123456789 الجزء: 1 - الصفحة: 670
قوله: (وَوَجَبَ إِنْ خَافَ هَلاكًا، أَوْ شَدِيدَ أَذًى) أي: ووجب الفطر على الصائم إذا خاف بصيامه من 10 الهلاك أو الأذى الشديد، وهو واضح لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195].
قوله: (كَحَامِلٍ أَوْ مُرْضِعٍ لم يُمْكِنْهَا اسْتِئْجَارٌ وَلا 11 غَيْرُهُ) يريد: أن الحامل إذا خافت على نفسها الهلاك من الصوم أو حدوث علة أن 12 الفطر يجب عليها، وكذلك المرضع إذا كان الصوم يضر بها أو بولدها أو تخاف على نفسها أو على ولدها منه، والولد لا يقبل غيرها أو يقبل ولكن لا تجد من تستأجره أو تجد ولا مال تستأجر منه ولا تجد من يرضعه مجانًا، وهو معنى قوله: (لم يُمْكِنْهَا اسْتِئْجَارٌ أَوْ غَيْرُهُ) ومفهومه أنها لو أمكنها الاستئجار وجب عليها الصوم وهو كذلك.
قوله: (خَافتَا عَلَى وَلَدَيْهِما) أي الحامل والمرضع وقد تقدم ذلك.
قوله: (وَالأُجْرَةُ فِي مَالِ الْوَلَدِ) أي: إذا كان له مال، وقاله غير واحد من الأشياخ.
قوله: (ثُمَّ هَلْ مِنْ مَالِ الأَب، أَوْ مَالِهَا؟ تَأوِيلان) أي: فإن لم يكن للولد مال فهل يبدأ بمال الأب، وإليه ذهب اللخَمي 13 والتونسي، أو بمال الأم وإليه ذهب سند، وهما أيضا تأويلان على المدونة 14.
قوله: (وَالْقَضَاءُ بِالْعَدَدِ) أي: ووجب عليه قضاء ما أفطر من رمضان بالعدد وسواء صام بالهلال أو بغيره، وهو المشهور لقوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 185] وروى ابن وهب ذلك إن صام بالعدد، وإن صام بالهلال أجزأه سواء كان عدد القضاء أكثر أو أنقص 15، نقله في النوادر 16.
قوله: (بِزَمَنٍ أُبِيحَ صَوْمُهُ غَيْرَ رَمَضَانَ) هذا القول للخمي 17: يصح قضاء رمضان
الجزء: 1 - الصفحة: 671
في كل زمن يصح فيه صوم التطوع، ولا يصح 18 في الأيام المنهي عنها ولا في زمن وجب فيه 19 صومه لغير القضاء كرمضان وشهر نذر صيامه، فإن قضى في يوم الفطر أو يوم النحر الأول لم يجزئه 20.
قوله: (وَتَمَامُهُ إِنْ ذَكَرَ قَضَاءَهُ) أي: ووجب تمام اليوم الذي شرع فيه صومه قضاء عن يوم عليه إذا تذكر في أثنائه أنه كان قد قضاه قبل يومه ذلك، وقاله ابن القاسم.
ابن أبي زيد وابن شبلون 21: فإن أفطر فعليه قضاؤه، ولأشهب لا شيء عليه 22.
قوله: (وَفي وَجُوبِ قَضَاءِ الْقَضَاء خِلافٌ) أي: إذا قضى يومًا عليه فأفطر فيه ثانيًا هل يجب عليه قضاء يومين؛ لأنه أفسدهما معًا، وهي رواية سحنون عن ابن القاسم 23 وقاله مالك 24، أو إنما يجب عليه يوم واحد؛ لأنه الأصل والقضاء ليس مقصودًا لذاته؟ وهي أيضًا رواية يحيى عن ابن القاسم 25.
