قوله: (وَنُدِبَ سَتْرُهَا بِخَلْوَةٍ) أي: وندب ستر الأمة 3 في الخلوة، ويحتمل أن يكون معناه: وندب ستر العورة في الخلوة 4، لكن قد قدم 5 الخلاف في ذلك عند قوله: (وَإِنْ بِخَلْوَةٍ للصلاة 6) إلا أن يحمل على 7 أن المراد هنا بالستر لغير 8 الصلاة، وأما الستر في الخلوة للصلاة 9 فكما تقدم.
قوله: (وَلأُمِّ وَلَدٍ وَصَغِيرَةٍ سَتْرٌ وَاجِبٌ عَلَى الْحُرَّةِ) وهو معطوف على قوله: (وَنُدِبَ سَتْرُهَا 10) أي: وندب للأمة ستر جسدها أو ستر عورتها في الخلوة، ولأم الولد والصغيرة إلى آخره، ومراده أن أم الولد والصغيرة يستحب لهما أن يسترا من جسدهما في الصلاة ما يجب على الحرة الكبيرة ستره من جسدها، فإن صلت أم الولد بغير قناع12
الجزء: 1 - الصفحة: 265
أعادت في الوقت، قاله في المدونة، قال: وليس وجوبه 11 عليها كوجوبه على الحرة 12، فجعلها أخف حالًا من الحرة، وألحقها ابن الجلاب بالحرة 13.
قوله: (وَأَعَادَتْ إِنْ رَاهَقَتْ لِلاصْفِرَارِ، ككَبِيرَةٍ، إِنْ تَرَكَتَا الْقِنَاعَ) يريد أن المراهقة إذا صلت بغير القناع فإنها تعيد في الوقت 14، وهو مراده بقوله 15: (وأعادت إن راهقت للاصفرار 16) 17 أي: بالنسبة للظهر والعصر، وقاله أشهب، و 18 في الجلاب: إذا صلت الحرة منكشفة أعادت في الوقت 19. ككبيرة إن تركت القناع أي وأعادت المراهقة في الوقت كما تعيد الكبيرة إذا تركتا القناع 20.
قوله: (كَمُصَلٍّ بحَرِيرٍ، وَإِنِ انْفَرَدَ) أي: فإنه يعيد في الوقت، وسواء كان لابسًا معه غيره أو كان وحده، وهو معنى قوله: (وإن انفرد).
قوله: (أَوْ بِنَجِسٍ) أي: وكذلك يعيد إذا صلى في ثوب 21 نجس إلى الاصفرار، وقال ابن وهب عن مالك: إلى الغروب 22، وبه قال ابن الماجشون وابن عبد الحكم 23.
قوله: (بِغَيْرٍ) أي: فإذا أعاد فإنه يعيد في غير ذلك الثوب الحرير أو النجس؛ إذ لا
الجزء: 1 - الصفحة: 266
فائدة في الإعادة بهما، ونص سحنون على أنه إذا صلى بأحدهما فلا يعيد في الآخر، وعن أشهب أنه إذا 24 صلى بالنجس ثم وجد الحرير الطاهر فإنه يعيد به في الوقت 25، وقد علمت أن الباء في قوله: (بغير) للظرفية، وكذلك في قوله: (بحرير وبنجس) وهو ظاهر.
قوله: (أَوْ بِوُجُودِ 26 مُطَهِّرٍ) أي: وكذلك يعيد في الوقت إن وجد ما يطهر به الثوب النجس؛ لأنه إذا غسله صار كمن وجد ثوبًا طاهرًا غير الثوب الذي صلى فيه، فيعيد حينئذٍ الصلاة فيه بعد تطهيره، قاله في النوادر.
قوله: (وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ صَلاتِهِ وَصَلَّى بِطَاهِرٍ) يريد: أن من صلى بثوب نجس ثم ظن أنه لم يصلِّ فصلى بثوب طاهر ثم ذكر، فإنه يعيد في الوقت، وهكذا نص عليه عبد الملك في المجموعة، قاله في النوادر.
قوله: (لا عَاجِزٌ صَلَّى عُرْيَانًا) أي: فإنه لا يعيد، وهو قول ابن القاسم 28 وابن زرب 29.
