قوله: (وَرُكْنُها النِّيَّةُ) أي: وركن الصلاة على الميت 7، وإنما اكتفى هنا بالضمير123456
الجزء: 1 - الصفحة: 568
اعتمادًا على ما تقدم أول الباب 8، وأشار إلى أن أركان الصلاة عليه أربعة؛ الأول: النية: قال في الذخيرة: وحكمها فيها حكم سائر الصلوات، ثم أشار إلى الركن الثاني بقوله: (وَأَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ) وهو مذهب الجمهور من العلماء، وانعقد الإجماع في زمن 9 عمر - رضي الله عنه - عليه حتى صارت الزيادة على ذلك 10 شعار أهل البدع.
ابن حبيب: واستقر فعله عليه السَّلام عليه، ومضى به عمل الصحابة 11.
قوله: (وَإِنْ زَادَ لَمْ يُنْتَظَرْ) أي: فإن زاد الإمام على الأربع 12 تكبيرات قطع المأموم ولا يتبعه ولا ينتظره 13، ورواه ابن القاسم عن مالك، ومثله في سماع ابن وهب.
ابن المواز 14: وقال أشهب: يسكت فإذا كبّر الخامسة سلم بسلامه، وروى عبد الملك في كتاب ابن حبيب عن مالك مثله، وبه قال هو مطرف 15.
قوله: (وَالدُّعَاءُ) هو الركن الثالث، وإنما كان ركنًا؛ لأنه عليه السَّلام حض عليه غير مرة، ولا يستحب دعاء مخصوص، بل يدعو بما تيسر له إثر كل تكبيرة من الثلاث الأول، واختلف هل يدعو بعد التكبيرة الرابعة أم 16 لا، فقال سحنون: يدعو ثم يسلم، قال في النوادر: وفي غير موضع لأصحابنا: إذا كبّر الرابعة سلّم، وكذلك في كتاب ابن حبيب وغيره 17، ونحوه للخمي 18، قال: والأول أبين، ومحمل التكبيرة الرابعة محمل ما قبلها أن 19 عقيبها 20 الدعاء، وإلى هذا أشار بقوله: (وَدَعَا بَعْدَ الرَّابِعَةِ عَلَى المُخْتَارِ)
الجزء: 1 - الصفحة: 569
وخيَّر في الرسالة 21 بين الدعاء والسلام.
قوله: (وَإنْ وَالاهُ، أَوْ سَلَّمَ بَعْدَ ثَلاثٍ 22 أَعَادَ) أي: والى التكبير ولم يدعُ فإن الصلاة تعاد عليه، وهو قول ابن القاسم في المجموعة 23، ونحوه في العتبية عن مالك وزاد: ما لم يدفن كالذي يترك القراءة في الصلاة 24.
اللخمي: وإن كبّر دون الأربع لم تجزئه الصلاة، وزاد باقي التكبير وسلم إن لم يبعد، فإن بعُد استأنف الصلاة 25، فقوله 26: (أو سلم بعد ثلاث)؛ يريد: أو اثنتين (أعاد)؛ أي: إذا طال أعاد 27 وإلا كمل ما بقي.
قوله: (وَإنْ دُفِنَ، فَعَلَى الْقَبْرِ) أي: كمن لم يصلَّ عليه، وهو مذهب جمهور أصحابنا، وهو مذهب الرسالة 28، وقيل: لا يصلى على قبره، واختلف على هذا القول هل يخرج ما لم يخف عليه ضررًا أو 29 طول تغير 30 وهو قول سحنون 31، أو لا يخرج ويدعى له وهو قول مالك في المبسوط 32، أو يخرج إلا أن يطول، حكاه في الجواهر 33، وقال أشهب: يخرج ما لم يُهَلْ عليه التراب، وقال ابن وهب: ما لم يفرغ من الدفن ويُسَوَّى 34 عليه التراب 35، ثم أشار إلى الركن الرابع بقوله: (وَتَسْلِيمَةٌ
الجزء: 1 - الصفحة: 570
خَفِيفَةٌ) يعني: أن 36 من جملة الأركان السلام من الصلاة على الجنازة كسائر الصلوات، وفي الرسالة: تسليمة واحدة خفيفة 37، ويروى خفية 38 للإمام والمأموم.
