12345678910 الجزء: 2 - الصفحة: 344
قوله: (وَذَبْحُ وَلَدٍ خَرَجَ قَبْلَ الذَّبْحِ وَبَعْدَهُ جُزْءٌ) هذه مسألة المدونة قال فيها عن مالك: وإذا ولدت الأضحية فحسن أَن يذبح ولدها معها وإن تركه لم أرَ ذلك عليه واجبًا؛ لأن عليه بدل أمه إن هلكت.
قال ابن القاسم: ثم عرضتها عليه فقال: امحُ واترك منها إن ذبحه معها فحسن.
ابن القاسم: ولا أرى ذلك عليه واجبًا 11، فمعنى كلامه أنه يستحب ذبح ولد الأضحية إذا خرج قبل ذبح أمه، وأما إن خرج بعد ذبحها فهو كالجزء منها؛ أي: يصنع به ما يصنع بلحمها ولا خلاف فيه.
قوله: (وَكُرِهَ جَزُّ صُوفِهَا قَبْلَهُ إِنْ لَمْ يَنْبُتْ لِلذَّبْحِ) أي: وكره جز صوف الضحية قبل الذبح إن لم يكن بين الجز والذبح مقدار ما ينبت فيه صوفها؛ لأن فيه نقصًا من جمالها، وعن أشهب جواز ذلك 12، وعنه أيضًا الكراهة كقول ابن القاسم.
ابن المواز: إلا في الوقت البعيد الذي ينبت فيه مثله قبل الذبح 13.
قوله: (ولَمْ يَنْوِهِ حِينَ أَخَذَهَا) يريد أن ذلك مقيد بما إذا لم ينوِ عند أخذ الشاة أن يجز صوفها، وأما إذا نواه فلا.
قوله: (وَبَيْعُهُ) أي: وكذلك يكره له أن يبيع ذلك الصوف؛ لأن ما فعله نقص من جمالها 14.
قوله: (وَشُرْبُ لَبَنٍ) أي: ويكره له شرب لبنها، وظاهره كان لها ولد أم لا، وقاله في المدونة، وعن مالك: له شربه بخلاف لبن 15 الهدي؛ لأنها لم تجب بعد 16. وقال أشهب: له شربه والانتفاع به 17 ويحرمه ولدها 18، ولمالك إن كان لها ولد كره وإلا فلا.
قوله: (وَإطْعَامُ كَافِرٍ) إنما كره ذلك؛ لأن الأضحية قربة والكافر ليس من أهل
الجزء: 2 - الصفحة: 345
القرب، وهذا هو المشهور، وعن مالك التخفيف في الذمي دون المجوسي، ونحوه عن مطرف 19 وابن الماجشون، ومن قال بالإباحة إنما هو بالنسبة إلى من يكون في عياله، وأما البعث إليهم فلا يجوز، وقاله أصبغ عن ابن القاسم 20، وجعل ابن رشد محل الخلاف إذا بعث إليهم، وأما إن كانوا في عياله فلا خلاف في الإباحة 21، وإليه وما قبله أشار بقوله: (وَهَلْ إِنْ بَعَثَ لَهُ أَو وَلَوْ في عِيَالِهِ؟ ترَدُّدٌ).
قوله: (وَالتَّغَالِي فِيهَا) أي: وكذلك يكره التغالي في الأضحية، وقاله مالك، بل يقتدي فيها بالصفات الواردة في السنة ولا يقصد بها المباهاة والمفاخرة.
مالك: وأكره للرجل إن يجدها بعشرة دراهم أن يشتري بمائة درهم 22.
قوله: (وَفِعْلُهَا عَنْ مَيِّتٍ) لأنه لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أصحابه ولا 23 عن أحد من السلف، وأيضًا فإن المقصود بذلك غالبًا المباهاة والمفاخرة.
قوله: (كَعَتِيرَةٍ) أي: وكذلك تكره العتيرة، وسيأتي تفسيرها في باب 24 النكاح عند ذكر الولائم.
قوله: (وَإِبْدَالُهَا بِدُونٍ) أي: وكذلك يكره إبدال 25 الأضحية بدونها وفي الأمهات: لا يبدلها إلا بخير منها 26، وفي التهذيب: أو بمثلها 27.
قوله: (وَإِنْ لاخْتِلاطٍ قَبْلَ الذَّبْحِ) أي: وكذلك يكره إبدالها بدونها وإن كان السبب في ذلك اختلاطها قبل ذبحها، بل يستحب له أن يبدلها بما يساوي الأفضل من المختلطين، فإن كانا متساوين فلا كلام أن كل واحد منهما يذبح ما نابه، وقال ابن عبد
الجزء: 2 - الصفحة: 346
الحكم: لا بأس أن يصطلحا فيأخذ كل واحد كبشًا ويجزئه 28.
قوله: (وَجَازَ أَخْذُ الْعِوَضِ إِنِ اختَلَطَتْ بَعْدَهُ عَلَى الأَحْسَنِ) يريد: أنه يجوز لمن اختلطت أضحيته أن يأخذ عوضها.