قوله: (وَأُدِّبَ المُفطِرُ عَمْدًا) اللخمي: ومن ظهر عليه أنه أكل أو شرب في رمضان عوقب على قدر ما يرى أن فيه ردعًا له ولغيره من الضرب أو السجن 26 أو يجمع عليه الوجهين، ثم قال: ويختلف فيمن جاء مستفتيًا ولم يظهر عليه، فقال مالك: لا عقوبة عليه 27، قال: ولو عوقب لخشي 28 ألا يأتي أحد ليستفتي في مثل ذلك، وذكر الحديث أنه عليه الصلاة والسلام لم يعاقب السائل 29،
الجزء: 1 - الصفحة: 672
وإلى هذا أشار بقوله 30: (إِلا أَنْ يَأتِيَ تَائِبًا) اللخمي: ويجري فيها قول آخر 31 أنه يعاقب قياسًا على شاهد الزور إذا جاء تائبًا 32. قوله: (وَإِطْعَامُ مُدِّهِ عَلَيْهِ الصلاةُ وَالسَّلامُ لمَفَرِّطٍ في قَضَاءِ رَمَضَانَ لِمِثْلِهِ، عَنْ كُل يَوْمٍ لمسْكِينٍ) أي: ووجب إطعام قدر مده عليه الصلاة والسلام على من فرط في قضاء رمضان حتى دخل عليه رمضان مثله عن كل يوم لمسكين 33 وهذه هي الكفارة الصغرى، ومذهب جمهور أصحابنا أنها مدٌّ بمده عليه الصلاة والسلام، وقال أشهب: يطعم في غير مكة والمدينة مدًّا ونصفًا، وهو قدر شبع 34 أهل مصر، وعنه يطعم بغيرهما مدًّا وثلثًا 35. قوله: (وَلا يُعْتَدُّ بِالزائِدِ) هو معنى قوله في المدونة: ولا يجزئ أن يطعم لكل مسكين أكثر من مد 36؛ أي: فإن زاد على ذلك شيئًا فلا يعتد به، بل تكون المساكين عدد الأمداد المترتبة 37 عليه، ولا خلاف فيه بين أصحابنا إلا ما قاله 38 ابن عبد السلام: أن الأظهر = كتاب الصوم، برقم: 1834، ومسلم: 2/ 781، في باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان، من كتاب الصيام، برقم: 1111. ولفظه: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: هلكت، يا رسول الله، قال: "وما أهلكك؟ "، قال: وقعت على امرأتي في رمضان، قال: "هل تجد ما تعتق رقبة؟ " قال: لا، قال: "فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ "، قال: لا، قال: "فهل تجد ما تطعم ستين مسكينًا؟ "، قال: لا، قال: ثم جلس فأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرق فيه تمر؛ فقال: "تصدق بهذا"، قال: أفقر منا؟ فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا؛ فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت أنيابه، ثم قال: "اذهب فأطعمه أهلك".
الجزء: 1 - الصفحة: 673
الإجزاء إذا أعطى المسكين الواحد مدين 39؛ لأنها كفارات متباينة متعددة بتعدد 40 الأيام، نعم لا يعطى لمسكين مد وبعض 41 مد، كما لا 42 يعطى في كفارة الأيمان كذلك.
قوله: (إِنْ أمْكَنَ قَضَاؤُهُ بِشَعْبَانَ) هذا قيد في وجوب الإطعام.
قوله: (لا إِنِ اتَّصَلَ مَرَضُهُ) أي: ووجب إطعام قدر مده عليه الصلاة والسلام على من فرط في قضاء رمضان حتى دخل عليه رمضان آخر 43 مثله بشرط إمكان القضاء في شعبان فلم يقضه بخلاف ما إذا اتصل به 44 المرض من رمضان الأول إلى رمضان الثاني، فإنه معذور ولا فدية عليه، ومفهوم قوله: (إن أمكن قضاؤه بشعبان) أنه لو لم يمكن قضاؤه فيه لا يلزمه إطعام 45، سواء أمكن قضاؤه قبل ذلك أم لا، وهو جارِ على رأي قول 46 أكثر الشارحين للمدونة، وإليه ذهب البغداديون وأكثر القرويين، وذهب بعضهم إلى مراعاة ذلك في شوال بعد رمضان الذي أفطر فيه 47، فمتى مضى عليه عدد ما أفطر من الأيام وهو صحيح مقيم 48 ولم يصم حتى دخل عليه رمضان آخر وجبت عليه الفدية، ولو كان في بقية العام لم يقدر على الصوم.
قوله: (مَعَ الْقَضَاء أَوْ بَعْدَهُ) أي: إنما 49 يجب عليه الإطعام عند أخذه في القضاء أو بعده، وهو مذهب المدونة 50، والمراد القضاء في العام الثاني.
ابن حبيب: المستحب
الجزء: 1 - الصفحة: 674
له 51 أنه كلما صام يومًا 52 أطعم مسكينًا، فإن قدم الإطعام أو أخره أو فرقه 53 أو جمعه أجزأه 54، ولأشهب: يطعم عند تعذر القضاء فكلما مر عليه 55 يوم من شعبان أطعم مدًّا لمسكين 56.
قوله: (وَمَنْذُورُهُ) أي: ووجب صوم منذوره، والضمير عائد على الصوم، والمعنى: أنه إذا نذر أيامًا وجب عليه 57 صيامها.
