قوله: (وبرشد صغير عقد عليه، أو على سلعه 4 ولي، إلا لظن عدم بلوغه) أي: وكذا تنفسخ الإجارة برشد الصبي إذا آجره وليه، أو آجر سلعه، أو داره 5 أو دوابه أو رقيقه ونحو ذلك، إلا أن يظن عدم بلوغه قبل انقضاء المدة، قال ابن القاسم في المدونة: ومن آجر يتيمًا في حجره ثلاث سنين 6، فاحتلم بعد سنة ولم يظن ذلك به، فلا يلزمه باقي 7 المدة، إلا أن يبقى كالشهر ويسير الأيام 8، وإليه أشار بقوله: (وبقى123
الجزء: 4 - الصفحة: 582
كالشهر 9) أي: أو نحوه.
ثم أشار إلى أن السفيه يزاد له في المدة، بقوله: (كسفيه ثلاث سنين) أي: فيبقى فيها على حكم الإجارة؛ لأن الولي عقد معه ما يجوز له، لأن زوال السفه أمر لا يدرك، بخلاف البلوغ، قال في المدونة: وإذا وآجَرَ عليه ولي أو سلطان ربعه أو رقيقه سنتين أو ثلاثًا، ثم انتقل إلى حال الرشد، فذلك يلزمه؛ لأن الولي عقد يومئذ ما يجوز له 10. وقال غيره: إنما يجوز لولي هذا أن يكري عليه هذه الأشياء بالسنة ونحوها؛ لأنه جل كراء الناس، وأما ما كثر فله فسخه.
قوله: (وبموت مستحق وقف آجر ومات قبل تقضيها، على الأصح 11 أي: وكذلك تنفسخ الإجارة بموت مستحق الوقف إذا آجره سنين، ثم مات قبل انقضائها، قال ابن شاس: لأنه تناول بالإجارة ما لا حق له فيه، وقيل: إذا أكرى مدة يجوز له الكراء إليها لزم باقيها 12. ابن رشد وغيره 13: والأول أصح 14.
قوله: (لا بإقرار المالك) أي: فلا تنفسخ الإجارة بقول الأجير 15: الدار أو العبد أو الدابة هي لغيري 16، وإنه كان اشترى ذلك مني قبل عقد الإجارة؛ لأنه يتهم على نقض الإجارة، وهذا هو المعروف.
قوله: (أو خلف رب دابة في غير معين وحج، وإن فات مقصده) أي: وكذا لا تنفسخ الإجارة إذا تخلف المكري عن الإتيان بالدابة في الوقت الذي واعد المكتري أن يأتي له بها فيه، وإن فات ما يقصده ويرومه من تشييع شخص أو تلقي رجل، وقاله في المدونة 17، وقوله: (في غير معين وحج) أي: فأما إن اكتراها منه يومًا بعينه، أو شهرًا
الجزء: 4 - الصفحة: 583
ونحوه، أو ليحج عليها، فلم يأت بها حتى انقضى ذلك المعين، أو فات وقت الحج؛ فإن الكراء ينفسخ.
قال ابن المواز: لأن أيام الحج متعينة 18. وحكى اللخمي في مسألة الحج إذا تغيب الجمال يوم الخروج 19 قولين: بالفسخ كما تقدم، وبعدمه، وهو مذهب الموازية، قال: وقال غيره في غير الحج لا تنفسخ، والفسخ في كلا الموضعين أحسن 20.
قوله: (أو فسق مستأجر، وآجر الحاكم إن لم يكف) يريد: أن الإجارة لا تنفسخ بظهور المستأجر فاسقًا يشرب فيها الخمر أو يزني ونحو ذلك، إلا أن الحاكم يأمره بالكف عن ذلك، فإن لم ينته آجرها عليه وأخرجه منها، اللخمي: وأرى أن 21 يخرجه منها 22 إن لم يتيسر 23 كراؤها من يومه وما قارب ذلك حتى يأتي من يكتريها، لم يجد مكتريًا حتى خرج الشهر الذي أكراها، لم يسقط عنه الكراء 24.
قوله: (أو بعتق عبد) أي: وهكذا لا تنفسخ الإجارة بعتق العبد المستأجر؛ لتعلق حق الغير بمنفعته، كما لو باعه أو وهبه.
قوله: (وحكمه على الرق) أي: في شهادته وقصاصه ونحو ذلك، إلا أنه لا يطؤها إن كانت أمة.
قوله: (وأجرته لسيده، إن أراد أنه حر بعدها) يريد: أن السيد إذا أراد بعتق العبد أنه حر بعد مدة الإجارة، فإن الأجرة تكون له، أما إن أراد أنه حر من حين العتق 25، فإن الأجرة تكون للعبد من حينئذٍ.
الجزء: 4 - الصفحة: 584
فصل [في أحكام كراء الدواب]
(المتن)
فَصْلٌ وَكِرَاءُ الدَّابَّةِ كَذَلِكَ، وَجَازَ عَلَى أَنَّ عَلَيْكَ عَلَفَهَا أَوْ طَعَامَ رَبِّهَا، أَوْ عَلَيْهِ طَعَامَكَ، أَوْ لِيَرْكَبَهَا فِي حَوَائِجِهِ، أَوْ لِيَطْحَنَ بِهَا شَهْرًا، أَوْ لِيَحْمِلَ عَلَى دَوَابِّهِ مِائَةً، وَانْ لَمْ يُسَمِّ مَا لِكُل.
وَعَلَى حَمْلِ آدَمِيٍ لَمْ يَرَهُ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ الْفَادِحُ، بِخِلافِ وَلَدٍ وَلَدَتْهُ، وَبَيْعهَا، وَاسْتِثْنَاءُ رُكُوبِهَا الثَّلاثَ، لا جُمُعَة، وَكُرِهَ الْمُتَوَسِّطُ، وَكِرَاءُ دَابَّةٍ شَهْرًا إِنْ لَمْ يَنْقُدْ، وَالرِّضَا بِغَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ الْهَالِكَةِ إِنْ لَمْ يَنْقُدْ، أَوْ نَقَدَ وَاضْطُرَّ.