(نُدِبَ لإِمَامٍ خَشِيَ تَلَفَ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ، أَوْ مُنِعَ الإِمَامَةَ لِعَجْزٍ 1، أَوِ الصَّلاةَ بِرُعَافٍ أَوْ سَبْقِ حَدَثٍ أَوْ 2 ذِكْرِهِ، اسْتِخْلافٌ) أشار إلى أنَّ الإمام يستحب له أن يستخلف في ثلاثة أماكن:
الأول: إذا خشي تلف مال كانفلات 3 دابته ونحوها 4 إن 5 خاف عليها الضياع 6، (أو نفس) كالخشية على صبيٍّ أو أعمى أن يقع في بئر أو نار، أو ذكر متاعًا خاف عليه التلف، وقاله كله في كتاب ابن سحنون 7.
الثاني: إذا طرأ عليه ما يمنعه الإمامة بعجزه 8 عن ركنٍ من أركان الصلاة كالركوع والسجود 9 أو 10 القراءة في بقية صلاته، قاله سحنون 11.
الثالث: إذا طرأ عليه ما يمنعه من 12 الصلاة من رعاف أو سَبْق حَدَثٍ أو تذكره، وقاله في المدونة 13، فقوله 14: (استخلاف) قائم مقام فاعل (نُدب)، وقوله: (أو الصلاة) معطوف على قوله: (الإمامة).
قوله: (وَإِنْ بِرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ) يريد أن الإمام يندب له الاستخلاف إذا حصل له
الجزء: 1 - الصفحة: 451
العذر وإن في الركوع أو السجود كما يستخلف في القيام وغيره، وإذا استخلف وهو راكع رفع بهم المستخلف وأجزأتهم الركعة، قاله ابن القاسم في المدونة 15، وفي المجموعة: في السجود مثله 16.
أبو محمد: يرفع الإمام رأسه بلا تكبير ويستخلف من يرفع بهم، ونحوه عن يحيى بن عمر 17. وعلى هذا القول يرفع الإمام غير مُكبّر؛ لئلا يرفعوا برفعه 18 يكونوا مقتدين به في حالة لا يصح الاقتداء به، فإن رفع فاقتدوا به، فقال ابن بشير 19: يجري 20 على الاختلاف 21 في الحركة هل هي مقصودة إلى الركن فتبطل الصلاة 22 أم لا فلا تبطل.
وقال بعض المتأخرين: لا تبطل وهم كالرافع قبل إمامه غلطًا، فيرجعوا إلى الركوع ليرفعوا برفع المستخلف، ولو رفعوا برفعه فلم يستخلف عليهم أتموا صلاتهم، وإلى هذا أشار بقوله: (ولا تبطل إن رفعوا برفعه قبله) أي: قبل الاستخلاف.
قوله: (وَلَهُمْ إنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ) أي: ونُدب للمأمومين الاستخلاف إن تركه إمامهم، فلو 23 لَمْ يقدموا أَحدًا 24 لكن تقدم أحدهم واقتدوا به 25 فإن صلاتهم تصح ويجزئهم ذلك.
قوله: (وَلَوْ أَشَارَ لَهُمْ بِالانْتِظَارِ) هذا مبالغة في حقهم؛ يعني أن 26 الاستخلاف يستحب للمأمومين إذا تركه إمامهم، ولو أشار لهم 27 أن ينتظروه إلى أن يرجع من
الجزء: 1 - الصفحة: 452
إزالة المانع.
ابن عطاء الله: وهو ظاهر الكتاب.
وفي الاستذكار عن ابن نافع: أن عليهم إلا يقدموا أحدًا حتى يرجع فيتم بهم 28.
قوله: (وَاسْتِخْلافُ الأَقرَبِ) أي: وكذلك يُندب استخلاف من هو قريب 29 من المكان 30، وهكذا روي عن مالك 31 في المجموعة: أن الإمام يستحب له أن يستخلف من الصف الذي يليه 32.
قوله: (وَتَرْكُ كَلامٍ فِي كَحَدَثٍ) أي: ويندب للإمام ترك الكلام في حدث أو رعاف.
الباجي: والأفضل له أن يستخلف بالإشارة فإن تكلم لَمْ يضره ذلك 33. وعن ابن القاسم أنه يفسد على نفسه في الرعاف خاصة.
قوله: (وَتَأَخَّرَ مُؤْتَمًّا فِي الْعَجْزِ) يريد: أن الإمام إذا استخلف لطروء العجز 34 عن شيء من أركان الصلاة فإنه يتأخر عن مكان الإمامة وينوي الاقتداء بالمستخلف فيصير مأمومًا.
