قوله: (وَنُدِبَ الرُّجُوعُ لَهُ بَعْدَ يَوْمَيْنِ) يريد أن من وجد الهدي قبل أن يستكمل الأيام الثلاثة فإنه يستحب له الرجوع إلى الهدي، وقاله مالك 4. اللخمي: وهذا يحسن فيمن قدم الصوم على الوقت المضيق 5.
قوله: (وَوُقُوفُهُ بِهِ الْمَوَاقِفَ) أي: ويستحب 6 له أن يقف بالهدي المواقف؛ وهي عرفة والمزدلفة والمشعر الحرام.
قوله: (وَالنَّحْرُ بِمِنًى إِنْ كَانَ في حَجٍّ) أشار بهذا إلى أن للهدي محلين؛ أحدهما منى والآخر مكة، وأن شرط الهدي الذي ينحر بمنى أن يقف 7 به بعرفة، وأن يكون في123
الجزء: 2 - الصفحة: 276
حج وأن ينحر في أيام منى.
عياض: فمتى انخرم شرط منها لم يجزئ 8 النحر بمنى 9،
يريد: وإنما ينحر بمكة كما أشار إليه 10 الشيخ بقوله: (وَإلا فَمَكَّةُ).
قوله: (وَوَقَفَ بِهِ هُوَ أَوْ نَائِبُهُ كَهُوَ) يريد به 11: أنه لا فرق بين أن يقف بالهدي 12 بعرفة ربُّه أو نائبه، ثم نبه على أن النائب هنا مقيد بأن يكون قد أذن له أن يوقفه عنه، فأقامه بمقام نفسه بقوله: (كهو).
قوله: (بِأيَّامِهَا) هو عائد على منى، والباء فيه للظرفية؛ أي: في أيام منى، وهو أحد الشروط السابقة.
قوله: (وَأَجْزَأَ إِنْ أُخْرِجَ لِحِلٍّ) يريد أن ما فات وقوفه من الهدي بعرفة فإنه ينحر بمكة بعد أن يخرج به من الحرم 13؛ يريد: إذا اشتراه من الحرم، وأما إن 14 اشتراه من الحل 15 فإنه يجزئه ذلك، وقاله في المدونة 16.
قوله: (كَأَنْ وَقَفَ بِهِ فَضَلَّ مُقَلَّدًا، وَنُحِرَ) يريد 17: أن الهدي إذا أوقفه صاحبه فضلَّ بعد ذلك وهو مقلَّد فإنه يجزئه وينحر؛ أي: بمنى إن وجده في أيام منى وإلا فبمكة، قاله في المدونة 18.
قوله: (وَفي الْعُمْرَةِ بِمَكَّةَ بَعْدَ سَعْيِهَا ثُمَّ حَلَقَ 19) أي: والهدي الواجب في العمرة ينحر بمكة بعد كمال السعي بالمروة، قال في المدونة: ومن اعتمر في أشهر الحج وساق
الجزء: 2 - الصفحة: 277
هديًا معه وطاف لعمرته وسعى فلينحره في مكة 20 إذا أتم سعيه ثم يحلق أو يقصر ويحل 21.
قوله: (وَإنْ أَرْدَفَ لِخَوْفِ فَوَاتٍ أَوْ لِحَيْضٍ، أَجْزَأَ التَّطَوُّعُ لِقِرَانِهِ) يعني أن من ساق هديًا تطوعًا في عمرته ثم خشي إن تشاغل بعملها فاته الحج، أو تخشى المرأة الفوات للحيض فإنهما يحرمان بالحج ويصيران قارنين، ويجزئهما ذلك لقرانهما.
قوله: (كَأَنْ سَاقَهُ فِيهَا، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ) أي: وكذلك يجزئه الهدي إذا ساقه في العمرة ثم حج من عامه عن متعته، وذكر في المدونة في إجزاء ذلك روايتين، وأن الذي رجع إليه مالك الإجزاء 22.
