قوله: (وَبِسَلامِهِ عَلَيْهِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ غَيْرُهُ، أَوْ فِي جَمَاعَةٍ إِلا أَنْ يُحَاشِيَهُ) يشير به إلى قوله في المدونة: ولو 1 سلم على جماعة وهو فيهم حنث علم به أم لا، إلا أن يحاشيه، ولو مر به في جوف الليل فسلم عليه وهو لا يعرفه حنث 2. محمد: وكذلك يحنث 3 إذا كلمه ظانًّا أنه غيره 4.
قوله: (وَبِفَتْحٍ عَلَيْهِ) أي: وكذلك يحنث إذا سمع المحلوف عليه يقرأ ووقف 5 في قراءته ففتح عليه.
قوله: (وَبِلا عِلْمِ إِذْنِهِ فِي: لا تَخْرُجِي إلَّا بِإِذْنِي) هو كقوله في المدونة: ومن قال لزوجته 6: أنت طالق إن خرجت إلا بإذني، فأذن لها في سفر أو حيث لا تسمعه وأشهد فخرجت بعد إذنه، وقبل علمها بالإذن فهو حانث 7، يريد: لأن معنى كلامه لا خرجت إلا بسبب إذني وهي قد خرجت بغير سببه، وروي عن مالك عدم الحنث، نقله أبو الحسن الصغير 8.
قوله: (وَبِعَدَمِ عِلْمِهِ 9 فِي لأُعْلِمَنَّهُ) يريد أن من حلف لرجل إن علم كذا ليعلمنه به فلم يُعلِمه به حتى علمه من غيره لم يبرَّ، وقاله في المدونة وزاد: وإن كتب إليه أو
الجزء: 2 - الصفحة: 398
أرسل إليه 10 رسولًا بر 11. وإليه أشار بقوله: (وَإِنْ بِرَسُولٍ) إلا أنه يوهم أنه راجع إلى قوله: (وبعدم علمه)، أي: وحنث بعدم علمه وإن برسول، وليس كذلك.
قوله: (وَهَلْ إِلا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ عَلِمَ، تَأْوِيلانِ) يريد أن الأشياخ اختلفوا في قوله في المدونة: لم يبر حتى يعلمه 12، هل هو على إطلاقه أو مقيد بما إذا لم يعلم بعلم المحلوف عليه، وأما إذا علم بعلمه 13 فلا يحنث، وإلى الأول ذهب أبو عمران وغيره، وإلى الثاني ذهب اللخمي 14.
قوله: (أَوْ عِلْمِ 15 وَالٍ ثَانٍ فِي حَلِفِهِ لأَوَّلَ فِي نَظَرٍ) يعني: أن من حلف لأمير أنه متى رأى أمرًا ليعلمنه به فعزل ذلك الأمير المتولي أو مات وولي بعده ثانٍ، فإن كان ذلك نظرًا للمسلمين وعدلًا أعلمه به، وقاله في المدونة 16؛ أي: فإن لم يعلمه به حنث، وكذلك قال مالك: في الأمير يحلف قومًا ألا يخرجوا إلا بإذنه فعزل فلا يخرجوا حتى يستأذنوا من ولي بعده 17. ابن يونس: يريد إذا كان ذلك نظرًا للمسلمين 18.
قوله: (وَبِمَرْهُونٍ فِي: لا ثَوْبَ لِي) أي: وهكذا يحنث إذا سئل ثوبًا فحلف لا ثوب له 19، وكان له ثوب مرهون عند غيره، قال 20 في المدونة، إن كان الرهن كفاف الدين لم يحنث إن كانت تلك نيته، وإن لم تكن له نية حنث، كان فيه فضل عن دَيْنِه أم لا 21.
قوله: (وَبِالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فِي: لا أَعَارَهُ، وَبِالْعَكْسِ، ونُوِّيَ، إِلا فِي صَدَقَةٍ عَنْ هِبَةٍ) يريد
الجزء: 2 - الصفحة: 399
أن من حلف لا أعار فلانًا شيئًا 22، فتصدق عليه أو وهبه له 23 فإنه يحنث، وكذلك العكس؛ أي: يحلف أنه لا يتصدق عليه أو لا يهبه فأعاره؛ لأن قصده عدم نفعه رأسًا.
قوله 24: (وَنُوِّي 25) أي: إن ادعى أنه نوى قصر اليمين على العارية دون الصدقة والهبة أو العكس، فإنه يصدق إلا في حلفه: لا وهبه فتصدق عليه، فإنه يحنث ولا ينوَّى، يريد: وكذلك العكس لأن الصدقة والهبة متقاربان بخلاف العارية والهبة والصدقة.
ابن القاسم: وأصل اليمين في هذا على النفع 26.
