قوله: (وجَازَ شَرْطُ أَنْ لا يَضُرَّ بِهَا فِي عِشْرَةٍ، وكِسْوَةٌ، ونَحْوِهِمَا) يريد: أن من تزوج امرأة وشرط لها أن لا يضر بها في معاشرة ولا في نفقة وكسوة ومال، فإن ذلك جائز، ونحوه للخمي 1 وغيره.
قوله: (ولَوْ شَرَطَ أَنْ لا يَطَأَ أُمَّ وَلَدِ أَوْ 2 سُرِّيَّةِ لَزِمَ فِي السَّابقَةِ مِنْهُما عَلَى الأَصَحِّ) يريد: أن من تزوج وشرط للزوجة أن لا يطأ أم ولد له 3 ولا سرية 4؛ فإن ذلك الشرط يلزمه في السابقة منهما؛ أي: فليس له وطء واحدة منهما إذا كانا في ملكه قبل عقد نكاح المرأة، ويعتقان إن شرط لها ذلك، وله ذلك فيمن يتجدد 5 ملكها له، وهو الأصح، وقيل: لا يلزمه ذلك، وله أن يطأ من شاء منهما، تقدمتا أو تأخرتا.
قوله: (لا فِي أُمِّ وَلَدٍ سَابِقَةٍ فِي لا أَتَسَرَّى) أي: فإن شرط لها أن لا يتسرى عليها فإن ذلك لا يلزمه في أم ولد له سابقة على نكاح المرأة، ويلزمه فيمن عداها، كن في ملكه يومئذ أم لا، ونحوه في العتبية والموازية.
قوله: (وَلَهَا الْخِيَارُ بِبَعْضِ شُرُوطٍ ولَوْ لَمْ يَقُلْ إِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا) أي: إذا تزوجها على شروط متعددة فخالف في بعضها فإن لها الخيار بين 6 أن تقوم بحقها أو تترك، ولو لَمْ تقل حين الاشتراط إن فعل شيئًا منها 7.
قوله: (وَهَلْ تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ فَزِيَادَتُهُ كَنِتَاجٍ وغَلَّةٍ ونُقْصَانُهُ لَهُمَا وعَلَيْهِما أَوْ لا، خِلافٌ).
اختلف هل تملك المرأة بالعقد نصف الصداق وهو ظاهر المدونة 8، أو لا
الجزء: 3 - الصفحة: 50
تملك شيئًا، وهو المشهور عند ابن شاس وابن رشد 9؛ فعلى 10 الأول: إذا طلق قبل الدخول 11 وقد تغيرت حال 12 الصداق بزيادة 13 كنتاج الحيوان وغلته وثمرة 14 الحائط ونحوه، أو نقص كموت الحيوان وتلف غيره ونحوه؛ فإن النقص يكون عليهما، والزيادة لهما، وعلى الثاني يكون ذلك للرجل والنقص 15 عليه ولما كان تشهير ابن شاس وغيره مخالفًا لظاهر المدونة 16 ساق الشيخ 17 المسألة على ما هي عليه؛ جريًا على قاعدته 18، وشهر جماعة مذهب المدونة.
ابن عبد السلام: وقد اضطرب المذهب فيها اضطرابًا يعسر معه تمييز المشهور.
قوله: (وعَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَةِ الْمَوْهُوبِ والْمُعْتَقِ) أي: وعلى المرأة نصف القيمة إذا طلقها، وقد تصرفت 19 في الصداق بهبة، أو عتق، يريد: أو صدقة، أو تدبير.
قوله: (يَوْمَهُمَا) أي: يوم الهبة، والعتق؛ لأنه يوم الإفاتة، وقاله ابن القاسم في المدونة وهو المشهور، وقال غيره فيها: إنما تلزمها القيمة يوم القبض 20.
قوله: (ونِصْفُ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ) أي: فإن تصرفت في الصداق ببيع لزمها نصف الثمن، يريد: إن لَمْ يكن فيه محاباة وهو ظاهر.
قوله: (ولا يُرَدُّ الْعِتْقُ إِلَّا أَنْ يَرُدَّهُ الزَّوْجُ لِعُسْرِهَا 21) يريد: أن الزوجة إذا أعتقت
الجزء: 3 - الصفحة: 51
العبد، وأراد الزوج رده إلَّا ملكها، ونقض ما فعلته فليس له ذلك إلَّا لعسرها؛ لأنَّها أعتقت جميعه وهي لا تملك غيره، وهو يحجر عليها فيما زاد على الثلث، ولما كان النظر (1) في ذلك إنما هو يوم العتق سواء كانت ملية قبله أو (2) معدمة، قال: (يَوْمَ الْعِتْقِ)، قال ابن القاسم في المدونة: فإن علم الزوج بعتقها ولم يرده مضى لعدم إنكاره (3). قوله: (ثُمَّ إِنْ طَلَّقَهَا عَتَقَ النَّصْفُ بِلا قَضَاءٍ) أي: فإن رد عتقها، ثم طلقها - يريد: والعبد باق بيدها - فإن نصفه يعتق عليها (4) على المشهور، لزوال المانع وهو حق الزوج، وقال أشهب: لا يعتق منه شيء، ومذهب ابن القاسم في المدونة: أن المرأة لا يقضى عليها بذلك، بل تؤمر من غير إيجاب (5)، وقال غيره فيها: بل تجبر عليه.
(المتن)
وَتَشَطَّرَ، وَمَزِيدٌ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَهَدِيَّةٌ اشْتُرِطَتْ لَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا قَبْلَهُ.
وَلَهَا أَخْذُهُ مِنْهُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِّ، وَضَمَانُهُ إِنْ هَلَكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا، وَإِلَّا فَمِنَ الَّذِي فِي يَدِهِ، وَتَعَيَّنَ مَا اشْتَرَتْهُ مِنَ الزوْجِ، وَهَلْ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ الأَكْثَرُ؟ أَوْ إِنْ قَصَدَتِ التَّخْفِيفَ؟ تَأوِيلَانِ.
وَمَا اشْتَرَتْهُ مِنْ جِهَازِهَا وَإِنْ مِنْ غَيْرِهِ، وَسَقَطَ الْمَزِيدُ فَقَطْ بِالْمَوْتِ، وَفِي تَشَطُّرِ هَدِيَّةٍ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ لَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَفُتْ إِلَّا أَنْ يُفْسَخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَيَأخُذُ الْقَائِمَ مِنْهَا؛ لَا إِنْ فُسِخَ بَعْدَهُ: رِوَايَتَانِ.