قوله: (وَسَمَّعَ 39 الإِمَامُ مَنْ يَلِيهِ) قال في المدونة: في الإمام يسمع نفسه ومن يليه، وفي المأموم يسمع نفسه فقط، قال: وإن أسمع 40 من يليه فلا بأس به 41.
قوله: (وَصَبَرَ الْمَسْبُوقُ لِلتَّكْبِيرِ) يريد: أن المسبوق إذا أدرك الإمام في حال التكبير فإنه يكبر معه وهذا مما لا خلاف فيه، وإن أدركه في غير حال التكبير فإنه لا يكبر 42 بل يصبر حتى إذا كبر الإمام كبر معه، وهذا القول رواه ابن القاسم 43 وعبد الملك وقالا به، وبه أخذ أصبغ، وروى مطرف وأشهب أنه يكبر ولا ينتظره وأخذا 44 بذلك، واختاره ابن حبيب 45، وعن مالك: يدخل بالنية بلا تكبير فإذا كبر كبر معه، وقال القابسي: إن كان يدرك بعد تكبيره 46 شيئًا من الثناء على الله والصلاة على نبيه والدعاء ولو خف كبر، وإن لم يمكنه شيء من ذلك صبر 47.
قوله: (وَدَعَا إِنْ تُرِكَتْ 48) أي: إذا سلم الإمام تدارك المسبوق ما فاته معه 49 على نحو ما فعله 50 الإمام إن تركت له 51 الجنازة.
الجزء: 1 - الصفحة: 571
قوله 52: (وإلَّا وَالَى) أي: وإن لم تترك له الجنازة 53 فإنه يأتي بما فاته من التكبير نسقًا متواليًا، وهو 54 معنى قوله: (وإلا 55 والى 56) أي: والى التكبير.
قوله: (وَكُفِّنَ بِمَلْبُوسِهِ لِجُمُعَةٍ) يشير إلى أنه يستحب له 57 أن يكفن الميت في أحسن ثيابه التي كان يستحب 58 له في الحياة أن يلبسها لصلاة جمعته 59، ولهذا قال ابن حبيب: يستحب له الإيصاء بذلك 60، وفي الكافي: يكفن في الوسط من الثياب ملبوسًا أو جديدًا وكل 61 ما جاز أن يلبسه الحي ويصلي 62 فيه جاز أن يكفن فيه الميت.
قوله: (وَقُدِّمَ كَمَؤُونَةِ الدَّفْنِ عَلَى دَيْنِ غيْرِ الْمُرْتَهِنِ) يريد: أن الكفن يقدم 63 كمؤونة الدفن على الدين إلا أن يكون برهن فإنه 64 يقدم، وهذا معنى قول مالك في المختصر: والكفن والحنوط؛ أي: وجميع مؤن 65 الميت في 66 إقباره إلى أن يوارى من رأس المال، قال: والرهن أولى من الكفن، والكفن أولى من الدين 67. ابن الجلاب: ومن كفنه رهن فالمرتهن أحق به 68؛ لتقدم حقه في 69 حال الحياة.
الجزء: 1 - الصفحة: 572
قوله: (وَلَوْ سُرِقَ) أي: هو مقدم على غيره ولو سرق، وهذا هو المشهور، قال ابن القاسم: وعلى ورثته أن يكفنوه من بقية ماله، وإن كان عليه دين محيط فالكفن الثاني أولى.
وقال أصبغ: لا يلزم ورثته تكفينه ثانية في بقية ماله إلا أن يشاءوا، وقال سحنون: ليس ذلك عليهم إن قسم ماله 70.
قوله: (ثُمَّ إِنْ وُجِدَ وَعُوِّضَ وُرِّثَ إِنْ فُقِدَ الدَّيْنُ) يريد: أن الكفن إذا وجد بعد أن سرق أو ضاع وقد كان 71 الورثة أو غيرهم عوضه 72 فإنه يورث، والواو من قوله: (وعوض) واو الحال؛ أي: إن وجد في هذه الحالة ورث إن لم يكن على الميت دين وإلا فالدين أولى 73، هكذا نص عليه ابن عبد الحكم 74.