قوله: (وَبِبَقَاءٍ وَلَوْ لَيْلًا فِي: لا سَكَنْتُ) يريد أن من حلف لا يسكن في هذه الدار أو نحوها فإنه يحنث بالبقاء؛ لأن دوامه على ذلك سكنى عرفًا، قال في المدونة: ويخرج ولو في جوف الليل إلا أن ينوي إلى الصباح، وإن تغالوا عليه في الكراء أو وجد منزلًا 27 لا يوافق فلينتقل إليه حتى يجد سواه، فإن لم يفعل حنث 28، وقال أشهب: إن أقام أقل من يوم وليلة لم يحنث 29، وكذا في الموازية 30 إلا أن ينوي تعجيل الخروج قبل ذلك، وقال أصبغ: حد المساكنة عندنا يوم وليلة، 31 فإن زاد أكثر من ذلك حنث.
قوله 32: (لا فِي: لَأَنتَقِلَنَّ 33) أي: فلا يحنث بالبقاء لكنه يؤمر بالانتقال، وهذا إذا كانت يمينه غير مقيدة بزمان، فإن كانت مقيدة به ومضى الأجل ولم يفعل حنث.
الجزء: 2 - الصفحة: 400
قوله: (وَلا بِخَزْنٍ) أي: وكذلك لا يحنث بالخزن إذا حلف لا يسكن؛ لأنه ليس بسكنى، ونسب اللخمي لابن القاسم في ذلك الحنث، وجعل عدم الحنث قولًا لأشهب 34، وحمله ابن بشير على أنه إجراء 35 منه وليس بمنصوص، قال: ولعل هذا لا يختلف 36 فيه أنه لا يحنث؛ لأن الخزن 37 إذا انفرد لا يعد سكنى 38. قوله: (وَانْتَقَلَ فِي: لا سَاكَنَهُ عَمَّا كَانَا، أَوْ ضَرَبَا جِدَارًا وَلَوْ جَرِيدًا بِهَذِهِ الدَّارِ) قوله: (بهذه الدار) متعلق بقوله (ساكنه)، والباء فيه للظرفية؛ أي: وانتقل الحالف في قوله: لا ساكنه 39 في هذه الدار عما كانا عليه إلى آخره، قال في المدونة: ولو قسمت الدار وضرب بين النصيبين 40 بحائط وجعل لكل نصيب مدخل على حدة فسكن هذا في نصيب وهذا في نصيب 41، فكرهه مالك وقال: لا يعجبني ذلك كما قال هنا وقال ابن الماجشون لا يعجبني ذلك 42، وقال ابن القاسم: لا أرى 43 به بأسًا ولا حنث عليه 44. ابن رشد: إذا سماها فإنه يحنث ولا ينفعه أن يضرب 45 بينهما بحائط 46، ومذهب الأكثرين الاكتفاء بما ضرباه بينهما ولو جريدًا كما قال هنا، وقال ابن الماجشون: لا يعجبني ذلك إلا بجدار وثيق بالبناء 47.
الجزء: 2 - الصفحة: 401
(المتن)
وَبِالزِّيَارَةِ إِنْ قَصَدَ التَّنَحِّيَ، لا لِدُخُولِ عِيَالٍ، إِنْ لَمْ يُكْثِرْهَا نَهَارًا أَوْ يَبِتْ بِلا مَرَضٍ.
وَسَافَرَ الْقَصْرَ فِي: لأُسَافِرَنَّ، وَمَكَثَ نِصْفَ شَهْرٍ.
وَنُدِبَ كَمَالُهُ، كَأَنْتَقِلَنَّ، وَلَوْ بِإبْقاء رَحْلِهِ لا بِكَمِسْمَارٍ، وَهَلْ إِنْ نَوَى عَدَمَ عَوْدِهِ لَهُ؟ تَرَدُّدٌ.
وَبِاسْتِحْقَاقِ بَعْضِهِ، أوْ عَيبِهِ بَعْدَ الأَجَلِ، وَبَيْعٍ فَاسِدٍ فَاتَ قَبْلَهُ، إِنْ لَمْ تَفِ، كَأَنْ لَمْ يَفُتْ عَلَى الْمُخْتَارِ، وِبهِبَتِهِ لَهُ، أَوْ دَفْعِ قَرِيبٍ عَنْهُ، وَإنْ مِنْ مَالِهِ، أَوْ شَهَادَةِ بَيِّنَةٍ بِالْقَضَاءِ إِلَّا بِدَفْعِهِ، ثُمَّ أَخْذِهِ، لا إِنْ جُنَّ وَدَفَعَ الْحَاكِمُ، وَإنْ لَمْ يَدْفَعْ فَقَوْلانِ.