قوله: (وَالأكثَرُ إِنِ احْتَمَلَهُ لَفْظُهُ بِلا نِيَّةٍ كشَهْرٍ، فَثَلاثِينَ، إِنْ يَبْدَأْ بِالْهِلالِ) أي: ووجب عليه صوم الأكثر إذا نذر صوم شيء 58 له أقل وأكثر وكان لفظه يحتمل كل واحد من الأمرين، ولم تكن له نية تخصص 59 أحدهما، كما لو نذر صوم شهر فإنه يجب عليه أن يصوم الأكثر، وهو ثلاثون يومًا 60؛ لأن الشهر يصدق على 61 ثلاثين وتسعة وعشرين؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: "الشهر هكذا وهكذا" 62، وهو مذهب المدونة 63، ولابن عبد الحكم ومحمد: القياس أن يجزئه 64 تسعة وعشرون 65، أما لو بدأ بالهلال لأجزأه وإن كان ناقصًا باتفاق، وهو مفهوم قوله: (إِنْ لم يَبْدَأْ بِالْهِلالِ) واحترز بقوله: (بلا نية) مما إذا أخرج لفظه مقرونًا بها فإنه يلزمه ما نوى كان قليلًا أو
الجزء: 1 - الصفحة: 675
كثيرًا صام بالهلال أو بغيره.
قوله: (وَابْتِدَاءُ سَنَةٍ وَقَضَى مَا لا يَصِحُّ صَوْمُهُ في سَنَةٍ) يريد: أن من نذر صوم سنة غير معينة أو حلف بصوم سنة كذلك فحنث 66 فإنه يبتللها من يوم 67 النذر أو الحنث ويقضي منها ما لا يصح صومه عن ذلك كرمضان ويوم الفطر ويوم النحر، وقاله مالك في المدونة 68، زاد في المختصر: وأيام منى.
ابن يونس: وهو بيِّن لأنها سنة بغير عينها، فصيام اليوم الرابع لم 69 ينذره وهو لا يصومه عنده 70 إلا من نذره.
ابن القاسم: فما 71 صام من هذه السنة من المشهور 72 فعلى الأهلة، وما كان يفطر مثل رمضان ويوم الفطر وأيام الذبح 73 أفطره وقضاه، ويجعل 74 الشهر الذي أفطره ثلاثين 75.
قوله: (إِلا أَنْ يُسَمِّيهَا، أَوْ يَقَولَ هَذه وَيَنْوِيَ بَاقِيَهَا، فَهُوَ وَلا يَلْزَمُ الْقَضَاءُ) أي: فإن كانت السنة معينة باسمها كقوله: سنة سبعين ونحو ذلك، أو بالإشارة إليها كقوله: هذه السنة، أو ينوي باقي السنة فإنه يصوم ما سمى أو أشار إليه أو ما 76 نوى ويفطر من ذلك يوم الفطر 77 وأيام الذبح ويصوم آخر أيام التشريق، قال في المدونة: ولا قضاء عليه فيها ولا في رمضان إلا أن ينوي قضاء ذلك 78، وقوله: (فهو) أي: فالحكم لزوم ذلك.
الجزء: 1 - الصفحة: 676
قوله: (بِخِلافِ فِطْرِهِ لِسَفَرٍ) أي: فإن القضاء واجب عليه ولم يجعل السفر عذرًا يسقط القضاء، وجعله ابن حبيب مسقطًا، واستحب ابن القاسم القضاء (1).
(المتن)
وَصَبِيحَةُ الْقُدُوم فِي يَوْمِ قُدُومِهِ؛ إِنْ قَدِمَ لَيلَةَ غَيرَ عِيدٍ، وَإِلَّا فَلا، وَصِيَامُ الْجُمُعَةِ إِنْ نَسِيَ الْيَوْمَ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَرَابِعُ النَّحْرِ لِنَاذِرِهِ وَإنْ تَعْيِينًا لا سَابِقَيهِ؛ إِلَّا الْمُتَمَتّع، لا تَتَابُعُ سَنَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ أَيَّام وَإنْ نَوَى بِرَمَضَانَ فِي سَفَرِهِ غَيْرَهُ، أَوْ قَضَاءَ الخَارِجِ أَوْ نَوَاهُ، وَنَذْرًا لَم يُجْزِئْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَيْسَ لِمَرأَةٍ يَحْتَاجُ لَهَا زَوْجٌ تَطَوُّعٌ بِلا إِذْنٍ.