قوله: (كَأَكلِ السَّبعِ الْمَيِّتَ) أي: وكذا يرجع الكفن ميراثًا إذا أكلت السباع الميت، وهكذا نص عليه أبو العلاء البصري 75، يريد: إذا لم يكن على الميت دين.
قوله: (وَهُوَ عَلَى المُنْفِقِ بِقَرَابَةٍ أَوْ رِقٍّ) يريد: أن الكفن تابع للنفقة على الأقارب أو على الرقيق فيجب على الأب تكفين الولد والعكس، وعلى السيد تكفين عبيده 76.
قوله: (لا زَوْجِيَّةٍ) أي: فلا يكون كفنها تابعًا لنفقتها، فلا يجب على الزوج تكفينها ولو كانت فقيرة، وهو مذهب ابن القاسم 77، ونسبه ابن شاس لسحنون؛ نظرًا إلى انقطاع العصمة، ولمالك في الواضحة: يلزمه ذلك ولو كانت غنية.
ولسحنون أيضًا: يلزمه إن كانت فقيرة وإلا فلا 78، نقله في الرسالة 79، ونسبه ابن شاس لمالك في العتبية 80.
الجزء: 1 - الصفحة: 573
قوله: (وَالْفَقِيرُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَإلَّا فَعَلى الْمُسْلِمِينَ) هو كقول ابن شاس (1): ومن لا مال له يكفن من بيت المال (2)، فإن لم يكن بيت (3) مال (4)؛ يريد: أو كان لكن لا (5) يمكن الوصول إلى شيء منه (6)، فكفنه على كافة المسلمين.
قوله: (وَنُدِبَ تَحْسِينُ ظَنِّهِ بِاللهِ تَعَالَى) يعني: أنه يستحب للمريض أن يحسن ظنه (7) بالله تعالى؛ لقوله عليه السَّلام فيما رواه أبو داود: "لا يمت (8) أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى" (9).
(المتن)
وَتَقْبيلُهُ عِنْدَ إِحْدَادِهِ عَلَى أَيْمَنَ، ثُمَّ على ظَهْرٍ، وَتَجَنُّبُ حَائِضٍ وَجُنُبٍ لَهُ، وَتَلْقِينُهُ الشَّهَادَةَ، وَتَغْمِيضُهُ، وَشَدُّ لَحْيَيْهِ إِذَا قَضَى، وَتَلْيِينُ مَفَاصِلِهِ بِرِفْقٍ، وَرَفْعُهُ عَنِ الأَرْضِ، وَسَتْرُهُ بِثَوْبٍ، وَوَضْعُ ثَقِيلٍ عَلَى بَطْنِهِ، وَإِسْرَاعُ تَجْهِيزِهِ إِلَّا الْغَرِيقَ.
وَلِلْغُسْلِ سِدْرٌ، وَتَجْرِيدُهُ، وَوَضْعُهُ عَلَى مُرْتَفِعٍ، وَإِيتَارُهُ كَالْكَفَنِ لِسَبْعٍ، وَلَمْ يُعَدْ كَالْوُضُوءِ لِنَجَاسَةٍ وَغُسِلَتْ، وَعَصْرُ بَطْنِهِ بِرِفْقٍ، وَصَبُّ الْمَاءِ فِي غَسْلِ مَخْرَجَهِ بِخِرْقَةٍ، وَلَهُ الإِفْضَاءُ إِنِ اضْطُرَّ، وَتَوْضِئَتُهُ، وَتَعَهُدُ أَسْنَانِهِ وَأَنْفِهِ بِخِرْقَةٍ، وَإِمَالَ رَأْسَهُ لِمَضْمَضَةٍ وَعَدَمُ حُضُورِ غَيْرِ مُعِينٍ، وَكَافُورٌ فِي الأَخِيرَةِ، وَنُشِّفَ، وَاغْتِسَالُ غَاسِلِهِ.