قوله: (وَمُنِعَ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ 3) أي: ومنع كون أحد الثمنين ذهبًا والآخر فضة.
ابن شاس: وإن كان البيع الثاني مؤجلًا منع مطلقًا لأنه صرف مستأخر 4، وإن كان نقدًا فإن كان 5 المنقود أقل من صرف المتأخر 6 منع قولًا واحدًا، وإن كان مثله فأكثر فقولان منصوصان: المنع مطلقًا، قاله أشهب، والمنع إذا كان المنقود مثل الصرف المتأخر 7 أو مقاربًا له، والجواز إذا كثر المنقود جدًّا، وهذا هو مذهب الكتاب، وهذه الصورة هي التي12
الجزء: 3 - الصفحة: 564
استثناها بقوله: (إِلا أَنْ يُعَجِّلَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَّأَخِّرِ جِدًّا) 8 مثل أن 9 يبيع شيئًا بعشرين درهمًا إلى شهر 10 بعشرة 11 ثم يشتريه بعشرين دينارًا نقدًا 12.
قوله 13: (وَبِسكَّتَيْنِ إِلى أَجَلٍ كَشِرَائِهِ لِلأَجَلِ بِمُحَمَّدِيَّةٍ مَا بَاعَ بِيَزِيدِيَّةٍ) هكذا في المدونة.
ابن رشد: المشهور المنع، وهو مذهب المدونة.
ابن يونس وغيره: ولا فرق بين أن تتقدم المحمدية وتتأخر اليزيدية والعكس إذا كان ذلك إلى أجل، ولو اتفق.
ونقله ابن محرز عن أكثر من 14. . .، وقوله: بسكتين.
أي ومنع بسكتين، وهذا في المدونة.
ابن رشد 15: وهو المشهور، وظاهره سواء تعجل الأدنى والأجود وفيه نظر مما تقدم 16.
قوله: (وَإِنِ اشْتَرَى بِعَرْضٍ مُخَالِفٍ ثَمَنَهُ، جَازَتْ ثَلاثُ النَّقْدِ فَقَطْ) إذا باع شيئًا بعرض ثم اشتراه بعرض فتارة يكون الثاني مساويًا للأول في الثمن 17، وتارة يكون مخالف الأول في الثمن.
فإن كان مساويًا له فله حكم الطعام على ما سيأتي، وإن كان مخالفًا وهو مراده هنا بثمنه، فإما أقل من الثمن الأول أو أكثر، وهو إما نقدًا وإما إلى أجل دون الأجل، أو إلى الأجل نفسه، أو أبعد منه؛ فهي ثماني صور تجوز منها صورتان؛ وهي ما إذا كان الثاني نقدًا قل أو كثر 18، وظاهر كلامه أن صور النقد ثلاث وليس كذلك؛
الجزء: 3 - الصفحة: 565
لأنه فرض الثمن 19 الثاني مخالفا، ولا يتأتى في النقد ثلاث 20 إلا باعتبار كونه مخالفًا تارة ومساويًا تارة، ولهذا لم يأت في الفرض 21 المذكور إلا ثماني صور، وتسقط صورة المساواة وهي أربع لأن الثمن الثاني مع مساواة الأول تارة يكون نقدًا مع تأجيل 22 الأول، وتارة يكون أجل الثاني أقل أو أكثر أو مساويًا، وذلك واضح.
قوله: (وَالمثْلِيُّ صِفَةً وقدرًا كَعَيْنِهِ 23) يريد: من باع شيئًا من المثليات وهي المكيل والموزون والمعدود بثمن إلى أجل، ثم اشترى منه مثله صفة وقدرًا، فإن ذلك المثلي يكون بمنزلة العين 24 المبيع أولًا، ويصير كأنه اشترى منه عين شيئه؛ لأن ما لا يعرف بعينه يقوم مقامه مثله في كثير من المسائل، وقد علمت أنه إذا اشترى منه عين شيئه يأتي فيه اثنتى عشرة صورة يمتنع منها ثلاث.
