قوله: (وَلَهُ أَنْ يَضَعَ وَيؤَخِّرَ وَيُضَيِّفَ إِنِ اسْتَأْلَفَ) يريد: أن المأذون له في التجارة يجوز له أن يضع من دينه عن غريمه وأن يؤخره أو يصنع طعامًا يُضيّف به الناس بشْرط أن يكون استئلافًا للتجارة، ومنع سحنون التأخير بالثمن لأنه إن كان عن غير فائدة فواضح، وإلا فهو سلف جر نفعًا.
قوله: (وَيَأْخُذَ قِرَاضًا، وَيَدْفَعَهُ) أي: وكذا يجوز له أن يأخذ قراضًا من الغير ليعمل له فيه ويدفع مثل ذلك للغير ليعمل له فيه، وقاله في المدونة وغيرها لأنه من باب التجارة إذ فيه تنمية المال، ومنع أشهب وسحنون الوجهين معًا لأنه في الأخذ من باب الإجارة 5، وليس من باب التجارة 6 وفي الدفع من باب إيداع المال ولم يؤذن له في1234
الجزء: 4 - الصفحة: 172
ذلك، والمساقاة كالقراض.
قوله: (وَيَتَصَرَّفَ فِي كَهِبَةٍ) يعني: وللمأذون له أن يتصرف في الهبة ونحوها كالوصية والصدقة والعطايا التي تدفع له، وله أن يقبل ذلك بغير إذن السيد.
قوله: (وَأُقِيمَ مِنْهَا عَدَمُ مَنْعِهِ 7 مِنْهَا) أي: وأقيم من المدونة عدم منع المأذون له من الهبة.
قوله: (وَلِغَيْرِ مَنْ أُذِنَ لَهُ الْقَبُولُ بِلا إِذْنٍ) يريد: أن لغير المأذون له أن يقبل الهبة ونحوها بغير إذن سيده، يريد: وليس له فيها تصرف لأنَّها تصير مالًا من أمواله التي يحجر عليه فيها السيد إلَّا أن يكون الواهب قد شرط إلا حجر عليه فيه فينبغي أن يمضي ذلك على ما شرط.
قوله: (وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ كَالْحُرِّ) يريد: أن الحجر على الرقيق عند قيام غرمائه كالحجر على الحر، أي: فلا يتولى ذلك إلَّا القاضي وهو المشهور، وقاله في المدونة وغيرها، وحكى في الجواهر قولًا بأن للسيد أن يحجر عليه، وقال اللخمي: ما لَمْ يطل تجره 8، ابن عبد السلام: ولا ينبغي أن يعدل عنه 9.
قوله: (وَأُخِذَ مما 10 بِيَدِهِ) يعني: وأخذ الدين الذي يلحق 11 المأذون مما بيده، فإن بقي شيء تعلق بذمته إلَّا أن يعتق.
قوله: (وَإِنْ مُسْتَوْلَدَته) يريد: أن أم ولده تباع ويدفع ثمنها لغرمائه إذ ليس فيها طرف من حرية وإلا لكانت أشرف من سيدها، قال اللخمي: إذا قام الغرماء هي حامل أخر بيعها حتى تضع فيكون ولدها للسيد فتباع بولدها، ويقوم كلّ واحد بانفراده قبل البيع ليعلم كلّ واحد ما بيع به ملكه 12، وإن لَمْ تكن ظاهرة الحمل وبيعت في الدين ثم ظهر بها حمل فهل للسيد فسخه لحقه في الولد أم لا قولان 13؟
الجزء: 4 - الصفحة: 173
قوله: (كَعَطِيَّته 14 أي: وكذا يأخذ الغرماء ما بيده من عطية كهبة وصدقة ونحوهما، وقاله 15 في المدونة، واختلف هل ذلك بشرط أن يوهب له لقضاء الدين، وإليه ذهب القابسي أولا، وإليه ذهب ابن أبي زيد، وإلى هذا أشار بقوله: (وَهَلْ إِنْ مُنِحَ لِلدِّيْنِ؟ أَوْ مُطْلَقًا؟ تَأْوِيلانِ) قال القابسي 16: وأما إن لَمْ يوهب له ذلك 17 لذلك فهو كالخراج يكون السيد أحق به.
قوله: (لا غَلَّتِهِ، وَرَقَبتِهِ) يريد: لأن 18 غلته للسيد، ورقبته لا تباع فيما عليه من الدين، وقال أشهب: إن كان المأذون وغدًا لا يودع مثله لَمْ يتبع في ذمته بشيء، وإن كان غير ذلك فذلك 19 في ذمته، وحكى أبو عمران 20 إن استهلكها بتعد فهي في رقبته كالجناية، ونقله ابن يونس وغيره 21 وقال سحنون: يتبع في ذمته 22 إن أراد ذلك الغرماء.
قوله: (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَرِيمٌ، فَكَغَيْرِهِ) يريد: أن المأذون له إن لَمْ يكن عليه دين فهو كغير المأذون في أن السيد ينزع ماله إن شاء، فإن كان عليه دين وفي يده فضل عنه كان 23 للسيد انتزاع ذلك الفضل إن شاء.
قوله: (وَلا يُمَكَّنُ ذِمِّيٌّ مِنْ تَجْرٍ فِي كَخَمْرٍ، إِنِ تَّجَرَ لِسَيِّدِهِ) يريد: أن العبد إذا كان ذميًا وسيده مسلم وتجر لسيده فلا يجوز له أن يمكنه من التجر في خمر أو خنزير ونحوهما، لأنه وكيل عنه وقائم مقامه وهو لا يجوز له ذلك، فكذلك نائبه، وأما إن تجر لنفسه
الجزء: 4 - الصفحة: 174
وعامل أهل الذِّمة فاختلف فهل يمكَّن من ذلك أم لا على قولين وإليه أشار بقوله: (وَإِلا فَقَوْلانِ) أي: وإن لَمْ يتجر لسيده بل تجر لنفسه فقولان، وأجراهما اللخمي على أن الكفار هل هم مخاطبون بفروع الشريعة أم لا؟ ، فعلى القول بخطابهم لا يمكن وإلا مكن، وقد كان لابن عمر عبد نصراني يتجر في الخمر فمات فورثه (1).
(المتن)
وَعَلَى مَرِيضٍ حَكَمَ الطِّبُّ بكَثْرَةِ الْمَوْتِ بِهِ، كَسُلٍّ وَقُولَنْجٍ، وَحُمَّى قَوِيَّةٍ، وَحَامِلِ سِتَّةٍ، وَمَحْبُوسٍ لِلقَتْلَ أَوْ لِقَطْعٍ إِنْ خِيفَ الْمَوْتُ، وَحَاضِرٍ صَفَّ الْقِتَالِ لَا كَجَرَبٍ، وَمُلَجَّجٍ بِبَحْرٍ، وَلَوْ حَصَلَ الْهَوْلُ فِي غَيْرِ مُؤْنَتِهِ وَتَدَاوِيهِ، وَمُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ.
وَوُقِفَ تَبَرُّعُهُ، إِلَّا لِمَالٍ مَأمُونٍ، وَهُوَ الْعَقَارُ، فَإِنْ مَاتَ فَمِنَ الثُّلُثِ، وَإِلَّا مَضَى، وَعَلَى الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا وَلَوْ عَبْدًا فِي تَبَرُّعٍ زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا، وَإِنِ بِكَفَالَةٍ.