اللخمي: عن يحيى بن عمر 29 في رجلين أمرا رجلًا أن 30 يذبح لهما فاختلطا بعد الذبح أنهما يجزيان 31 من الأضحية ويتصدقان بهما ولا يأكلان منهما شيئًا، وقال محمد: إذا اختلطت رؤوس ضحاياهما عند الشواء أكره أن يأكلا منهما شيئًا 32؛ إذ لعلك أن تأكل 33 متاع من لم يأكل متاعك، ولو اختلطتا 34 برؤوس الشواء لكان خفيفًا؛ لأنه ضامن ضمان لحم الأضاحي 35، وقيل: ليس له طلب القيمة.
اللخمي: فعلى قول محمد يجوز أن يأكل الشاة لأنه إنما كره لاحتمال كون الآخر لم يأكل، قال: وهذا استحسان 36، وإليه أشار بقوله: (عَلَى الأَحْسَنِ).
قوله: (وَصَحَّ إِنَابَةٌ بِلَفْظٍ) يقال أنابه واستنابه إذا استخلفه على أمر من الأمور، ومراده أن الاستنابة في ذبح الأضحية تصح، وقال محمد: إن كان من غير عذر أجزأه وبئس ما صنع 37. وفي مختصر ابن عبد الحكم: لا تجزئه 38، واعلم أن الاستنابة على ضربين تارة تكون بطريق العادة كما سيذكره 39، وتارة تكون بلفظ كما قال هنا.
قوله: (إِنْ أسْلَمَ) إشارة إلى أن الصحة 40 مشروطة بكون النائب مسلمًا إذ لا تصح
الجزء: 2 - الصفحة: 347
استنابة المجوسي اتفاقًا ولا الكتابي على مذهب المدونة 41 وهو الأشهر خلافًا لأشهب.
قوله: (وَلَوْ لَمْ يُصَلِّ) يريد أن المسلم تصح استنابته ولو كان تاركًا للصلاة لأنه عاصٍ، وقيل: لا تصح بناء على كفره.
قوله: (أَوْ نَوَى عَنْ نَفْسِهِ) هو قول مالك 42، وقال أصبغ: لا تجزئ مالكها، وتجزئ عن الذابح ويضمن قيمتها 43، وقال الفضل بن سلمة 44: لا تجزئ واحدًا منهما.
قوله: (أَوْ بعَادَةٍ لِقَرِيبٍ) هذا هو الضرب الثاني وهو الاستنابة بالعادة كمن ذبح أضحية ولده أَو والده أو أخيه أو نحوه وكان من عادته القيام بأموره، وهو الأصح.
اللخمي وغيره.
وقيل: لا يصح.
قوله: (وَإلا فَتَرَدُّدٌ) أي: فإن لم يكن الذابح قريبًا لرب الأضحية فذبح بغير إذنه، ففي ذلك تردد بين الأشياخ، هل يكون حكمه كالقريب وإليه ذهب اللخمي، أو ليس حكمه حكم القريب وهو مذهب المدونة 45 وظاهر كلام ابن بشير أن القريب لا خلاف فيه، وأن في غير القريب قولين، ومن الأشياخ من عكس هذه الطريقة ورأى أن الخلاف إنما هو إذا ذبحها القريب أو من في عياله، ومنهم من نفى الخلاف ورأى أن الإجزاء محمول على من هو في عياله 46 ممن يجوز إدخاله في أضحيته إن كان قريبًا، وإن كان أجنبيًّا محمول على أنه الصديق القائم بأموره 47 المفوض إليه، وما وقع لهم من عدم الإجزاء محمول على أن هذه الأوصاف لم تحصل، انظر الكبير.
الجزء: 2 - الصفحة: 348
قوله: (لا إِنْ غَلِطَ) أي: فذبح أضحية غيره معتقدًا أَنها أضحيته فلا تجزئ عن ربها اتفاقًا ولا عن الذابح على المشهور، وقيل: تجزئه لأن إعطاءه القيمة يحقق له الملك، وقيل: إن كانت على وجه ليس لمالكها فيها إلا أخذ القيمة فإنها تجزئه، وإن بقي لربها فيها خيار لم تجزئ الذابح، وإلى الأول أشار بقوله: (فَلا تُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُما) والفاء للسببية.
(المتن)
وَمُنِعَ الْبَيعُ وَإِنْ ذَبَحَ قَبْلَ الإمَامِ، أَوْ تَعَيَّبَتْ حَالَةَ الذَّبْحِ، أَوْ قَبْلَهُ، أَوْ ذَبَحَ مَعِيبًا جَهْلًا، وَالإِجَارَةُ وَالْبَدَلُ، إِلَّا لِمُتَصَدِّقٍ عَلَيهِ، وَفُسِخَتْ وَتُصُدِّقَ بِالْعِوَضِ فِي الْفَوْتِ، إِنْ لَمْ يتَوَلَّ غَيْرٌ بِلا إِذْنٍ وَصَرْفٍ فِيمَا لا يَلْزَمُهُ كَأَرْشِ عَيْبٍ لا يَمْنَعُ الإِجْزَاءَ.
وَإِنَّمَا تَجِبُ بِالنَّذْرِ وَالذَّبْحِ، فَلا تُجْزِئُ إِنْ تَعَيَّبَتْ قَبْلَهُ، وَصَنَعَ بِهَا مَا شَاءَ، كَحَبْسِهَا حَتَّى فَاتَ الْوَقْتُ إِلَّا أَنَّ هَذَا آثِمٌ، وَلِلْوَارِثِ الْقَسْمُ، وَلَوْ ذُبِحَتْ، لا بَيْعٌ بَعْدَهُ فِي دَيْنٍ.