قوله: (وَإبَاحَةُ الْوَطْءِ لِلْمَوْتِ بِرِقٍّ تُبِيحُ الْغُسْلَ مِنَ الْجانِبَيْنِ) يشير إلى قول ابن القاسم وسحنون: ولا بأس أن يغسل الرجل من تحل له مثل أمته وأم ولده ومدبرته،1234567891011
الجزء: 1 - الصفحة: 563
وأما مكاتبته فلا 12.
ابن سحنون عن أبيه: وكذلك المعتق بعضها والمعتقة إلى أجل ومن 13 له فيها شرك ومن لا يحل له وطؤها.
قال ابن القاسم وأشهب في المجموعة: وتغسله هي.
أشهب: وسواء كان يطؤها أم لا 14.
قوله: (ثُمَّ أَقْرَبُ أَوْلِيَائِهِ) أي: فإن لم يكن أحد ممن ذكر 15 قدم الأقرب فالأقرب على ترتيبهم في الولاية.
قوله: (ثُمَّ أَجْنَبِيٌّ، ثُمَّ مَرْأَةٌ 16 مَحْرَمٌ) أي: فإن لم يوجد من أوليائه أحد فالأجانب من الرجال إن كان الميت رجلًا ومن النساء إن كانت امرأة، فإن لم يوجد أحد من الأجانب وكان الميت رجلًا، فالمرأة من محارمه على المشهور، وقال أشهب: تيممه 17.
قوله 18: (وَهَلْ تَسْتُرُهُ 19، أَوْ عَوْرَتَهُ؟ تَأْوِيلانِ) أي: أنه اختلف في المرأة إذا غسلت رجلًا من محارمها هل تستر جميع 20 جسده كله أو تستر 21 عورته فقط؟ وهما تأويلان على المدونة؛ لأنه قال فيها: ومن مات 22 في سفر لا رجل 23 معه ومعه نساء فيهن ذات محرم منه فلتغسله وتستره 24.
فقال اللخمي: معناه 25 تستر جميع جسده، وهوفي الأمهات كذلك، واختصره
الجزء: 1 - الصفحة: 564
المختصرون على لفظه، ولابن القاسم في سماع موسى 26 بن معاوية مثله 27.
عياض: وتأوله بعض شيوخنا؛ أي 28: يسترن 29 عورته على ما قاله في المختصر، وهو قول 30 عيسى 31 وهو الأصح في المعنى؛ لأن النظر إلى جسده عليهن غير ممنوع.
قوله: (ثُمَّ يُمِّمَ لِمِرْفَقَيْهِ) أي: فإن لم يكن معه ذات محرم من النساء يممت الأجنبية وجهه وذراعيه إلى مرفقيه، وهو المشهور وهو 32 مذهب المدونة 33، وقيل: ييمم 34 إلى الكوعين.
قوله: (كَعَدَمِ المَاءِ) أي: في العدول إلى التيمم.
قوله: (وَتَقْطِيعِ 35 الجَسَدِ، وَتَزْليعِهِ 36) يريد: إذا كان فاحشًا، كما قاله مالك فيمن وقع عليه جدار فتهشم 37.
قوله: (وَصُبَّ عَلَى مَجْرُوحٍ أَمْكَنَ مَاءٌ كَمَجْدُورٍ إِنْ لَمْ يُخَفْ تَزَلُّعُهُ) احترز بقوله: (أمكن) مما إذا 38 لم يمكن صب الماء عليه فإنه ييمم 39، والحاصل أن المجدور والمحصوب والمجروح 40 وذا القروح 41 ومن تهشم تحت الهدم وشبههم إن أمكن
الجزء: 1 - الصفحة: 565
تغسيلهم غسلوا، وإلا صب عليهم الماء إن أمكن، فإن زاد أمرهم على ذلك وخشي 42 من صب الماء تزلع أو تقطع ونحوهما يُمِّمُوا.
قوله: (وَالْمَرْأَةَ: أَقْرَبُ مَرْأَةٍ 43، ثُمَّ أَجْنَبِيَّةٌ) أي 44: المرأة كالرجل فيما تقدم ويلي 45 تغسيلها الزوج أو 46 السيد، فإن عُدما غسلتها 47 امرأة 48 أقرب امرأة 49 إليها من أهلها كبنتها وبنت بنتها 50 وبنت 51 ابنها ثم كذلك، فإن لم يوجد من أقاربها من 52 النساء أحد فالمرأة الأجنبية تغسلها ثم المحارم من الرجال.