قوله: (وَمَسْكُ أَنْفِهِ فِي خُرُوجِهِ) أي: وكذلك يُندب له 35 إذا خرج أن يمسك أنفه، لكي 36 يُرِي أنه قد حصل له رعاف، نقله 37 الباجي 38 وغيره.
قوله: (وَتَقَدُّمُهُ إِنْ قَرُبَ) أي: وندب تقدم 39 المستخلف إلى مكان الإمامة إن كان
الجزء: 1 - الصفحة: 453
قريبًا، فإن 40 كان بعيدًا فلا ينتقل عن محله؛ إذ المشي الكثير مبطل 41 للصلاة.
قوله: (وَإِنْ بجُلُوسِهِ) المازري: ويتقدم على الهيئة 42 التي صادفه الاستخلاف عليها 43 فيتقدم الراكع راكعًا والساجد ساجدًا 44 والقائم قائمًا 45، ونقله في النوادر عن عيسى 46 عن ابن القاسم.
قوله: (وَإِنْ تَقَدَّمَ غيرُهُ صَحَّتْ) يريد أنَّ الإمام إذا استخلف أحدًا؛ فتقدم 47 غيره فأتَمَّ بهم الصلاة صحت، ونقله ابن سحنون عن أبيه 48.
قوله: (كَأَنِ 49 اسْتَخْلَفَ مَجْنُونًا، وَلم يَقْتَدُوا بهِ) أي: لَمْ يعمل بهم عملًا يقتدوا به فيه أن الصلاة لا تبطل عليهم 50، أما لو عمل بهم عَملًا واقتدوا به فيه فإن الصلاة تبطل عليهم.
قوله: (أَوْ 51 أَتَمُّوا وِحْدَانًا أو بعضهم أو بإمامين 52) أي: وكذا تصح صلاتهم إذا (أتموا وحدانًا أَوْ بَعْضُهُمْ، أَوْ بِإِمَامَيْنِ) بأن قدمت كلّ طائفة إمامًا.
قوله: (إِلَّا الْجُمُعَةَ) أي: فلا تجزئهم صلاتهم، وقاله ابن القاسم 53؛ لأنَّ من شرطها الجماعة والإمام وقد فقدوا 54، وقيل: تصح بعقد 55 ركعة.
الجزء: 1 - الصفحة: 454
قوله: (وَقَرَأَ مِنَ انْتِهَاءِ الأَوَّلِ) يعني أن المستخلف يكمل (1) على صلاة الأول (2) فيقرأ من حين (3) انتهى (4) الأول في الجهر، وإن لَمْ يكن قرأ شيئًا افتتح القراءة (5) من أولها.
قوله: (وَابْتَدَأَ بسرية (6) إِنْ (7) لَمْ (8) يَعْلَمْ) أي: فإن كانت الصلاة سرية فإن المستخلف يبتدئ قراءة أم القرآن، وهكذا قال في السليمانية (9). يريد: فإن علم بأن يكون قد (10) أخبره الإمام بأنه انتهى في القراءة إلى كذا أو كان قريبًا فسمع (11) قراءته فإنه يقرأ من حيث انتهى الإمام (12) كما في الجهرية.
(المتن)
وَصِحَّتُهُ بِإِدْرَاكِ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَإِلَّا فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ، أَوْ بَنَى بالأُولَى أَوِ الثَّالِثَةِ صَحَّتْ، وَإِلَّا فَلَا كَعَوْدِ الإِمَامِ لإِتْمَامِهَا.
وَإنْ جَاءَ بَعْدَ الْعُذْرِ فَكَأَجْنَبِيٍّ.
وَجَلَسَ لِسَلَامِهِ الْمَسْبُوقُ، كَأَنْ سُبِقَ هُوَ، لَا الْمُقِيمِ يَسْتَخْلِفُهُ مُسَافِرٌ، لِتَعَذُّرِ مُسَافِرٍ، أَوْ جَهْلِهِ؛ فَيُسَلِّمُ الْمُسَافِرُ، وَيَقُومُ غَيْرُهُ لِلْقَضَاءِ، وَإِنْ جَهِلَ مَا صَلَّى أَشَارَ فَأَشَارُوا وَإِلَّا سُبِّحَ بِهِ.
وَإِنْ قَالَ لِلْمَسْبُوقِ: أَسْقَطْتُ رُكُوعًا عَمِلَ عَلَيهِ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ، وَسَجَدَ قَبْلَهُ - إِنْ لَمْ تَتَمَحَّضْ زِيَادَةٌ - بَعْدَ كَمَالِ صَلَاةِ إِمَامِهِ.