قوله: (وذَوُ الرِّقِّ كَذَلِكَ، وقَبْلَ السَّنَةِ فِي رَقَبَتِهِ) لعله إنما عدل عن لفظ الرقيق إلى ذي الرق ليشمل المعتق بعضه، وإلى أجل، ومراده أن العبد إذا التقط لقطة واستهلكها بعد السنة فهي في ذمته 4 كالحر، وقبل السنة في رقبته، وقاله في المدونة 5، وليس لسيده أن يسقطها عنه؛ لأن ربها لَمْ يسلطه عليها.
قوله: (وَلَهُ أكْلُ مَا يَفْسُدُ ولا ضمان 6، وَلَوْ بِقَرْيَةٍ) يريد أن من وجد شيئًا مما يفسد إن أقام كالفاكهة واللحم، فإنه يأكله، ولو كان في قرية، وهو ظاهر المدونة 7، وقاله في المقدمات 8، فإن أكله فلا شيء عليه 9، وفي الواضحة: إن تصدق به فلا غرم عليه،123
الجزء: 5 - الصفحة: 40
وإن أكله غرمه لانتفاعه به تافها أو غير تافه 10. وقيل: يغرمه تصدق به أو أكله 11.
قوله: (وشَاة بفَيفَاءَ) أي: وكذلك له أكل الشاة إذا وجدها في الصحاري والمواضع التي لا عمارة فيها، وهو مراده بالفيفاء وهي واحدة الفيافي، قال في المدونة: وإذا وجد الشاة في الفيافي فإن له أكلها؛ أي ولا يضمنها، فإن وجدها في غير فيفاء فليس له أكلها 12. ولسحنون: إذا وجدها في فلاة فأكلها أو تصدق بها ضمنها لصاحبها إن جاء 13. واختاره ابن عبد البر 14.
قوله: (كَبَقَرٍ بِمَحلِّ خَوْفٍ، وَإِلَّا تَرِكَتَ كَإِبِل)، قال في المدونة: ومن وجد ضالة الغنم بالقرب من العمران عرف بها في أقرب القرى إليه ولا يأكلها وإن كانت في فلوات الأرض فله أكلها ولا يعرف بها ولا يضمن لربها شيئًا؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لك أو لأخيك أو للذئب".
وضألة البقر إن كانت في موضع يخاف عليها فهي كذلك، وإن كانت بموضع يؤمن عليها من السباع والذئاب فهي كالإبل 15 أي: إذا وجدت 16 قاله في المدونة 17.
قوله: (وَإِنْ أُخِذَتْ 18 عُرِّفَتْ ثُم تُرِكَتْ بِمَحَلِّهَا) هو كقول مالك في المدونة: فإن وجدت ضالة الإبل بفلاة تركها، فإن أخذها عرفها سنة، وليس له أكلها ولا بيعها، فإن لَمْ يجد ربها فليخلها بالموضع الذي وجدها فيه 19.
الجزء: 5 - الصفحة: 41
قوله: (وَكِرَاءُ بَقَرٍ وَنَحِوهَا فيِ عَلَفِهَا، كِرَاءً مَضْمُوَنًا) أي: وله أن يكري البقر ونحوها كراء مضمونًا في علوفتها للمصلحة؛ إذ لا بد من النفقة عليها، ويشترط أن يكون ما تُكْرى فيه من العمل مضمونًا، وإلا أدى إلى خروج اللقطة عن ملك مالكها، ولعل الشيخ قصد بقوله: (مضمونًا) هذا، والله أعلم.
قوله: (وَرُكُوبُ دَابَّةٍ لِمَوْضِعِه) أي: وكذا له أن يركب الدابة إلى موضعه؛ لتعذر قودها عليه، أو للضرورة التي تعتريه في ذلك.
قوله: (وَإِلَّا ضَمِنَ) أي: وإن ركبها لغير موضعه أو بعد وصوله إليه ضمنها إن هلكت، يريد ويضمن قيمة منفعتها إن لَمْ تهلك؛ لأن ذلك محض عداء 20.
قوله: (وَغَلَّتُهَا دُونَ نَسْلِهَا) أي: وكذلك له غلتها دون أولادها، وقاله مالك في رواية ابن وهب 21.