ثم أشار بقوله: (فيمْتنِعُ منه 25 بِأَقَلَّ لأَجَلِهِ، أَوْ أبَعْدَ) إلى صورتين ممتنعتين أيضا، وهو أن يبيع منه أردب حنطة بدرهمين لشهر، ثم يشتري منه 26 مثله بدرهم إلى ذلك الشهر 27 أو أبعد منه، لأنه في هذا السلف بزيادة 28، وإنما قال: (إِنْ غَابَ مُشْتَرِيهِ 29) لأنهم عدوا الغيبة عليه سلفًا، فإن 30 كان البائع أسلف المشتري إردبًا على أن يعطيه درهمًا بعد شهر ويقاصه بدرهم عند شهر آل إلى سلف جر منفعة، ولو أتى هنا بـ "الواو" عوض "الفاء" في قوله: (فَيَمْتنِعُ) لكان أحسن ليؤذن بالمنع في صورة النقد
الجزء: 3 - الصفحة: 566
التي تقدمت.
قوله: (وَهَلْ غَيْرُ (1) صنْفِ طَعَامِهِ كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ مُخَالِفٌ أَوْ لا؟ تَرَدُّدٌ) أي: فإن كان طعام المشتري الأول (2) من جنس الأول لا من صنفه (3) كالقمح مع الشعير ونحوه، فهل يكون مخالفًا له، ويصير كمن باع ثوبًا ثم اشترى منه جارية ونحوها، فيجوز مطلقًا أو لا؟ والأول حكاه صاحب النكت عن بعض شيوخه القرويين، ورأى (4) ابن يونس أنه الجواز (5) على مذهب ابن القاسم، وأن المنع يأتي على مذهب سحنون ومحمد في العرض المردود مثله (6) كما سيأتي، وقد اختلف الأشياخ فيمن أسلم في حنطة سلمًا فاسدًا وفسخ العقد بينهما ووجب له أخذ رأس ماله، فقال في المدونة: له أن يأخذ ما شاء عن رأس ماله سوى المصنف الذي أسلم فيه (7)، وقال ابن أبي زمنين وفضل وغيرهما: يأخذ الشعير عن القمح أو العكس، والسمراء عن المحمولة والعكس، وهو مذهب الموازية (8) والواضحة، وقال ابن محرز والإبياني: لا يجوز (9).
(المتن)
وَإِنْ بَاعَ مُقَوَّمًا فَمِثْلُهِ كَغَيرِهِ، كَتَغَيُّرِهَا كَثِيرًا، وَإِنِ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْن لِأَبْعَدَ مُطْلَقًا أَوْ أَقَلَّ نَقْدًا امْتَنَعَ لَا بِمِثْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ، وَامْتَنَعَ بِغَيْرِ صِنْفِ ثَمَنِهِ، إِلَّا أَنْ يَكْثُرَ الْمُعَجَّلُ وَلَوْ بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مَعَ سِلْعَةٍ نَقْدًا مُطْلَقًا، أَوْ لِأَبْعَدَ بِأَكْثَرَ، أَوْ بخَمْسَةٍ وَسِلْعَةٍ: امْتَنَعَ، لَا بِعَشَرَةٍ وَسِلْعَةٍ، وَبِمِثْلٍ وَأَقَلَّ لِأَبْعَدَ وَلَوِ اشْتَرَى بِأَقَلَّ لَأَجَلِهِ ثُمَّ رَضِيَ بِالتَّعْجِيلِ قَوْلَانِ، كَتَمْكِينِ بَائِعٍ مُتْلِفٍ مَا قِيمَتُهُ أَقَلّ مِنَ الزيَادَةِ عِنْدَ الأَجَلِ.
وَإِنْ أَسْلَمَ فَرَسًا فِي عَشَرَةِ أَثْوَابٍ، ثُمَّ اسْتَرَدَّ مِثْلَهُ مَعَ خَمْسَةٍ امتنعَ313233343536373839
الجزء: 3 - الصفحة: 567
مُطْلَقًا، كَمَا لَوِ اسْتَرَدَّهُ، إلَّا أَنْ يَبْقَى الْخَمْسَةُ لِأَجَلِهَا، لِأَنَّ الْمُعَجِّلَ لِمَا فِي الذِّمَّةِ وَالْمُؤَخِّرَ مُسْلِفٌ.