قوله: (وَلِلْحِلِّ وَضَبٍّ وَأَرْنَبٍ وَيَرْبُوعِ وَجَمِيعِ 1 الطَّيْرِ الْقِيمَةُ طَعَامًا) أي: والواجب في حمام الحل وما ذكره معه القيمة طعامًا، وقد نص فى المدونة على ذلك فى الضب واليربوع والأرنب وشبهه 2، وقال ابن وهب: فى الضب شاة 3، وقاله أيضًا مالك في اليربوع والأرنب 4.
قوله: (وَالصَّغِيرُ وَالمَرِيضُ وَالجَمِيلُ كَغَيْرِهِ) يريد أن الصغير من الصيد 5 كالكبير والمريض كالسليم 6 والجميل كغيره 7، فقوله: (كغيره) أي: فى الثلاثة؛ يريد: وكذلك الأنثى كالذكر 8.
قوله: (وَقُوِّمَ لِرَبِّهِ بِذَلِكَ مَعَهَا) يشير إلى أن من قتل بازيًّا معلمًا أو غيره مما فيه منفعة شرعية فإنه يقوم لربه 9 بما فيه من المنفعة فيعطي القيمة على ما هو عليه ويخرج الجزاء، وإلى هذا أشار بقوله: (معها) أي: مع القيمة التي وجبت جمعًا بين حق الله تعالى وحق الآدمي وهو المشهور، وقيل: لا جزاء عليه.
قوله: (وَاجْتَهَدَ، وَإِنْ رُوِيَ فِيهِ) الضمير فى الموضعين عائد على الجزاء، وأحدهما
الجزء: 2 - الصفحة: 272
متعلق بـ (اجتهد) والآخر بـ (روي)؛ أي أن الحكمين يجتهدان في الجزاء وإن روي فيه ما روي، قال في المدونة: ولا يكتفيان في الجزاء بما روي فيه وليبتدئا بالاجتهاد، ولا يخرجا باجتهادهما عن آثار من مضى 10، يريد: مثل أن يخرجا عما وجب فيه القضاء ببدنة إلى شاة أو بالعكس.
قوله: (وَلَهُ أَنْ يَنتقِلَ، إِلا أَنْ يَلْتَزِمَ فتَأْوِيلانِ) أي: إذا خيره الحكمان في المثل والإطعام والصيام فاختار أحدها فحكما عليه به، ثم أراد بعد حكمهما أن ينتقل إلى غيره فله ذلك، وهو مذهب المدونة قال فيها: وإن حكما عليه بالجزاء فأراد بعد حكمهما أن يرجع إلى الإطعام أو الصيام فحكما عليه به هما أو غيرهما فذلك له 11، واختلف هل ذلك على ظاهره أم لا؟ فقال ابن الكاتب: إنما قال "له أن ينتقل" لأنه ألزم نفسه ذلك قبل أن يعرفه، ولو أنهما حكما عليه بالجزاء من النعم 12 أو الطعام، وعرف مبلغ ذلك لزمه ولم يكن له أن يعدل إلى غيره.
ابن محرز: وخالفه غيره من شيوخنا وحملوا ما في الكتاب على ظاهره 13، وإلى هذا أشار بالتأويلين، وحكى ابن شعبان ثالثًا: أنه لا ينتقل ويلزمه ما حكما به عليه 14.
قوله: (وَإنِ اخْتَلَفَا ابْتُدِئَ) أي: إذا حكما ثم اختلفا فيما حكما به فإن غيرهما يبتدئ الحكم حتى يجتمعا على أمر واحد، وقاله في المدونة، قال في المدونة 15: وليس له أن يأخذ بقول أرفقهما 16؛ أي: لأنه يصير كمن أخرج بقول واحد.
اللخمي: ويجوز إذا ابتدأ غيرهما أن يكون أحدهما أحد الأولين.
قوله: (وَالأَوْلَى كَوْنُهُما بِمَجْلِسٍ) أي: ليطلع كل منهما على حكم صاحبه، قاله محمد 17. سند: ولا بد من لفظ الحكم والأمر بالجزاء، ولا تكفي الفتوى ولا يكون
الجزء: 2 - الصفحة: 273
القائل أحدهما 18.
قوله: (وَنُقِضَ إِنْ تبَيَّنَ الخَطَأُ) أي: ونُقض حكمُهما إن تبين خطؤه كما 19 إذا حكما بشاة فيما فيه بدنة أو بقرة أو العكس، وقاله في المدونة ثم قال: ويوقف الحكم فيه 20، وقيل: إن وافق قول قائل لم ينتقض، وقال اللخمي: الاستحسان أنهما إن حكما ببقرة أو بدنة فيما فيه شاة أنه يجزئ، وإن حكما فيما فيه 21 الطعام بالنعم لم يجزئ 22.
قوله: (وَفي الجَنِينِ وَالْبَيْضِ عُشْرُ دِيَةِ الأُمِّ) أي: والواجب في الجنين عشر دية أمه، وكذلك حكم البيض وهو مذهب المدونة 23، وقيل: إنما فيه الحكومة، وقيل: كالأم، وقيل: هذا إن كان فيها فرخ وإلا صام أو أطعم مسكينًا.
