وقوله: (وَكَبَيْعِ مَا فِي بُطُونِ الإِبِلِ أَوْ ظُهُورِهَا، أَوْ إِلى أَنْ يُنْتَجَ النِّتَاجُ) هذا لما في الموطأ عن ابن المسيب أنه قال: لا ربا في الحيوان إنما نهى من الحيوان عن ثلاثة: عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة 7.123456
الجزء: 3 - الصفحة: 537
قال في الموطأ: والمضامين بيع ما في بطون إناث الإبل، والملاقيح بيع 8 ما في ظهور الإبل 9، وحبل الحبلة بيع الجزور إلى أن ينتج نتاج الناقة، وإلى هذا أشار بقوله: (وَهِيَ الْمَضَامِينُ وَالْمَلاقِيحُ وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ) 10 وهو من باب اللف والنشر على الترتيب الأول للأول، والثاني للثاني، والثالث للثالث.
قال ابن حبيب: المضامين بيع ما في ظهور الفحول، والملاقيح: بيع ما في بطون الإناث، وحبل الحبلة بيع نتاج الناقة 11.
قوله: (وَكَبَيْعِهِ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ) يريد أن من البياعات المنهي عنها أن يبيع الرجل سلعته بالنفقة عليه مدة حياته لأنه لا يدري ما يعيش من الزمان، ثم قال (وَرَجَعَ بِقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ، أَوْ بِمِثْلِهِ، إِنْ عُلِمَ) أي: إن وقع ذلك فسخ ورجع المشتري بقيمة ما أنفق أو بمثله إن علم، واختلف هل يرجع بما كان سرفًا بالنسبة إلَّا البائع أو لا يرجع إلا بالمعتاد، وصوب ابن يونس الأول، وإليه أشار بقوله (وَلَوْ سَرَفًا عَلَى الأَرْجَحِ).
قوله: (وَرُدَّ، إِلا أَنْ يَفُوتَ) هو مفهوم من قوله (وَرَجَعَ بِقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ، أَوْ بِمِثْلِهِ) لأن الرجوع بذلك لا يكون إلا مع 12 رد المبيع إن كان قائمًا، فإن فات مضى وقضى بقيمته، ويقاصه منها بما أنفق.
قوله: (وَكَعَسِيبِ الْفَحْلِ يُسْتَأْجَرُ عَلَى عُقُوقِ الأُنْثَى) هذا لما في البخاري عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن عسيب الفحل، وفي مسلم: "عن بيع ضراب الفحل 13 ".
وقوله: (يُسْتَأجَرُ) حال من عسيب أي: نهي عن عسيب 14 الفحل على هذا الوجه، والعامل فيه نهي، وهكذا حمل أهل المذهب النهي الوارد فيه على ذلك 15، لأنه إجارة
الجزء: 3 - الصفحة: 538
مجهولة؛ إذ المراد بعقوق الأنثى أن يستأجر منه فحله ليضربها حتى تحمل، ولا شك في جهالته؛ لأنها قد لا تحمل فيغبن صاحب الفحل، وقد تحمل الأنثى 16 في زمان قريب فيغبن صاحب الأنثى، وعسيب الفحل المنهي عنه هو كراء ضرابه، والعسيب الضراب، قاله أبو عبيدة، وقال غيره: لا يكون العسيب إلا الضراب، والمراد الكراء عليه، وقيل: العسيب ماؤه، وقال الجوهري: هو الكراء الذي يؤخذ على ضراب الفحل، وهو بالياء بنقطتين من أسفل 17 والباء الموحدة، ويقال: بالباء 18 الموحدة 19 من غيرياء 20.
قوله: (وَجَازَ زَمَانٌ أَوْ مَرَّاتٌ) ويجوز أن يستفحله 21 مدة معلومة يضرب فيها أنثاه أو مرات محصورات؛ إذ لا جهالة في ذلك، ومن أهل المذهب من كره ذلك؛ لأنه 22 ليس من مكارم الأخلاق.
قوله: (فَإِنْ أَعَقَّتِ انْفَسَخَتْ) أي: فإن سمَّى المرات التي عقدت عليها الإجارة، فحملت الأنثى قبل انقضائها، فإن الإجارة تنفسخ في بقيتها، ولا يكلف صاحب الأنثى أن يأتي بغيرها ليستوفي ما بقي من المرات التي عقد عليها، ويكون عليه بحساب ما انتفع، وأعقت بالألف قاله الجوهري.
قوله: (وَكَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ) هذا لما في الموطأ والترمذي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيعتين في بيعة 23.
قوله 24: (يَبِيعُهَا بِالإِلْزَامِ بِعَشْرَةٍ نَقْدًا أَوْ أَكْثَرَ إلى أَجلٍ، أَوْ سِلْعَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ بثمن
الجزء: 3 - الصفحة: 539
واحد) لما كان النهي الوارد عند مالك رحمه الله محمول (1) على صورتين أشار إليهما بهذا الكلام؛ فالأولى: أن يبيع سلعة بثمنين مختلفين (2) في الجنس أو الصفة أو القدر على وجه يتردد (3) النظر (4) فيه؛ كبيعها (5) بعشرة نقدًا، أو عشرين إلى الأجل، الثانية: أن يبيع سلعتين مختلفتين بثمن واحد (6)، وحذف (7) ذكر الثمن الواحد لفهمه من كلامه، وأجاز ابن حبيب الأولى إذا كان الثمن عينًا من صفة واحدة واختلف الأجل؛ أما لو باعها على خيار لهما أو لأحدهما جاز (8).
(المتن)
إلَّا لِجَوْدَةٍ أَوْ رَدَاءَةٍ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا، لَا طَعَامٍ وَإِنْ مَعَ غَيْرِهِ كَنَخْلَةٍ مُثْمِرَةٍ مِنْ نَخَلَاتٍ، إِلَّا الْبَائِعَ يَسْتَثْنِي خَمْسًا مِنْ جِنَانِهِ، وَكَبَيْعِ حَامِلٍ بشَرْطِ الْحَمْلِ، وَاغْتُفِرَ غَرَرٌ يَسِيرٌ لِلْحَاجَةِ لَمْ يُقْصَدْ، وَكمُزَابَنَة مَجْهُولٍ بِمَعْلُومٍ أَوْ مَجْهُولٍ مِنْ جِنْسِهِ، وَجَازَ إِنْ كَثُرَ أَحَدُهُمَا فِي غَيْرِ رِبَوِيٍّ، وَنُحَاسٌ بتَوْرٍ، لَا فُلُوسٌ وَكَكَالِئٍ بمِثْلِهِ: فَسْخ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ، وَلَوْ مُعَيِّنًا يَتَأَخَّرُ قَبْضهُ، كَغَائِب، أَوْ مُوَاضَعَةٍ، أَوْ مَنَافِعَ عَيْنٍ،