قال في المدونة: يغسلها من فوق ثوب، كما قال هنا، فإن لم يوجد لها ذو محرم يمم الأجنبي وجهها ويديها إلى الكوعين 53، وقال أشهب في المحرم: لا يغسلها بل ييممها 54.
ابن رشد 55: وروى أشهب أنه يصب عليها الماء صبًّا 56 ولا يباشر جسدها بيده من فوق الثوب، ولا من تحته 57.
الجزء: 1 - الصفحة: 566
ولابن حبيب: أنه يغسلها وعليها ثوب يصب الماء 58 بينه وبينها؛ لئلا يلتصق بجسدها 59 فيصف 60 بانبلاله 61 عورتها 62، وقيل: يغسلها محارم النسب دون محارم الصهر.
قوله: (وَلُفَّ شَعْرُهَا، وَلا يُضْفَرُ) هو كقول 63 ابن القاسم في العتبية: ويعمل بشعر المرأة ما أحبوا 64 من لفه، وأما الضفر فلا أعرفه.
وقال ابن حبيب: لا بأس أن يضفر 65، قالت أم عطية: قد 66 ضفرنا شعر بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث ضفائر ناصيتها وقرنيها 67.
قوله: (ثُمَّ مَحْرَمٌ 68 فَوْقَ ثَوْبٍ) أي 69: فإن لم توجد أجنبية غسلها رجل من محارمها من فوق ثوب.
قوله 70: (ثُمَّ يُمِّمَتْ لِكُوعَيْهَا) أي: إذا لم يوجد أحد يغسلها ممن ذكر يمم رجل أجنبي وجهها وكفيها؛ أي: إلى الكوعين 71.
الجزء: 1 - الصفحة: 567
قوله: (وَسُتِرَ مِنْ سُرَّتِهِ (1) لِرُكْبَتَيْهِ) يريد: أن الميت إذا جرد للغسل فلا بد من ستره من السرة إلى الركبة.
اللخمي: وهو قول ابن حبيب (2)، وقول مالك في المدونة: أنه يجرد ما سوى السوءتين خاصة، بناء على أن الفخذ عورة أم لا، ثم قال: والستر في ذلك أحسن.
عياض: وليس في الكتاب ما يدل على ما قاله أن مذهب المدونة ستر السوءتين خاصة، بل لو قيل فيها ما يدل على قول ابن حبيب لكان له وجه، فإنه قال بإثر ذلك: ويفضي بيده إلى فرجه إن احتيج (3) إلى ذلك، فلو كانت العورة هي نفس الفرج لما جاء بذكر الفرج بلفظ آخر.
قلت: وعلى هذا عول (4) هنا.
قوله: (وَإنْ زَوْجًا) هو مذهب المدونة (5)، وقال ابن حبيب: ويجوز أن يغسل كل واحد منهما صاحبه بادي العورة (6)، إلا أن يحتاج الغاسل إلى معونة غيره فإنه يستر العورة باتفاق.
(المتن)
وَرُكْنُهَا النِّيَّةُ وَأَرْبَعُ تَكْبيرَاتٍ.
وَإِنْ زَادَ لَم يُنْتَظَرْ، وَالدُّعَاءُ، وَدَعَا بَعْدَ الرَّابِعَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ.
وَإِنْ وَالَاهُ، أوْ سَلَّمَ بَعْدَ ثَلاثٍ أَعَادَ.
وَإِنْ دُفِنَ، فَعَلَى الْقَبْرِ، وَتَسْلِيمَةٌ خَفِيفَةٌ، وَسَمَّعَ الإِمَامُ مَنْ يَلِيهِ، وَصَبَرَ الْمَسْبُوقُ لِلتَّكْبِيرِ وَدَعَا إِنْ تُرِكَتْ، وَإِلَّا وَالَى، وَكُفِّنَ بِمَلْبُوسِهِ لِجُمُعَةٍ، وَقُدِّمَ: كَمَؤُونَةِ الدَّفْنِ عَلَى دَيْنِ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ.
وَلَوْ سُرِقَ، ثُمَّ إِنْ وُجِدَ وَعُوِّضَ وُرِثَ إِنْ فُقِدَ الدَّيْنُ، كَأكْلِ السَّبُعِ الْمَيِّتَ.
وَهُوَ عَلَى الْمُنْفِقِ بِقَرَابَةٍ أَوْ رِقٍّ لا زَوْجِيَّةٍ.
وَالْفَقِيرُ مِنْ بَيتِ الْمَالِ.
وَإِلَّا فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ.
وَنُدِبَ تَحْسِينُ ظَنِّهِ بِاللهِ تَعَالَى،