123456 الجزء: 1 - الصفحة: 208
قوله: (الْحَيْضُ 7 دَمٌ كَصُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ خَرَجَ بِنَفْسِهِ مِنْ قُبُلِ مَنْ تَحْمِلُ عَادَةً، وَإِنْ دَفْعَةً) عرف الحيض بما ذكره، فـ (دم) كالجنس، و (بنفسه) فَصْلٌ يخرج به دم النفاس ونحوه، و (من قبل من تحمل عادة) 8 ليخرج به دم الصغيرة واليائسة، وما ذكره من أن 9 الصفرة والكدرة حيض هو المشهور، ونص عليه ابن بزيزة كان وحده أو في أيام حيضها 10، وقيل: لا عبرة بهما، والأول مذهب المدونة 11.
قوله: (وَأَكْثَرهُ لِمُبْتَدَأَةٍ نِصْفُ شَهْرٍ 12) يريد أن من لم يتقدم لها حيض من النساء إذا انقطع دمها لدون خمسة عشر يومًا فإنها تطهر بذلك، فإن تمادى بها ذلك فلا تزيد على خمسة عشر يومًا 13 إذا كثر دمها ذلك 14 كما قال، ولا تطهر لما 15 دون ذلك وهو المشهور، وبه قال في المدونة 16، وقيل: تطهر لعادة 17 لداتها وهن أترابها 18 وذوات أسنانها، وقيل: واستظهار ثلاثة أيام 19 ما لم تجاوز خمسة عشر يومًا.
قوله: (كَأَقَلِّ الطُّهْرِ) يعني: أن أقل الطهر خمسة عشر يومًا، وهو قول ابن مسلمة وشهره جماعة من الشيوخ.
وقال عبد الوهاب: هو الظاهر من المذهب.
وقال ابن
الجزء: 1 - الصفحة: 209
حبيب: أقله عشرة 20. وقال سحنون: أقله 21 ثمانية.
وقال عبد الملك: خمسة.
وقيل: يسئل النساء ولا حد لأكثر الطهر 22.
قوله: (وَلِمُعْتَادَةٍ ثَلاثَةٌ اسْتِظْهَارًا عَلَى أَكْثَرِ عَادَتِهَا مَا لَمْ تُجَاوِزْهُ 23) المعتادة: هي التي تكرر منها دم 24 الحيض وصارت لها عادة تنتهي إليها، فإذا جاوز دمها ذلك استظهرت بثلاثة أيام على أكثر عادتها ما لم تجاوز نصف شهر، وإليه يعود الضمير في قوله: (ما لم تجاوزه) فإن جاوزته طهرت حينئذ؛ فإن كانت عادتها اثني عشر يومًا استظهرت بثلاثة أيام، وبيومين إن كانت ثلاثة عشر يومًا، وبيوم إن كانت أربعة عشر يومًا، وإن كانت خمسة عشر يومًا فلا استظهار، ومعنى (على أكثر عادتها) أنها 25 إذا اختلفت عادتها فإنها تستظهر على أكثرها، وهو الذي رجع إليه مالك وهو المشهور، وكان أولًا 26 يقول: تمكث خمسة عشر يومًا كالمبتدأة، والروايتان في المدونة 27، وقيل: تطهر لعادتها فقط، وقيل: 28 تمكث خمسة عشر 29 وتستظهر بيوم أو يومين.
وحكى 30 ابن حارث 31 عن
الجزء: 1 - الصفحة: 210
ابن نافع: خمسة عشر يومًا 32 واستظهار ثلاثة أيام، وأنكره سحنون 33.
واعلم أن الاستظهار عند من قال به حيض، واختلف فيما بين الاستظهار والخمسة عشر على قولين: أحدهما: حكمها حكم الطاهر، وهو قول ابن القاسم وإليه أشار بقوله: (ثُمَّ هِيَ طَاهِرٌ).
والثاني: أنها تحتاط فتصلي وتصوم، وتقضي الصوم وتمنع الزوج 34.
35 قوله: (وَلِحَامِلٍ بَعْدَ ثَلاثَةِ أَشْهُرٍ النِّصْفُ وَنَحْوُهُ، وَفي سِتَّةٍ فَأَكْثَرَ عِشْرُونَ يَوْمًا وَنَحْوُهَا) مذهبنا أن الحامل تحيض، واستقرئ لابن القاسم خلافه، ومراده أنها 36 إذا جاوز دمها عادتها فإنها تمكث بعد ثلاثة أشهر نصف شهر ونحوه، و (أل) في (النصف) للعهد" أي: نصف الشهر الذي تقدم في قوله: (ولمبتدأة نصف شهر).
قوله: (وَفي سِتَّةٍ) أي: 37 ستة أشهر فأكثر تمكث 38 عشرين يومًا ونحوها، وهذا هو الظاهر 39. وقال ابن شبلون: حكم الستة حكم الثلاثة.
وخالفه جماعة شيوخ 40 إفريقية، وذكر أنه رجع إلى قولهم.
وأشار بقوله: (وَهَل مَا قَبْلَ الثَّلاثَةِ كَما بَعْدَهَا أَوْ كَالمُعْتَادَةِ؟ قَوْلانِ) إلى أن الأشياخ اختلفوا في ذلك، وإلى الأول ذهب الإبياني، وإلى الثاني ذهب ابن يونس، وما ذكره من التفصيل هو قول 41 ابن القاسم وهو المذهب، ولمالك أن الحامل تمسك قدر ما يجتهد لها من غير حد مؤقت، وروى 42 أشهب: هي كالحائل التي لا حمل بها، وعن ابن = للحميدي، ص: 53.
الجزء: 1 - الصفحة: 211
القاسم: إن رأته أول الحمل جلست (1) خمسة عشر يومًا.
واختلف عنه في آخره، فقيل: ثلاثين، وقيل: خمسة وعشرين، وعنه أيضًا: إن رأته أول الحمل جلست خمسة إلى عشر (2)، وعنه أيضًا: إن رأته بعد شهرين أو ثلاثة مكثت (3) خمسة عشر إلى عشرين، وبعد (4) ستة أشهر أو آخر حملها تمكث عشرين إلى ثلاثين، وفي رواية مطرف: تمكث في أوله مقدار عادتها والاستظهار (5)، وفي الثاني مِثلَيْ (6) عادتها، وفي الثالث ثلاثة أمثالها، وكذا (7) إلى ستين فلا تزيد.
ولابن حبيب (8): مثل (9) عادتها فقط (10).
(المتن)
وَإِنْ تَقَطَّعَ طُهْرٌ لَفَّقَتْ أَيَّامَ الدَّمِ فَقَطْ عَلَى تَفْصِيلِهَا، وَتَغْتَسِلُ كُلَّمَا انْقَطَعَ، وَتَصُومُ وَتُوطَأُ.
وَالْمُمَيَّز بَعْدَ طُهْرِ تَمَّ حَيْضٌ، وَلا تَسْتَظْهِرُ عَلَى الأَصَحِّ.
وَالطُّهْرْ بِجُفُوفٍ، أَوْ قَصَّةٍ.
وَهِي أَبْلَغُ لِمُعْتَادَتِهَا فَتَنْتَظِرُهَا لِآخِرِ الْمُخْتَار، وَفِي الْمُبْتَدَأَةِ تَرَدُّدٌ.
وَلَيْسَ عَلَيْهَا نَظَرُ طُهْرِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ، بَلْ عِنْدَ النَّوْمِ، وَالصُّبْحِ.