قوله: (وَتَرْتِيبُ سُنَنِهِ أَوْ مَعَ فَرَائِضِهِ) يشير إلى أن ترتيب سنن الوضوء في أنفسها، أو ترتيبها مع فرائضه من الفضائل، ولا إشكال في الصورة الأولى، وأما في الثانية فقال في123456
الجزء: 1 - الصفحة: 151
المقدمات: ظاهر الموطأ أنه مستحب، وقال ابن حبيب: هو سنة 7.
قوله: (وَسِوَاكٌ وإِنْ بِأُصْبُعٍ) لا إشكال في أفضليته لما ورد فيه من الأحاديث، والأراك منه أفضل، كالأخضر لغير الصائم، فإن لم يجد ما يستاك به فبأصبعه، وظاهر الرسالة التساوي 8.
قوله: (كَصَلاةٍ بَعُدَتْ مِنْهُ) اللخمي: وهو مخير أن يفعله عند الوضوء والصلاة 9، والأحسن إذا بعد ما بين الوضوء والصلاة أن يعيده عند صلاته 10، وإن حضر صلاة أخرى وهو على وضوئه ذلك فالفضيلة أيضًا 11 أن يستاك للثانية، وهو معنى قوله: (كصلاة بعدت منه) أي: من الوضوء أو من الاستياك.
قوله: (وَتَسْمِيَةٌ) المشهور أن التسمية من الفضائل، قال في الطراز: واستحسنها مالك مرة، وأنكرها مرة، وقال: أهو يذبح ما علمت أحدًا يفعل ذلك.
ونقل ابن شاس عنه التخيير، وعن ابن زياد الكراهة 12.
قوله: (وَتُشْرَعُ في غُسْلٍ ... ) إلى آخره؛ إنما قال ذلك لأنها قد تكون واجبة، وقد تكون مباحة إلى غير ذلك، ولو قال: (تستحب) 13 لاقتضى لاستحباب في جميعها، وما ذكره 14 من 15 بقية المعطوفات واضح.
قوله: (وَلا تُنْدَبُ إِطَالَةُ الْغُرَّةِ) هذا هو المذهب 16 للعمل، وقد ورد 17 في الصحيحين أنه -عليه السلام- قال: "مَن اسْتَطَاعَ مِنكُم أَنْ يُطِيلَ غَرَّتَهُ فَليَفْعَل" 18.
الجزء: 1 - الصفحة: 152
قوله: (وَمَسْحُ الرَّقَبِةِ) يريد: ولا يندب ذلك ايضًا؛ لعدم وروده في وضوئه -عليه السلام-.
قوله: (وَتَرْكُ مَسْحِ الأَعْضَاء) أي: ولا يندب تركه، قال في المدونة: ولا بأس بمسح الأعضاء بالمنديل بعد الوضوء (1)، وقد روي أنه -عليه السلام- كان إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه (2).
قوله: (وَإِنْ شَكَّ في ثَالِثَةٍ فَفِي كَرَاهَتِهَا وَنَدْبِهَا قَوْلانِ) يريد: أن المتوضئ إذا شك في الغسلة الأخيرة من (3) وضوئه، هل هي ثالثته أو رابعته فإنه يتركها، وقيل: يفعلها.
قوله: (قَالَ: كَشَكِّهِ، في صَوْمِ يَوْمِ (4) عَرَفَةَ هَلْ هَوَ الَعِيدُ) يشير إلى ما حكي عن المازري أنه سئل عن صوم يوم التاسع من ذي الحجة، إذا شك أن يكون يوم النحر، هل يكره مخافة الوقوع في صوم يوم النحر أو هو محظور؟ فأجاب بأن (5) مثل هذه المسألة التي تنازع الأشياخ فيها (6)، لكن ظاهر كلامه هنا أن مسألة الصوم أصل، وأن مسألة الوضوء مقاسة عليها، وظاهر كلام المازري على العكس من ذلك.
فصل [آداب قضاء الحاجة]
(المتن)
فَصْلٌ: نُدِبَ لِقَاضِي الْحَاجَةِ جُلُوسٌ، وَمُنِعَ بِرَخْوٍ نَجِسٍ، وَتَعَيَّنَ الْقِيَّامُ.
وَاعْتِمَادٌ عَلَى رِجْلٍ، وَاسْتِنْجَاءٌ بِيَدٍ يُسْرَيَيْنِ، وَبَلُّهَا قَبلَ لُقيِ الأَذَى، وَغَسْلُهَا بِكَتُرَابٍ بَعْدَهُ192021222324 = من كتاب الوضوء، برقم: 136، ومسلم: 1/ 216، في باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء، من كتاب الطهارة، برقم: 246، وأحمد: 2/ 334، في مسند أبي هريرة، برقم: 8394، وقال: فقال نعيم -هو ابن عبد الله المُجْمِر الراوي عن أبي هريرة- لا أدري قوله: "من استطاع أن يطيل غرته فليفعل" من قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو من قول أبي هريرة.
الجزء: 1 - الصفحة: 153
وَسَتْرٌ إِلَى مَحَلِّهِ، وَإعْدَادُ مُزِيلِهِ، وَوِتْرُهُ، وَتَقْدِيمُ قُبُلِهِ، وَتَفْرِيجُ فَخِذَيْهِ، وَاسْتِرخَاؤُهُ، وَتَغْطِيَةُ رَأْسِهِ، وَعَدَمُ الْتِفَاتِهِ، وَذِكْرٌ وَرَدَ بَعْدَهُ وَقَبْلَهُ،