قوله: (تُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِما إِذَا سِيقَ لِلتَّمَتُّعِ) هو 23 تأويل عبد الحق وغيره، وتأولوا القول بالإجزاء على ذلك، فقال عبد الحق: معنى مسألة المتمتع الذي أخر نحر هديه إلى يوم النحر أنه ساقه ليجعله عن متعته فلما وجب بالتقليد والإشعار قبل أن يتعين عليه الدم للمتعة حمله محمل التطوع في أحد القولين، ولذلك لم يجزئه عما وجب عليه، وقال مرة: يجزئه إذا كان تطوع الحج يجزئ عن واجبه في غير وجه، فكيف بهذا الذي لم يقصد التطوع وقصد الواجب 24.
قوله: (وَالْمَنْدُوبُ بِمَكَّةَ الْمَرْوَةُ) يعني أنه 25 يستحب لمن نحر هديه بمكة ألا يعدل عن المروة لما ورد في ذلك.
قوله: (وَكُرِهَ نَحْرُ غَيْرِهِ كَالأُضْحِيَّةِ) يريد أن الأولى للمهدي أن يلي نحر هديه ويباشره بنفسه كما في الأضحية، ويكره له أن يستنيب غيره فيهما 26، فإن نحره عنه غيره أجزأه.
الجزء: 2 - الصفحة: 278
قوله: (وَإنْ مَاتَ مُتَمَتِّعٌ فَالْهَدْيُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ، إِنْ رَمَى الْعَقَبَةَ) يريد أن المتمتع إذا مات بعد أن رمى جمرة العقبة فالهدي من رأس ماله؛ لأنه حصَّل معظم الأركان مع أحد التحللين فكان كمن شارف (1) على فراغ العبادة فيلزمه الهدي لذلك، فأخرج من رأس ماله، وهو قول ابن القاسم، وقال سحنون: لا شيء في ثلثه ولا شيء (2) في رأس ماله على الورثة إلا أن يختاروا (3). ومفهوم قوله: (إِنْ رَمَى الْعَقَبَةَ) أنه لو مات قبل رميها لا شيء عليه، وهو المشهور؛ لأنه لم (4) يحصل له شيء من التحللين، وقيل: يخرج الهدي أيضًا من ماله، وهذا إذا مات بعد الوقوف بعرفة، فلو مات قبله فلا شيء على ورثته (5).
(المتن)
وَسِنُّ الْجَمِيعِ وَعَيْبُهُ كَالضَّحِيَّةِ، وَالْمُعْتَبَرُ حِينُ وُجُوبِهِ وَتَقْلِيدِهِ، فَلا يُجْزِئُ مُقَلَّدٌ بِعَيْبٍ وَلَوْ سَلِمَ، بِخِلافِ عَكْسِهِ إِنْ تَطَوَّعَ بِهِ.
وَأَرْشُهُ وَثَمَنُهُ فِي هَدْيٍ إِنْ بَلَغَ، وَإلَّا تَصَدَّقَ بِهِ.
وَفِي الْفَرْضِ يَسْتَعِينُ بِهِ فِي غَيرٍ.
وَسُنَّ إِشْعَارُ سُنُمِهَا مِنَ الأَيْسَرِ لِلرَّقَبَةِ مُسَمِّيًا، وَتَقْلِيدٌ، وَنُدِبَ نَعْلانِ بِنَبَاتِ الأَرْضِ، وَتَجْلِيلُهَا وَشَقُّهَا إِنْ لَمْ تَرْتَفِعْ، وَقُلِّدَتِ الْبَقَرُ فَقَطْ؛ إِلَّا بِأَسْنِمَةٍ لا الْغَنَمُ.
وَلَمْ يُؤْكَلْ مِنْ نَذْرِ مَسَاكِينَ عُيِّنَ مُطْلَقًا عَكْسُ الْجَمِيعِ فَلَهُ إِطْعَامُ الْغَنِيِّ وَالْقَرِيبِ، وَكُرِهَ لِذِمِّيٍّ