قوله: (وَخُيِّرَ رَبُّهَا بَيْنَ فَكِّهَا بِالنَّفَقَةِ، أَوْ إِسْلَامِهَا) يريد: أن رب اللقطة إذا وجدها 22 بيد ملتقطها؛ وقد كان أنفق عليها نفقة فليسبى له أخذها مجانًا، ولكن يخير بين أن يأخذها ويدفع نفقتها، وبين أن يسلمها ولا شيء له ولا عليه، وقاله في المدونة 23 سلمها له أن يأخذها فليس له ذلك وقاله أشهب، قال في المدونة: والملتقط أحق من الغرماء بالنفقة 24.
الجزء: 5 - الصفحة: 42
قوله: (وَإِنْ بَاعَهَا بَعْدَهَا فَما لِرَبِّهَا إلَّا الثَّمَن (1)، بِخِلَافِ مَا لَوْ وَجَدَهَا بيَدِ المِسْكِينِ، أَوْ مُبتَاعٍ مِنْهُ فَلَهُ أَخْذُهَا) يريد: أن الملتقط إذا باع اللقطة بعد السنة فليس لربها إلَّا الثمن الذي بيعت به، بخلاف ما إذا وجدها ربها (2) بيد المساكين، أو بيد من ابتاعها منهم فإن له أن يأخذها (3)، وقال أشهب: إن باعها بإذن الإمام مضى ذلك، وإلا فلربها نقض بيعه وأخذها، وإن لَمْ يقدر عليها فلا شيء له إلَّا الثمن، إن باعها خوفًا من الضيعة (4). انظر الكبير (5).
قوله: (وَلِلْمُلْتَقِطْ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ إِنْ أَخْذَ مِنْهُ قِيمَتَهَا، إِلَّا أَنْ يَتَصَدَّقْ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ) أي: وللملتقط أن يرجع على المسكين باللقطة إن وجدها، أو ما بقي منها إن أخذ منه صاحبها قيمتها، إلَّا أن يكون الملتقط تصدق بها عن نفسه، فلا يرجع على المسكين بشيء.
قوله: (وَإِنْ نَقِصَتْ بَعْدَ نِيَّةِ تَمَلُّكِهَا، فَلِرَبِّهَا أخْذُهَا أَوْ قِيمَتِهَا) يريد: أن اللقطة إذا نقصت عند الملتقط بعد أن نوى تملكها، فإن ربها مخير إذا وجدها على تلك الحال بين أن يأخذها ولا شيء له، أو يضمنه قيمتها يوم التمليك، واختلف إذ نقصت بسبب الاستعمال، فقيل: يخير ربها كما تقدم، وقيل: يخير بين أن يضمته قيمتها أو يأخذها وقيمة ما نقصها، وقيل: ليس له إلَّا ما نقصها (6).
(المتن)
وَوَجَبَ لَقْطُ طِفْلٍ نُبِذَ كِفَايَةً.
وَحَضَانَتُهُ.
وَنَفَقَتُهُ، إِنْ لَمْ يُعْطَ مِنَ الْفَيْءِ، إِلَّا أَنْ يَمْلِكَ كَهِبَةٍ، أَوْ يُوجَدَ مَعَهُ أَوْ مَدْفُونٌ تَحْتَهُ، إِنْ كَانَتْ مَعَهُ رُقْعَةٌ.
وَرُجُوعُهُ عَلَى أَبِيهِ إِنْ طَرَحَهُ عَمْدًا، وَالْقَوْلُ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يُنْفِقْ حِسْبَةً، وَهُوَ حُرٌّ، وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَحُكِمَ بِإِسْلَامِهِ فِي قُرَى الْمُسْلِمِينَ، كَأَنْ لَمْ يَكنْ فِيهَا إِلَّا بَيْتَانِ، إِنِ الْتَقَطَهُ252627282930
الجزء: 5 - الصفحة: 43
مُسْلِمٌ، وَفِي قُرَى الشِّرْكِ مُشْرِكٌ.
وَلَمْ يُلْحَقْ بِمُلْتَقِطِهِ وَلَا غَيْرِهِ، إِلَّا بِبَيِّنَةٍ، أَوْ بِوَجْهٍ، وَلَا يَرُدُّهُ بَعْدَ أَخْذِهِ إِلَّا أَنْ يَأخُذَهُ لِيَرْفَعَهُ لِلْحَاكِمِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ، وَالْمَوْضِعُ مَطْرُوقٌ.
وَقُدِّمَ الأَسْبَقُ، ثُمَّ الأَوْلَى؛ وَإِلَّا فَالْقُرْعَةُ، وَيَنْبَغِي الإِشْهَادُ، وَلَيْسَ لِمُكَاتَبٍ وَنَحْوِهِ الْتِقَاطٌ بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ.