قوله: (وَحِرْزُ المكَانِ فِي الْبِنْتِ يُخَافُ عَلَيْهَا) أي: ويشترط أيضًا في حقِّ الحاضن أن يكون منزله محرزًا بالنسبة إلَّا البنت التي يخاف عليها الفساد، واحترز بذلك من الصبي والبنت التي لا يخاف عليها الفساد 1، فإنه لا يشترط في حقهما 2 ذلك.
قوله: (وَالأَمَانَةُ) أي: ويشترط في الحاضن الأمانة في نفسه ودينه، أي لئلا يدخل على المحضون الفساد؛ فإن عدمت صفة من هذه الصفات من الأقرب وهي في الأبعد انتقل الحق إليه، وقاله في المدونة.
قوله: (وَأَثْبَتَهَا) أي: وأثبت الحاضن الأمانة إن نسب إلى خلافها، وهكذا ذكر ابن العطار وابن الهندي وغيرهما من الموثقين، وقال المتيطي: فيما قالوه نظر عندي، والواجب أن يحمل على الأمانة ولا يكلف بينة حتى يثبت عليه غير ذلك 3.
قوله: (وَعَدَمُ كَجُذَامٍ مُضِرٍّ) أي: ومما يشترط في الحاضن عدم الجذام والبرص ونحوهما مما يكون مضرًّا، واحترز بذلك من الخفيف؛ فإنه لا يمنع.
قوله: (وَرُشْدٌ) هو معطوف على صدر المسألة؛ أي: ومما يشترط أيضًا في الحاضن الرشد؛ فلا حقَّ فيه لسفيه.
اللخمي: وهذا إذا كان سفيهًا في عقله ذا طيش وقلة ضبط لا يحسن القيام 4 بالمحضون ولا أدبه، أو كان سفيهًا في المال يبذر ما يقبضه قبل انقضاء الأمد 5، قال: وأمَّا إذا كان سفيهًا مولى عليه ذا صيانة وقيام بالمحضون فلا يسقط حقه من الحضانة 6.
الجزء: 3 - الصفحة: 443
قوله: (لَا إِسْلامٌ، وَضُمَّتْ إِنْ خِيفَ لِمُسْلِمِينَ وإِنْ مَجُوسِيَّةً أَسْلَمَ زَوْجُهَا) يريد أن الحاضنة 7 ليس من شرطها أن تكون مسلمة، بل يجوز أن تكون ذمية أو 8 غيرها.
قال في المدونة: وللذمية إذا طلقت أو المجوسية يسلم زوجها، وتأبى هي الإسلام فيفرق بينهما من الحضانة ما للمسلمة إن كانت في حرز، وتمنع 9 أن تغذيهم بخمر أو خنزير، وإن خيف أن تفعل بهم ذلك ضمت إلى ناس 10 من المسلمين، ولا ينتزعون منها إلَّا أن تبلغ الجارية وتكون عندها في غير حرز إليها 11. انتهى 12 وهذا هو المشهور، وبه قال سحنون في الجدة 13 والخالة.
وقال ابن وهب: لا حق للأم النصرانية؛ لأن الأم المسلمة 14 إذا كان 15 يثنى عليها ثناء سوء ينزعون منها 16، فكيف بنصرانية؟ 17 وهو أحسن وأحوط للولد.
قوله: (وَللذَّكَرِ مَنْ يَحْضُنُ) أي: ومما يشترط في الحاضن الذكر أن يكون عنده من يحضن الطفل.
اللخمي: من زوجة أو سرية 18. يريد: فإن لَمْ يكن ذلك فلا حق له.
وعن مالك: إذا كانت له زوجة أو سرية أو غيرهما فهو أولى به من غيره.
قوله: (وَللأُنْثَى الخُلُوُّ عَنْ زَوْجِ دَخَلَ) أي 19: ومن شرط حضانة الأنثى أن تكون خالية من زوج دخل بها.
يريد: لاشتغالها حينئذ بالزوج، وقد قال عليه الصلاة
الجزء: 3 - الصفحة: 444
والسلام للأم: "أنت أحق به ما لَمْ تنكحي" 20 إلَّا أن ظاهره أن مجرد العقد كاف.
وقال مالك في المتيطية: أنه ليس للوالد أخذ الولد من الأم وإن تزوجت ودخل بها زوجها إذا كان الابن في كفاية 21.