قوله: (كَفَائِتَةٍ) أي: فإنه لا يعيدها، ظاهره: ولو صلاها بالثوب النجس أو الحرير؛ لأن الفائتة بالفراغ منها خرج وقتها، ولا إعادة بعد الوقت في مثل هذا.
قوله: (وَكُرِهَ مُحَدِّدٌ لا بِرِيحٍ) أي: كره أن يصلي بشيء 30 يحدد عورته في غير ريح، واحترز بذلك مما إذا كان لا يحدد العورة إلا عند الريح فإنه لا يضر، وقاله مالك في الواضحة 31.
قوله: (وَانْتِقَابُ مرأَةٍ 32) إنما كره لها ذلك في الصلاة؛ لأنه من الغلو 33 في الدين.27
الجزء: 1 - الصفحة: 267
قوله: (كَكَفِّ 34 كُمٍّ وَشَعرٍ لِصَلاةٍ) أي: كتشمير كمه 35 في الصلاة، ومثله صلاته محتزمًا أو جمع شعره، وإنما يكره له ذلك 36 إذا فعله 37 لأجل الصلاة، وأما لو كان ذلك لباسه، أو كان في شغل فحضرت الصلاة فصلى به فلا كراهة، قاله ابن يونس 38، وإلى هذا أشار بقوله: (لِصَلاةٍ).
قوله: (وَتَلَثُّمٌ) إنما كره للمصلي التلثم؛ لأنه من نوع الكبر والعظمة، وروي عن مالك أنه منعه ما لم يكن عادتهم ذلك فلا كراهة 39.
قوله: (كَكَشْفِ مُسْدِلٍ 40 صَدْرًا أَوْ سَاقًا) يريد: كما لو صلى بإزار يسدل طرفيه ويكشف صدره أو نحو ذلك، أو يشمر ثوبه عن ساقيه خوفًا من إصابة تراب ونحوه، وسواء في ذلك الرجل والمرأة.
قوله: (وَصَمَّاءُ بِسَتْرٍ) أي: وكذلك يكره اشتمال الصماء مع ساتر غيرها، ومعناه: أن 41 يرتدي فيبدي 42 ضبعه الأيمن ويسدل الطرف الأيسر، وإنما يكره ذلك لأنه في معنى المربوط، ولا يتمكن 43 من كمال الركوع والسجود المندوب 44، أو لأنه لا يباشر الأرض بيديه وإن باشر 45 ربما انكشفت 46 عورته، ولهذا قال 47 إذا كانت على
الجزء: 1 - الصفحة: 268
غير ساتر فإنها تمنع وتبطل به الصلاة (1)، وإلى هذا أشار (2) بقوله: (وَإِلَّا مُنِعَتْ).
قوله (3): (كَاحْتِبَاءٍ لا سَتْرَ مَعَهُ) (4) وهذا مما لا إشكال فيه لظهور العورة فيه (5) حينئذٍ.
(المتن)
وَعَصَى وَصَحَّتْ إِنْ لَبِسَ حَرِيرًا، أَوْ ذَهَبًا، أَوْ سَرَقَ، أَوْ نَظَرَ مُحَرَّمًا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا سِتْرًا لِأَحَدِ فَرْجَيْهِ فَثَالِثُهَا يُخَيَّرُ، وَمَنْ عَجَزَ صَلَّى عُرْيَانًا، فَإِنِ اجْتَمَعُوا بِظَلامٍ فَكَالْمَسْتُورِينَ، وَإِلَّا تَفَرَّقُوا، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ صَلَّوْا قِيَامًا غَاضِّينَ إِمَامُهُمْ وَسْطَهُمْ، وَإِنْ عَلِمَتْ فِي صَلاةٍ بِعِتْقٍ مَكْشُوفَةُ رَأْسٍ، أَوْ وَجَدَ عُرْيَانٌ ثَوْبًا اسْتَتَرَا إِنْ قَرُبَ، وَإِلَّا أَعَادَا بِوَقْتٍ، وَإِنْ كَانَ لِعُرَاةٍ ثَوْبٌ صَلَّوْا أَفْذَاذًا، وَلِأَحدِهِمْ نُدِبَ لَهُ إِعَارَتُهُمْ.