قوله: (وَلَوْ تَحَرَّكَ) أي: الجنين وقاله في المدونة 24، وقال أشهب: فيه الجزاء كاملًا 25.
قوله: (وَدِيَتُهَا إِنِ اسْتَهَلَّ) أي: والواجب في الجنين إذا استهل دية أمه؛ أي: جزاؤها.
قوله: (وَغَيْرُ الْفِدْيَةِ وَالصَّيْدِ مُرَتَّبٌ وهدي) قد تقدم أن فدية الأذى وجزاء الصيد على التخيير، وأشار بهذا إلى أن ما عداهما مما وجب كتعدي الميقات أو ترك الجمار أو المبيت ليلة من ليالي منى أو لترك طواف أو غيره فعلى الترتيب.
قوله: (هَدْيٌ، وَنُدِبَ إبِلٌ فَبَقَرٌ) هذا بيان كون هذه الأمور على الترتيب، أي: فبسبب ذلك طولب أولًا بإخراج هدي، والأولى أن يكون من الإبل أو البقر، لأن المقصود هنا كثرة اللحم للفقراء بخلاف الأضحية.
قوله: (ثُمَّ صِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) أي: فإن لم يجد الهدي صام ثلاثة أيام كما قال الله تعالى:
الجزء: 2 - الصفحة: 274
﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: 196].
قوله: (مِنْ إِحْرَامِهِ) أي: من حين إحرامه بالحج إلى يوم النحر لقوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾.
قوله: (وَصِيَامُ 26 أَيَّامِ مِنًى بِنَقْصٍ بِحَجٍّ إِنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْوُقُوفِ 27) أشار بهذا إلى أن موجب الهدي 28 إن كان سابقًا على الوقوف كالتمتع والقران والفساد 29 والفوات وتعدي الميقات، فإنه يصوم ثلاثة أيام في الحج من حين الإحرام إلى يوم النحر كما تقدم، فإن أخرها إلى يوم النحر صام أيام التشريق وهي الثلاثة، وهذا معنى قوله: (وَصَامَ أَيَّامَ مِنًى بِنَقْصٍ) أي: بسبب نقصٍ حَصَلَ في الحج.
ابن شاس: وقيل: لا يصومها 30 في أيام التشريق 31؛ إذ هي منهي عن صيامها وإنما يصوم ما بعدها.
قوله: (وَسَبْعَةً 32، إِذَا رَجَعَ مِنْ مِنًى) هو كقوله تعالى: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: 196] أي: من منى.
قوله: (وَلَمْ تُجْزِئْ 33 إِنْ قُدِّمَتْ عَلَى وُقُوفِهِ) يعني أنه إذا صام الأيام السبعة قبل وقوفه بعرفة لم تجزه 34؛ لأنه صامها قبل وقتها.
اللخمي: وظاهر المذهب نفي الإجزاء، وأرى 35 أن ذلك يجزئه؛ لأن التأخير توسعة لمكان سفره 36، ونحوه لابن وهب وابن حبيب 37.
الجزء: 2 - الصفحة: 275
قوله: (كَصَوْمٍ أَيْسَرَ قَبْلَهُ) أي: وكذلك لا يجزئه الصوم إذا أيسر قبل الشروع فيه، وقاله (1) في المدونة (2)؛ يريد: لأن الله تعالى إنما أباح الصوم لغير الواجد؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ [البقرة: 196]. قوله: (أَوْ وَجَدَ مُسَلِّفًا لِمَالٍ بِبَلَدِهِ) هو كقوله في المدونة: ومن وجد من يسلفه فلا يصم (3)، وليستلف إن كان موسرًا ببلده.
(المتن)
وَنُدِبَ الرُّجُوعُ لَهُ بَعْدَ يَوْمَيْنِ، وَوُقُوفُهُ بِهِ الْمَوَاقِفَ، وَالنَّحْرُ بمِنًى إِنْ كَانَ فِي حِجٍّ، وَوَقَفَ بِهِ هُوَ أَوْ نَائِبُهُ، كَهُوَ بِأَيَّامِهَا، وَإِلَّا فَمَكَّةُ، وَأَجْزَأَ إِنْ أُخْرِجَ لِحِلٍّ، كَأَنْ وَقَفَ بِهِ فَضَلَّ مُقَلَّدًا، وَنُحِرَ.
وَفِي الْعُمْرَةِ بِمَكَّةَ بَعْدَ سَعْيِهَا ثُمَّ حَلَقَ، وَإنْ أَرْدَفَ لِخَوْفِ فَوَاتٍ أَوْ لِحَيْضٍ؛ أَجْزَأَ التَّطَوُّعُ لِقِرَانِهِ، كَأَنْ سَاقَهُ فِيهَا، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ، وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِمَا إِذَا سِيقَ لِلتَّمَتُّعِ.
وَالْمَنْدُوبُ بِمَكَّةَ الْمَرْوَةُ، وَكُرِهَ نَحْرُ غَيْرِهِ كَالأُضْحِيَّةِ، وَإِنْ مَاتَ مُتَمَتِّعٌ فَالْهَدْيُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ؛ إِنْ رَمَى الْعَقَبَةَ.