قوله: (إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ وَسَكَتَ 22 الْعَامَ) أي: فإن علم وليُّ المحضون أن الحاضنة قد تزوجت ودخل بها زوجها وسكت مع ذلك عامًا فصاعدًا فلا قيام له؛ لأن سكوته مع العلم في هذه المدة دليل على أنه قد أسقط حقه من ذلك.
قوله: (أَوْ يَكُونَ مَحْرَمًا أَوْ لا حَضَانَةَ لَهُ كَالخَالِ أَوْ وَلِيًّا كَابْنِ الْعَمِّ) أي: وكذلك لا يسقط حقُّ الحاضنة كونها متزوجة بمن هو محرم للولد إذا لَمْ يكن 23 له حضانة كالخال والجد للأم 24، أو وليًّا للولد كالعم وابنه والجد للأب، وقاله غير واحد من الأشياخ.
وذهب ابن وهب إلَّا أن الزوج 25 يسقط حقها مطلقًا، ولم يذكر ابن شاس 26 وابن الحاجب 27 عدم السقوط إلَّا إذا كانت متزوجة بجد الطفل.
قوله: (أَوْ لا يَقْبَلُ الْوَلَدُ غَيْرَ أُمِّهِ، أَوْ لَمْ تُرْضِعْهُ المرضِعَةُ عِنْدَ أُمِّهِ، أَوْ لا يَكُونُ لِلْوَلَدِ حَاضِنٌ، أَوْ غَيْرَ مَأمُونٍ، أَوْ عَاجِزًا، أَوْ كَانَ الأَبُ عَبْدًا وَهِيَ حُرَّةٌ) أي: وكذا لا يسقط حق الحاضنة وإن كانت متزوجة بأجنبي إذا كان الولد مرضعًا أو هو لا يقبل غيرها، أو يقبل إلَّا أن الظئر لَمْ ترضعه عند أمه، أو لا يكون للولد من يحضنه أو له إلَّا أنه غير مأمون أو عاجز عن القيام بمصالح الولد، وقاله اللخمي 28 وغيره، وقال بعض الشيوخ: وكذا إذا كان الأب عبدًا والأم حرة.
الجزء: 3 - الصفحة: 445
ابن القاسم في الموازية (1): إلَّا أن يكون مثل العبد المقيم بأمور سيده، أو التاجر الذي له الكفاية فيكون أولى بولده، قال: وأمَّا العبد الذي يخرج في الأسواق ويبعث في الأسفار فلا (2). ونحوه في النوادر.
قوله: (وَفِي الْوَصِيَّةِ رِوَايَتَانِ) أي: وفي الأمِّ (3) إذا كانت وصية على الولد فتزوجت، روايتان عن مالك، فقال مرّة: إن جعلت (4) لهم بيتًا يسكنونه ولحافًا وطعامًا وما يصلحهم لَمْ ينزعوا منها إلَّا أن يخشى عليهم، وقال مرّة: ما آمن أن (5) ينزعوا (6) منها؛ لأنَّها إذا تزوجت غلبت على جل (7) أمرها حتى تفعل ما ليس بصواب، ولأنهم يقولون: ليس لك أن تدخلي عليهم رجلًا، فما أخوفني إن تزوجت أن (8) ينزعوا منها (9).
(المتن)
وَأَلا يُسَافِرَ وَليٌّ حُرٌّ عَنْ وَلَدٍ حُرٍّ وَإِنْ رَضِيعًا، أَوْ تُسَافِرَ هِيَ سَفَرَ نُقْلَةٍ لَا تِجَارَةٍ، وَحَلَفَ سِتَّةَ بُرُدٍ وَظَاهِرُهَا بَرِيدَيْنِ إِنْ سَافَرَ لِأَمْنٍ، وَأَمِنَ فِي الطَّرِيقِ وَلَوْ فِيهِ بَحْرٌ إِلَّا أَنْ تُسَافِرَ هِيَ مَعَهُ، لَا أَقَلَّ، وَلَا تَعُودُ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَوْ فَسْخ الْفَاسِدِ عَلَى الأَرْجَحِ، أَوِ الإِسْقَاطِ إِلَّا لِكَمَرَضٍ، أَوْ لِمَوْتِ الْجَدَّةِ وَالأُمُّ خَالِيَةٌ، أَوْ لِتَأَيُّمِهَا قَبْلَ عِلْمِهِ، وَلِلْحَاضِنَةِ قَبْضُ نَفَقَتِهِ، وَالسُّكْنَى بِالاِجْتِهَادِ وَلَا شَيءَ لِحَاضِنٍ لِأَجْلِهَا.