهي لا تثبت بالشاهد
الجزء: 3 - الصفحة: 71
واليمين 10.
قوله: (وأُمِرَ الزَّوْجُ بِاعْتِزَالِهَا لِشَّاهِدٍ ثَانٍ زَعَمَ قُرْبَهُ) يريد أن من ادعى نكاح ذات زوج أنه تزوجها قبله وأتى بشاهد على ذلك، وزعم أن له شاهدًا آخر قريبًا، فإن الزوج يؤمر باعتزالها، وقاله في الموازية محمد 11، نقله في النوادر 12 قال فيه 13 وكذلك العبد والأمة يقيمان شاهدًا بالحرية 14.
محمد 15: وإن لَمْ يصح لهما شاهد آخر أو كان 16 بعيدًا حلف السيد ولا شيء عليه 17، ولا يمين على الزوجة ولا على زوجها 18، وإليه أشار بقوله: (فَإِنْ لَمْ يَأتِ بِهِ فَلَا يَمِينَ عَلَى الزَّوْجَيْنِ).
قوله: (وأُمِرَتْ بِانْتِظَارِهِ لِبَيِّنَةٍ قَرِيبَةٍ) يريد: أن المرأة إذا ادعى رجل نكاحها، أي: ولم يكن لها زوج، فإن زعم أن له بينة قريبة لا يحصل للمرأة بانتظارها 19 ضرر، فإنها تؤمر بالانتظار لذلك.
ابن القاسم: إذا كان الإمام يرى لما ادعاه وجهًا 20، وفهم من قوله: قريبة 21 أن البينة لو كانت بعيدة لَمْ يلتفت إلى دعواه، ولا تمنع المرأة من التزويج إذ لا انتظار 22 عليها حينئذ 23.
الجزء: 3 - الصفحة: 72
قوله: (ثُمَّ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ إِنْ عَجَّزَهُ قَاضٍ مُدَّعِيَ حُجَّةٍ (1)) أي: إذا أمرت بانتظاره مع دعوى قرب البينة (2) فإن حكم (3) بتعجيزه ثم أتى بعد ذلك ببينته لم تسمع ومضى الحكم تزوجت أم لا وهو خلاف (4) ظاهر المدونة وظاهر ما في سماع أصبغ (5)، وقوله: (مدعي حجة) هو حال من الهاء في قوله: (عجزه)، أي: فإن عجز السلطان الطالب في حال كونه مدعي حجة لَمْ تسمع بعد ذلك بينته.
قوله: (وظَاهِرُهَا الْقَبُولُ إِنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ) أي: وظاهر المدونة قبول قوله إذا أقر على نفسه بالعجز.
قوله: (ولَيْسَ لِذِي ثَلاثٍ تَزْوِيجُ خَامِسَةٍ إِلَّا بَعْدَ طَلاقِهَا) يريد أن الرجل إذا كان له ثلاث زوجات وادعى نكاح رابعة، ولا بينة له، فإنه لا يمكن من تزويج خامسة حتى يطلق التي ادعى نكاحها لزعمه أنَّها باقية في عصمته، وقاله أبو عمران (6).
قوله: (ولَيْسَ إِنْكَارُ الزَّوْجِ طَلاقًا) هكذا نقل المتيطي عن ابن الهندي وابن العطار وغيرهما، وعلى هذا فإذا رجع (7) إلى تصديق صاحبه فإنه يقبل منه، ووقع لأصبغ في الواضحة أنه لا يقبل منه.
المتيطي: فجعل الإنكار طلاقًا (8)، وفيه نظر.
(المتن)
وَلَوِ ادَّعَاهَا رَجُلَانِ فَأَنْكَرَتْهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا وَأَقَامَ كُلٌّ الْبَيِّنَةَ فُسِخَا، كَالْوَلِيَّيْنِ وَفِي التَّوْرِيثِ بِإِقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ غَيْرِ الطَّارِئَيْنِ، وَالإِقْرَارِ بِوَارِثٍ وَلَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ ثَابِتٌ خِلَافٌ، بِخِلَافِ الطَّارِئَيْنِ، وَإِقْرَارِ أَبَوَيْ غَيْرِ الْبَالِغَيْنِ، وَقَوْلِهِ: تَزَوَّجْتُكِ، فَقَالَتْ: بَلَى، أَوْ قَالَتْ: طَلَّقْتَنِي، أَوْ خَالَعْتَنِي، أَوْ قَالَ: اخْتَلَعْتِ مِنِّي، أَوْ أَنَا مِنْكِ مُظَاهِرٌ، أَوْ حَرَامٌ، أَوْ بَائِنٌ فِي جَوَابِ طَلِّقْنِي، لَا إِنْ لَمْ يُجَبْ، أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، أَوْ أَقَرَّ2425262728293031
الجزء: 3 - الصفحة: 73
فَأَنْكَرَتْ ثُمَّ قَالَتْ نَعَمْ فَأَنْكَرَ، وَفِي قَدْرِ الْمَهْرِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ جِنْسِهِ حَلَفَا، وَفُسِخَ.